الأحد 23 سبتمبر 2018
اقتصاد

إبراهيم جييد:زراعة الدلاح تهدد ساكنة طاطا بالنزوح الجماعي بسبب العطش و التسمم

إبراهيم جييد:زراعة الدلاح تهدد ساكنة طاطا بالنزوح الجماعي بسبب العطش و التسمم إبراهيم جييد

كشف بالحجة والدليل الأستاذ إبراهيم جييد، رئيس جمعية تزاكت لحماية البيئة والتنمية المستدامة، في حواره مع جريدة "أنفاس بريس" عن خطورة ما ينتظر ساكنة إقليم طاطا خلال الشهور القليلة القادمة، جراء استنزاف الفرشة المائية من طرف مستثمرين في زراعة الدلاع همهم الوحيد جني الأرباح على حساب استقرار وأمن الإنسان والمجال، دون أخذ العبرة والدرس مما وقع في زاكورة صيف سنة 2017.

++ ما هي قرائتك البيئية والاجتماعية لإدانة زراعة الدلاح كفاكهة تستنزف الفرشة المائية ؟

ـ انطلاقا من بعض المرتكزات واقعيا واحصائيا تعتبر زراعة الدلاح أو البطيخ الأحمر، زراعة دخيلة على منطقة طاطا وبالأخص في فم زكيد والدواوير المحيط بها، وجماعة توزونين وبلدية أقا والدواوير المحيطة بها، وبلدية فم لحصن، وجماعة تمنارت، وجماعة أيت وابلي والدواوير المحيطة بها، وجماعة تسينت. هذه الزراعة أحدثت خللا في التوازن البيئي الواحاتي، مما أدى إلى استنزاف مفرط غير مسبوق للفرشة المائية. وذلك بعد إحداث العديد من الآبار والثقوب العميقة مما أثر سلبا على مستوى الفرشة المائية. وقد سجلنا انخفاضا خطيرا على مستوى منسوب المياه في الفرشة المائية، مما أدى إلى جفاف العديد من العيون والآبار بهذه المناطق، الشيء الذي أثر سلبيا على سقي المزروعات المعيشية والنخيل التي يعتمد عليها الانسان الواحاتي،خاصة مع تعاقب سنوات الجفاف وقلة التساقطات المطرية التي تعرفها المنطقة إن لم نقل انعدامها خلال هذه السنة التي لم تمطر خلالها ولو ميليمتر واحد، بالإقليم عامة أي على طول 400 كلم . ونفس الشيء بالنسبة للسنة ما قبل الفارطة (2015 / 2016 ). لذلك نتساءل كيف يمكن الترخيص لزراعة الدلاع في ظل هذه الظروف المناخية الصعبة، وفي ظل واقع الجفاف واستنزاف الفرشة المائية.؟؟.

