الخميس 22 أغسطس 2019
في الصميم

وصية لبنكيران للتكفيرعن جرائمه السياسية

وصية لبنكيران للتكفيرعن جرائمه السياسية

رغم أن التصويت سري، فإن  القانون لو كان يسمح ل" أنفاس بريس" أن تصوت لصوتت ضد عبد الإلاه  بنكيران، ليس لأنه أصولي وسفير للإخوان المسلمين بالمغرب ويدين بالولاء السياسي للمغرب بينما ولاءه المذهبي لمصر وتركيا، بل لأن بنكيران يعد من أسوأ رؤساء الحكومات بالمغرب على الإطلاق. إذ في السابق كان بإمكان المرحوم الحسن الثاني أن يعين سائقه في منصب وزير أول بالنظر إلى أن موازين القوى والدساتير السابقة كانت تسمح بذلك، وبالتالي كان القلم مرفوعا عن الوزير الأول/ السائق. لكن مع تبني دستور 2011 الذي أطر العلاقة بين السلط التنفيذية والتشريعية والقضائية ومابين هذه السلط والمؤسسة الملكية، أصبحت مؤسسة رئاسة الحكومة تتمتع بهوامش كبرى لاتخاذ القرار ومواجهة مطالب المجتمع وانتظاراته، خاصة وأن الدستور الجديد مكن رئاسة الحكومة من مجموعة من الموارد الرمزية والقانونية والإدارية والبشرية والمالية لتنفيذ تصوراتها، وحدد ما للملك وما لرئيس الحكومة.

لكن للأسف في الوقت الذي كان عندنا رجال دولة عظماء من حجم عبد الله إبراهيم وبلافريج وعبد الرحمان اليوسفي وغيرهم كانت لدينا قوانين أساسية ودستورا ذوسقف متدني جدا، ولما انتزع المغاربة دستورا متقدما في عام 2011 أفرزت لنا الانتخابات رئيس حكومة من عيار خفيف لا يرقى لوزن ومركز رجل دولة.

فالهامش الذي كان متاحا للسابقين من الوزراء الأولين كان هامشا ضيقا جيدا، ومع ذلك أمكن لهم أن يتخذوا قرارات مهمة تصب في تحسين جودة عيش المغاربة نسبيا وتحريك عجلة الاقتصاد جزئيا، على عكس عبد الإلاه بنكيران الذي تفاقمت كل المؤشرات في عهده: ارتفاع البطالة،ارتفاع السجناء، ارتفاع الفساد،ارتفاع الانتحار، ارتفاع الفراشة والباعة الجائلين،ارتفاع حوادث السير، ارتفاع المديونية، ارتفاع العجز التجاري، ارتفاع مخاطر إنشاء المقاولة، ارتفاع منسوب اليأس لدى المواطن، ارتفاع الفضائح التي يتورط فيها الوزراء وباقي المسؤولين، ارتفاع الَإضرابات، ارتفاع المسيرات الاحتجاجية بالشارع العام، ارتفاع وتيرة حرق الناس لأجسادهم، ارتفاع وتيرة التطاول على موروث المغاربة الديني من طرف أجراء الأصولية بشقيها السلفي والإخواني، ارتفاع عدد المقاولات التي أقفلت وسرحت عمالها...

بالمقابل أشاع عبد الإلاه بنكيران الإحساس بانعدام الثقة في المؤسسات وأجهض الحق في الحلم بالنسبة للمغاربة، علما أن من مسؤوليات السياسي تفجير الأحلام بالنسبة للمواطنين وجعلهم يثقون في غد أفضل درءا للاكتئاب والإحباط.

صحيح أن بنكيران يستفيد من نظام انتخابي مبلقن ومن تقطيع يخدم الكيانات السياسية التي يكفيها الحصول على بضعة أصوات لترهن مصير الأمة جمعاء) للتذكير لا يمثل حزب بنكيران سوى 7 في المائة من مجموع أصوات الناخبين ولا يمثل سوى 3 في المائة من مجموع المغاربة( ، لكن ذلك لا ينهض لتستقيل الأحزاب الأخرى من تعبئة ناخبيها في اقتراع 7 أكتوبر، ليس لإفراز نخبة سياسية " واعرة"، فهذا من باب المعجزات بحكم أن العرض السياسي المقدم هزيل، ولكن على الأقل لمنع عودة بنكيران لتصدر المشهد الانتخابي حتى لا نتجرع مرة ثانية - ولولاية 5 سنوات - المرارة وخيبة الأمل والتآمر على الوطن.

وصيتنا لعبد الإلاه بنكيران ليتصالح مع المغرب والمغاربة، تتجلى في أن يتوجه غدا للتسجيل لدى القيادة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية كمتطوع، ليسير على الأقدام فوق حقول الألغام على الشريط الحدودي مع الجزائرلتمشيط المنطقة من ما زرعته الجزائر والبوليزاريو ، فإن " تفركع" لغم أرضي أمكن لدماء بنكيران أن تكفر عن جرائمه السياسية، وأمكن لها أن تغسل العار والخبائث التي ألحقتها سياسته بالبلاد والعباد.