الخميس 13 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

محمد المرابط: هل يقطع الجمهوريون فعلا مع الركوب على حراك الريف بأوروبا؟!

محمد المرابط: هل يقطع الجمهوريون فعلا مع الركوب على حراك الريف بأوروبا؟! محمد المرابط

دخل حراك الريف بالدياسبورا منعطفا جديدا بإعلان الجمهوريين الانفصال عن الحراك. فهناك العديد من خرجات نشطاء هذا التيار تصب في هذا الاتجاه، يستحسن تجليتها لمزيد الإحاطة بتضاريس خريطة الحراك، وأيضا لحفز الديموقراطيين هناك، والمعتقلين هنا، وفي طليعتهم ناصر الزفزافي، على تحديد المسافة من هذا المنعطف بكل شجاعة المسؤولية، وقد تم تجاوز الملف المطلبي للحراك.

هذا المنعطف جسدته حلقة على المباشر حول "الجمهوريين والحراك"، استضافت يوسف الأسروتي وعبد الصادق بوجيبار. الأسروتي -وهو من طالبي اللجوء السياسي بألمانيا- كشف معطيات؛ من قبيل أن التيار الجمهوري كان حاضرا في ساحة الشهداء بالحسيمة، ومن أبرزهم الأبلق، وأن المعتقلين فيهم المنتمون وغير المنتمين، والجمهوريون والملكيون. وأن الحراك بالدياسبورا يتوزعه الجمهوريون واليسار والسلفيون. وأن الجمهوريين فرزتهم نخبة الريف بأوروبا، وأنه مع فكرة تنظيم مسيرة للجمهوريين لفرز نسبة من الريفيين تحدد ما تريد، باعتبار ان القانون الدولي يعطي حق تقرير المصير.

أما بوجيبار فاعتبر أنه ليس هناك أفضل من حركة 18 شتنبر لاستقلال الريف، كإطار يتوحد حوله الريفيون. لكنه أعلن أنه يعد مشروعا للعمل، لن يكشف عنه الآن. ويؤكد على العمل مع الأستاذ البوشتاوي. ويضيف في خرجات لاحقة، أن الكلام أصبح خارج الحراك، وأننا "لسنا مغاربة". وبنفي هذا الانتماء، يشير إلى ما يسميه بـ "الاحتلال الصهيوني الإرهابي المغربي" للريف.

وكان يوبا الغديوي قد مهد من قبل لمثل هذا المنعطف، وهو يتحدث عما يسميه بـ "الإجرام العلوي الممنهج ضد الريف" و"معاناة الريف مع الاستعمار المغربي"، حيث طالب بتقرير المصير. كما دعا الى خلق "تنظيم سياسي مستقل عن الحراك يدافع عن الريف سياسيا".

محمد أورياش الذي سهر على مسيرة الجمهوريين بباريس في 31/3/2018، سيدعم هذا التوجه، وهو يعتبر نفسه من الآن فصاعدا خارج الحراك، وأنه ليس مغربيا، وأنه يدافع عن الجمهورية الريفية التاريخية، ويطالب بتقرير المصير كحق دولي، للتحرر من الوضع الاستعماري للريف.

في السياق نفسه يواصل نوفل المتوكل وهو ينفي انتماءه لحركة 18 شتنبر، تأثيث المشهد بإعلان تأسيس حركة الريف الكبير للمطالبة باستقلال الريف، ولمح الى العمل المسلح. وكان قد أعلن في تدوينة: "توجهي واضح وقناعاتي معروفة، الكل ينعتني بالجمهوري والانفصالي الراديكالي! نعم صدقتم، أنا جمهوري وأفتخر، وعلى نهج الأمير مولاي موحند أنا سائر، أنا لا أمثل الملف الحقوقي ولا الملف الحقوقي يمثلني! بخلاصة لا يمكن جمع ما لا يجمع! انتهى الكلام!". وكان المتوكل قد أعلن من قبل عن تأسيسه بلندن عن إطار حقوقي، لكنه بقي كلاما في كلام، كعادته في عدم الوعي بما يقول.

وعلاقة بهذا الذهان، أشير إلى أن فريد أولاد لحسن في خرجته في بداية مارس 2018، كان قد اعتبر جماعة التخوين (بوجيبار والمتوكل..) امتدادا طبيعيا لجماعة التكفير. وكشف أنه قال للزفزافي بشأن الملف المطلبي، أنه كان ينبغي أن يضم مطلب إحداث "مستشفى للأمراض العقلية"، لعلاج هؤلاء.

هذا التوجه الجمهوري الجديد، إذا أضفنا إليه دعوة كاتي بيري إلى إرسال مراقبين دوليين إلى المغرب، وقد أصبحت بوعيها الكردي زعيمة حراك الريف بأوروبا، توجه الجميع هناك لما ينبغي عمله، على حد سواء. وإذا أضفنا أيضا سوء استعمال ورقة حقوق الإنسان هنا، أدركنا حجم خائنة الأعين في الموضوع. مما يستوجب قدرا من الحكمة واليقظة في تدبير ملف الحراك.

لكن يبقى الوضع في الريف -بالتضييق على وظائف مختلف الوسائط المدنية، والمناخ العام المشحون الذي لا يساعد على التبليغ عن بعض التجاوزات الأمنية- يغذي أحاسيس التماهي مع العدميين، بما في ذلك مطلب توفير الحماية الدولية للريف.

وإذا وسعنا من دائرة النظر، واستحضرنا نية توجه ودادية القضاة، وهي إطار نقابي، إلى القضاء لمحاكمة الأستاذة منيب (بصرف النظر عن تدوينتها المتسرعة حول كون "القضاء يجرجر المحاكمات وكأنه ينتظر توجيهات لم تأت  بعد"، وكأنها تستعجل النطق بالحكم على المعتقلين) فهذا يعبر -وأنا أنسج هنا على منوال مصطلح "الزيغ الأمني"، كما نحته الأستاذ حسن أوريد- عن "الزيغ القضائي"، لخنق "نبض" المجتمع، في حين أن المجتمع السياسي قادر على تصويب اختلالاته بنفسه، لأن البلاد واثقة، عبر تعاقداتها المنجزة والمنتظرة، من قدرتها على تجاوز عثرات خطى سيرها الجماعي. ولا حاجة بنا كديموقراطيين في إطار التوافق الوطني حول "الاختيار الديموقراطي" للبلاد، إلى العودة في العهد الجديد، إلى التحليل الطبقي لبنية المخزن/ الدولة، بتعبيراتها "الإديولوجية" و"القمعية".

ولا أحتاج للتأكيد هنا على أن اختيار البوليساريو لتوقيت تغيير وضع المنطقة العازلة في الصحراء، لا ينفصل عن استثمار وضع الاحتجاجات الاجتماعية. لذلك لا نريد توسيع الهزات الارتدادية للحراك بمحاكمة الزعماء السياسيين، والحبل، مع ضيق الأفق المخزني، على الجرار. علما أنه كان على الحكومة جواب البوليساريو في شأن وحدتنا الوطنية انطلاقا من الحسيمة. من هنا تتعاظم مسؤولية الجميع، ولا تزال!