++ هل يمكن أن تفيد القارئ على مستوى تأثير هذه الزراعة على محيط الإنسان الطاطاوي؟

ـأكيد أن هناك تأثير كبير على الواقع الاجتماعي للإنسان بالمنطقة، فمجموعة من الواحات تحتضر و تتعرض للانقراض أمام أعين المسؤولين بسب البطيخ الأحمر. رغم أن زراعة الدلاح هي زراعة جديدة بطاطا حيث انطلقت بأراضيها سنة 2013 خصوصا بمنطقة تيزونين، وبفم زكيد، سنة 2010 ، مقارنة مع زاكورة التي انطلقت بها سنة 2003 .بل أننا نتوقع الأسوء كجمعية بسبب استنبات وإدخال زراعة الدلاح بإقليم طاطا.بدليل أن العديد من المناطق الجنوبية التي شهدت هذه الزراعة سابقا، وكانت تزخر بفرشة مائية هائلة وتعرف تساقطات مطرية وثلجية مهمة، ورغم ذلك عرفت أزمة ماء خطيرة، بسبب زارعة الدلاح، مما أدى إلى انخفاض مهول على مستوى منسوب المياه من الفرشة المائية وجفاف العيون والآبار، حيث تسبب ذلك في أزمة مياه حادة بكل من مناطق هوارة وتارودانت، مرورا بكلميم، ثم مؤخرازاكورة التي عرفت سنة 2017 احتجاجات من طرف السكان الذين خرجوا للمطالبة بشربة ماءفي ظل انقطاعات مستمرة ومياه ملوثة، حيث نتج عنها مجموعة من الاعتقالات في صفوف المحتجين، فضلا عن إعفاء عامل زاكورة . لذلك أؤكد بأننا كجمعية نتوقع الأسوء بطاطا بعد أن ظهرت بوادر العطش وأزمة الماء، وقد بدأت الاحتجاجات بطاطا السنة الماضية في مدينة فم زكيد حيث لم تعد قادرة على تلبية حاجيات السكان من الماء الشروب إلى يومنا هذا، فمازالت الانقطاعات وتوزيع الماء بالوقت والتقسيم على الأحياء. علما أن هناك تحركات ومحاولات محتشمة للسلطة لمنع زراعة الدلاع باءت بالفشل.

++ هناك حديث عن جفاف العيون وانقراض الواحات واحتضار النخيل بطاطا.

إن التأثيرات التي أحدثها سقي الدلاح الدخيل كزراعة بإقليم طاطا تتمثل في جفاف العيون التي كانت منذ مئات السنين مصدرا للماء، أصبحت اليوم جافة نهائيا، كعين تازونت وعين كضي وعيون أخرى، فضلا عن موت واحتضار العديد من واحات النخيل. كواحة إيساليون، وواحة كضي، حيث لم تعد جذور النخيل قادرة على امتصاص الماء من الفرشة المائية التي انخفض مستوى مياهها بشكل كبير.بعد أن كان مستوى الماء لا يبعد عن الأرض سوى ب 3 أمتار خلال سنوات الثمانينات والتسعينات، اليوم أصبح عمق الماء يتجاوز 70 مترا في بعض المناطق.والدليل على ما أقول هو جفاف عين ايكورامن، حيث فرض على الساكنة أن تنتقل بصهاريج لجلب الماء بحوالي 7 كلم من منطقة تيزونين. والسبب دائما هو إحاطة الضيعات بالدواوير من كل جهة، وتشغيلها لمحركات ضخ المياه 24 ساعة على 24 ساعة ( ليل نهار) منها 12 ساعة عبر الطاقة الشمسية نهارا و12 ساعة بواسطة محركات غاز البيتان أو المحروقات ليلا.الملاحظ هو عند اشتغال محركات ضخ مياه ضيعات زراعة الدلاع، تتقلص مياه مجموعة من آبار مياه الشرب بشكل سريع إلى أدنى المستويات (يتراجع مستوى الماء في البئر ب 5 إلى 6 متر ). فحتى السقي بالتنقيط أصبح مكلفا ومستنزفا للفرشة المائية، لأن هناك اليوم طرق علمية وتكنولوجية جديدة للتقشف والتقليص من كلفة السقي، فتقنية السقي بالتنقيط أضحت متجاوزة لأن هناك تقنية عصرية أكثر تطورا وربحا للماء.

++ هل من مشاكل بيئية أخرى تدقون ناقوس الخطر بشأنها ؟

ـ من بين المشاكل البيئية التي تخلفها زراعة الدلاح هو انتشار استعمال مبيدات سامة، غير مراقبة وبطرق لا تراعي مجموعة من الاحتياطات لتفادي تسربها الى الفرشة المائية، مما قد يعرض صحة الإنسان للخطر، خاصة أن تلك المبيدات السامة تصل بسرعة الى الفرشة المائية غير العميقة، خصوصا وأن مياه الآبار لا تعالج بطريقة صحية لتنقيتها من الشوائب. لأن الماء الشروب ينقل مباشرة من البئر للساكنة بدون معالجة. وهناك مشكل آخر يتسبب في اختلالات بيئية وهو انتشار نفايات البلاستيك التي تستعمل في تغطية نبتة الدلاح في بداية نموها، ويتم الاستغناء عن قطع البلاستيك وطرحا ورميها بشكل عشوائي وتنتشر بفعل هبوب الرياح من مكان لآخر، مما يشوه الأرض وتربتها ويتسبب في تلوث وتعفن الواحات القريبة وداخل المدينة بشكل عام.

