الأربعاء 26 سبتمبر 2018
مجتمع

سميرة بوحية: الدولة تتحمل المسؤولية فيما تتعرض له النساء من تمييز وعنف

سميرة بوحية: الدولة تتحمل المسؤولية فيما تتعرض له النساء من تمييز وعنف سميرة بوحية

شهدت السنوات الأخيرة تنامي التحرش والاعتداء الجنسي على النساء في الفضاءات العامة والخاصة وأماكن العمل، في مقابل البروز الملفت لاتجاهات تسعى إلى الفصل بين الجنسين في الفضاءات العامة ومحاولة تبرير الاعتداءات والتحرش وانتهاك حرمة وكينونة النساء بلباسهن أو أوضاع أجسادهن "المستفزة" للمكبوتات الجسدية للذكور، علما أن التحرش الجنسي أضحى حاضرا بقوة في الحياة اليومية للنساء، مما جعلهن يشعرن بانعدام الأمن والامان وبالتهديد والخوف المستمر. فما هي أسباب تفشي التحرش الجنسي والعنف في الفضاءات العمومية؟ هل يعود الأمر الى ضعف آليات حماية النساء من العنف؟ أم يعود الى الانحدار الثقافي وتفسح منظومة القيم وتفشي بعض الأفكار المتطرفة والفتاوى التي تحاول دائما إرجاع أسباب العنف الى "المتحرش بهن" و"المعنفات" وتحقير المرأة والحط من كرامتها وتكريس دونيتها؟ وماذا عن دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في إقرار تربية جنسية سليمة كفيلة قائمة على الحوار والاحترام المتبادل بين الجنسين وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان ومواجهة توجهات الإقصاء والتهميش وعدم الاعتراف بكفاءات وقدرات النساء اللواتي استطعن إثبات جدارتهن وكفاءاتهن في مسؤوليات ومناصب حساسة.

"أنفاس بريس" وفي محاولة لتسليط الضوء على إشكالية تنامي العنف والتحرش ضد النساء في الفضاءات العمومية والخاصة، طرحت هذه الأسئلة على سميرة بوحية، المنسقة الوطنية للقطاع النسائي للحزب الاشتراكي الموحد، فكان ردها:

"أعتقد أن ارتفاع ظاهرة العنف ضد النساء يعود لعدة أسباب، على رأسها هيمنة العقلية الذكورية وغياب تشريعات تحمي المرأة من التجاوزات التي تطال حقوقه بالإضافة إلى الموروث الثقافي الذي له دور كبير في ممارسة العنف ضد المرأة، حيث الثقافة السائدة مشجعة على تحقير المرأة والحط من كرامتها وتكريس دونيتها. كما أن التربية التي تتلقاها الناشئة داخل الأسرة، والتي تغيب فيها من جهة التربية على المساواة بين الجنسين..  ومن جهة أخرى طريقة تعامل الآباء مع الأمهات، بأسلوب لا يمت للاحترام بأي صلة، والتعامل معها على أنها لا قيمة لها ولا يجب احترامها وتقديرها مما يشجع على الاحتقار والدونية وانتهاك الكرامة الإنسانية للمرأة. كما أن تصاعد المد الأصولي في المغرب أسهم بشكل كبير في تفشي ظاهرة العنف الجسدي والاقتصادي والنفسي ضد النساء، في ظل تقاعس الدولة المغربية عن اتخاذ إجراءات جريئة لوقف العنف ضد النساء. بالإضافة إلى الاستمرار في نهج سياسة اقتصادية واجتماعية من نتائجها المزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للنساء نتيجة الإجهاز على الخدمات العمومية وتردي ما تبقى منها وسياسة الخوصصة وارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، مما جعل من العنف الاقتصادي يتصدر كل أنواع العنف الأخرى.

وأعتقد أن الدولة المغربية تتحمل المسؤولية فيما تتعرض له النساء من تمييز وعنف مشرعن بالقوانين الحالية وبالاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتبعة، حيث أن مصدر العنف الأساسي ضد النساء هو نظام الاستبداد والفساد وتغذيه القوى الظلامية، مستفيدة من مناخ موبوء بثقافة التمييز التي تتأسس عليها مجمل القوانين والعلاقات الاجتماعية والأسرية المكرسة للتوزيع النمطي للأدوار، سواء في الإعلام أو البرامج والمناهج التعليمية، وتفشي خطاب الدونية والكراهية ضد النساء وتبرير العنف ضدهن.

واعتبارا لكون استمرار العنف ضد المرأة في مجتمعنا يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وفي قلبها الحق في المساواة وفي الكرامة الإنسانية ويكبل  قدراتها في المساهمة في تحقيق الديمقراطية ومستلزمات التنمية الشاملة، فإننا في الحزب الاشتراكي الموحد نطالب بالآتي:

- التنصيص في الدستور على سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على التشريعات الوطنية والمساواة التامة بين الجنسين في جميع المجالات، بدون قيد أو شرط.

- ملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية بما فيها القوانين الجنائية والمدنية وقانون الأسرة ورفع المغرب لجميع التحفظات على "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة".

- قانون يحمي المرأة من العنف بكل أشكاله، يعتمد المرجعية الكونية لحقوق الإنسان ومقاربة النوع في مناهضة العنف ضد النساء مع تضمينه لكل الآليات الضرورية لمعالجة العنف ضد النساء.

- مراجعة المقررات التعليمية والبرامج الإعلامية والدينية المروجة للعنف ضد النساء واستبدالها ببرامج قائمة على احترام كرامة النساء الإنسانية والمساواة.

- نشر التربية على المساواة بين الجنسين.

- محاربة الأمية في صفوف النساء والحد من الهدر المدرسي في صفوف الفتيات.

- النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية  للمرأة".