الاثنين 22 أكتوبر 2018
سياسة

كيف أخمد المغرب قنبلة الاستفتاء الملغوم بالصحراء

كيف أخمد المغرب قنبلة الاستفتاء الملغوم بالصحراء الملك محمد السادس يتوسط المبعوث الأممي السلبق جيمس بيكر (يسارا) والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

تعد سنة 1997 محطة هامة في ملف الصحراء، إذ في هذه السنة سيتم تعيين أول مبعوث شخصي للأمين العام مكلف بالصحراء. ووقع الاختيار على جيمس بيكر للبحث عن حلول أخرى لتجاوز حالة البلوكاج، وتم عقد عدة اجتماعات، أهمها اجتماع هيوستن (شتنبر 1997) الذي أتم مدونة سلوك code  de conduité لإجراء المسلسل الاستفتائي.

وبناء على هذه المدونة تم استئناف عملية تحديد هوية الناخبين التي سبق وتوقفت بين دجنبر 1997 وشتنبر 1998، وأسفرت العملية عن النتائج التالية: 84251 شخصا هم الكتلة الناخبة (مع استحضار 131038 حالة طعن).

وتقسمت الكتلة الناخبة كما يلي:

1- في الأقاليم الصحراوية يوجد 46255

2- في تندوف: 33786

3- في موريتانيا: 4210

هذه النتيجة عززت طرح المغرب الذي ظل دوما يردد أن أغلب الصحراويين يعيشون في الأقاليم الجنوبية، بينما كانت الجزائر (وما زالت) تدعي أن "الصحراوي الأصيل" هو الذي يوجد في مخيمات تندوف!

هذه المعطيات الإحصائية أوجعت الجزائر، التي لم تتردد في زرع الألغام أمام أي مخطط يهدد مصالحها، فتعطل المسلسل من جديد، بشكل جعلت الأمين العام الأممي يلمح في فبراير 2000 إلى إمكانية استحالة تنظيم الاستفتاء.

التلميح المذكور دفع مجلس الأمن إلى إصدار توصية يوم 29 فبراير 2000 يدعو فيها الأطراف إلى البحث عن حل متوافق عليه. كما دعاهم في يوليوز 2000 إلى متابعة المفاوضات المباشرة. وهو ما جعل جيمس بيكر ينظم اجتماعات أخرى، أشهرها اجتماع برلين (8 شتنبر 2000) الذي أعلن فيه المغرب عن حسن نية واستعداده لإيجاد حل نهائي يأخذ بعين الاعتبار سيادة المغرب على الصحراء مع استحضار خصوصيات المنطقة، وهو ما يمكن اعتباره بمثابة المرحلة الجنينية لميلاد الجهوية الموسعة.

إلا أن مخطط التسوية الذي اقترحه بيكر عام 2001 تبينت استحالة تطبيقه بسبب تعنت الجزائر فتم إقباره.

ومادام هناك حل مغربي وحل آخر جزائري، اقترح بيكر حلا ثالثا في يونيو 2001 يقوم على منح الصحراء صلاحيات لتدبير شؤونها المحلية لفترة انتقالية، على أساس أن يتم تنظيم الاستفتاء بعد مرور خمسة أعوام دون توضيح مآل الاستفتاء، بالنظر إلى أن الصيغة المقترحة كانت غامضة.

وفي نونبر 2001 ذهب بوتفليقة شخصيا إلى هيوستن الأمريكية حاملا معه مشروعا لتقسيم الصحراء بين المغرب والبوليساريو باقتراحه أن يتسلم المغرب الساقية الحمراء بينما يتسلم البوليساريو وادي الذهب، وروجت الجزائر كثيرا لهذا الطرح، لدرجة أن الأمين العام الأممي قال في تقريره (19 فبراير 2002) أن المبعوث الخاص يرى بأن الجزائر والبوليزاريو لديهما استعداد لاقتسام التراب الصحراوي كحل سياسي للملف.

هنا يظهر الخداع الجزائري والتورط المباشر في النزاع لسعيها الحصول على منفذ بالمحيط الأطلسي بأي وسيلة من جهة، ومن جهة أخرى فصل المغرب عن عمقه الإفريقي. إذ حتى على افتراض (نقول افتراض) أن المغرب قبل هذا الطرح، فإن خطة الجزائر تتجلى في إخضاع البوليساريو (فيما بعد) لقبول الفكرة الفيدرالية للدمج في عباءة الجزائر، وبالتالي إحكام الطوق على المغرب جنوبا، خاصة وأن بوتفليقة استند في طرحه إلى أن المغرب تنازل أصلا عن وادي الذهب في اتفاق مدريد، والحال أن ما يجهله بوتقليقة أن اتفاق مدريد نص على تقسيم الصحراء بين دولتين (وهما المغرب وموريتانيا) ولم ينص إطلاقا على خلق دولة صحراوية قائمة الذات.

وبطبيعة الحال اصطدم هذا المشروع بالرفض فبادر الأمين العام في فبراير 2002 إلى طرح أربعة خيارات:

1- تطبيق مخطط للتسوية دون موافقة الأطراف.

2- مراجعة مخطط الإطار الأول (الخاص بوقف إطلاق النار) على أسس أخرى بدون مشاورات.

3- تقسيم تراب الصحراء.

4- وضع حد للمينورسو وحلها.

لكن مجلس الأمن سيطلب من الأمين العام في يوليوز 2002 العمل على إيجاد حل دائم. فبادر جيمس بيكر (المبعوث الشخصي) إلى اقتراح مخطط ثاني دون أن يناقشه مع أي طرف، وهو مخطط زاوج فيه بين الاتفاق الإطار ومخطط التسوية مع تركيزه على فترة تسير فيها شؤون الصحراء من طرف سكانها لمدة انتقالية تكون فيها الصلاحيات مسنودة للأمم المتحدة، وهو ما يمثل مسا بسيادة المغرب...

الجزائر انقضت على المخطط وباركته في 26 فبراير 2003 في حين رفضه المغرب رفضا باتا يوم 10 مارس 2003.

وبسبب حالة الشلل التي واجهها بيكر اضطر إلى تقديم استقالته من مهامه كمبعوث شخصي للأمين العام الأممي في 2004.