++ ما السر في تناسل ضيعات زراعة الدلاح بطاطا ؟

ـ إذا كانت زاكورة قد عرفت مآسي اجتماعية وحراكات ثورة العطش خلال السنة الماضية، رغم أنها حديثة العهد بزراعة الدلاع سنة 2003، فإن إقليم طاطا لم يعرف هذا النوع من الزراعات إلا خلال عشر السنوات الأخيرة، فمثلا تيزونين التي تعرف إقبالا كبيرا من حيث المستثمرين وتعتبر القطب الأكثر جذبا لزراعة الدلاح بسبب أراضيها الصالحة للزراعة الشاسعة والمستوية وفرشتها المائية مهمة ، لم تقتحمها هذه الزراعة إلا سنة 2013 ، بحيث كان عدد الضيعات لا يتجاوز ضيعتين ليصل فيما بعد العدد إلى 40 ضيعة، ونتوقع أن يتضخم الرقم في السنة المقبلة. لأن منتوجها جيدوسريع النضج وبكمية وافرة،بحيث أن كل الضيعات اليوم قد قامت بجني المحصول وتم تصديره منذ شهر مارس من السنة الحالية.نعم لقدتم جني وتصدير الدلاح بالأطنان بواسطة مئات الشاحنات الضخمة في اتجاه أوروبا وإفريقيا، وهناك ضيعات تبيع منتوج ومحصول الدلاع بما يقارب 180 مليون سم، وأخرى تجني أرباحا مهمةتقدر بالملايين.

++ كيف هي أسعار اليد العاملة بضيعات الدلاح بالإقليم ؟

بصراحة هناك استغلال لليد العاملة النسائية بأجر زهيد وبخس جدا ، لا يتعدى في أحسن الحالات ما بين 60 إلى 70 درهم في اليوم ، أما كراء الأراضي من عند الساكنة لزراعة الدلاع فلا يتعدى سعر الهكتار 600 درهم في السنة.يعني هناك استغلال بشع للأرض والإنسان، وفلاح المنطقة لا يستفيد إلا من الفتات ليست هناك أي استفادة تذكر.

++ تتخوفون من تفاقم ظاهرة الهجرية من طاطا ما هو دليلكم في ذلك ؟

ـ رغم أن هناك أصوات مدنية وجمعوية تطالب بالحد من هذه الزراعة الخطيرة على مستوى الاختلالات والتوازنات البيئية، نجد أن السلطات المسؤولة بالمنطقة تمنح الرخص للمستثمرين المغاربة الوافدين من سوس ومن شيشاوة وتارودانت والذين تم طردهم من زاكورة. بحجة أن زراعة الدلاع ضامنة للربح السريع، على حساب الفرشة المائية. كما أننا نلاحظ باستغراب توفير دعم الدولة للاستثمار في زراعة الدلاع بالمنطقة في الوقت الذي نطالب فيه وزارة الفلاحة بتقنين زراعة الدلاح، تقوم مديرياتها بطاطا بدعم الفلاح المستثمر في الدلاع (بتجهيز واستصلاح الأراضي وتوفير آليات السقي بالتنقيط ودعم مادي يصل في بعض الحالات إلى نسبة 100% ) .إن منع زراعة الدلاح للأسباب المتعلقة باستنزاف الفرشة المائية لا ينتظر تشريع نص قانوني للمنع، ولا يقبل المنطق أن ننتظر إصدار نص قانوني لمنع انقراض وتدمير بيئة الواحات والزراعة المعيشية للإنسان بطاطا، نحن نتخوف من ظاهرة الهجرة التي يمكن أن تطال المنطقة بسب أزمة الماء والعطش، وتقضي على ما تبقى من استقرار للإنسان بعد أن هاجر الشباب بحثا عن العمل والشغل في المدن المغربية الكبرى مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة وفاس ومكناس وأكادير. لأن الأسر والعائلات بطاطا تعتمد على مدخول أبنائها العاملين خارج المنطقة. أؤكد لكم أنه إن نفذ ما تبقى من مخزون الماء بالإقليم سيهاجر إنسان طاطا من أرضه بحثا عن الاستقرار الآمن لضمان حياته.

++ ما هي الاشياء الاساسية التي كان يعتمد عليها الإنسان للاستقرار بالمجال الصحراوي بطاطا ؟

اقليم طاطا منطقة صحراوية جافة لا تعرف أي مصدر لتجديد وتغذية الفرشة المائية، مقارنة مع زاكورة التي يخترقها واد درعة من الوسط، ونحن نبعد عن زاكورة بحوالي 400 كلم بمجال تيزونين وأقا، فاستقرار الإنسان بمنطقة طاطااعتمد على ثلاثة أشياء أساسية، وهي المعاذر والمعادن والمعاطن.

01ـ المعاذر، هو واد درعة الذي كان يعتمد عليه في خصوبة أراضيه ووفرة مياه السقي. وكانت المحصول الزراعي ينتج من حبة الزرع الواحدة مائة سنبلة كما يحكي الأجداد تاريخيا لأن تربة الأراضي الفلاحية غنية وخصب . لذلك فالمعاذر لم تعد تلبي حاجيات السكان، وأصبحت منطقة عسكرية حدودية والولوج إليها يتطلب رخصة من الإدارة العسكرية للقيام بالحرث مرة في السنة.رغم أنها في ملكية المواطنين.

02 ـ المعادن،التي تتواجد بالمنطقة كثيرة ومتنوعة كالفضة والنحاس والرصاص الكحل (تازولت) جبل العدالة.. إلا أن هذه المناجم كلها توقف الإنتاج بها، منذ السبعينات بسبب الرخص وصعوبة ظروف الاشتغال داخل المناجم فلم يعد الإنسان الطاطاوي قادرا على استغلالها . إذا هناك توقف لنشاط المعادة.

03 ـ المعاطن ، نقصد بها مياه العيون والآبار ومخزون الفرشة المائية، فها هي اليوم تستنزف عن طريق سقي ضيعات زراعة الدلاح أمام أعين المسؤولين دون أي تدخل إيجابي للحد من تفاقم أزمة العطش. الهم الوحيد عند المستثمر هو الربح السريع وتحصيل منتوج الدلاح وتصديره للخارج. وكأنهم يصدرون الثروة المائية للخارج عبر فاكهة الدلاع .

++ ما هي مطالبكم الملحة اليوم ؟

مطالبنا اليوم منصبة حول التعجيل بتقنين زراعة الدلاح، والتعامل مع مشاريع فلاحية مستدامة غير مضرة بالفرشة المائية والبيئة الواحاتية، ودعم الفلاح الصغير والمتوسط بإقليم طاطا، مع ضرورة إنشاء سدود تلية قادرة على تجميع مياه التساقطات المطرية، واستصلاح الأراضي الفلاحية المجانبة لواد درعة الغني بفرشته المائية وبخصوبة أراضيه الفلاحية، أما على مستوى السياحة الداخلية فطاطا اليوم أضحت معبرا سياحيا مهما ومربحا يحتاج إلى التثمين والتحصين فالواحات السياحية تحتاج إلى الاهتمام بايجابياتها والرهان عليها في خلق مناصب شغل مثلها مثل المواقع والمآثر التاريخية التي تتوفر على نقوش صخرية ومستحتات، بالإضافة إلى العديد من المناظر البيولوجية دون الحديث عن العادات والتقاليد والطقوس الجميلة.