الخميس 15 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

فاطمة الصايغ: رفقاً بأهلك يا قطر

فاطمة الصايغ: رفقاً بأهلك يا قطر فاطمة الصايغ

سوف تدخل الأزمة الخليجية قريباً عامها الأول ولا تزال قطر سائرة على نفس النهج الذي اختطته لنفسها، ونفس النفق الذي دخلت فيه قبل عام. لا تزال قطر تدعي أنها سائرة على الطريق الذي يؤدي إلى حماية مصالحها ومصالح شعب قطر على الرغم من وضوح الرؤية وخطأ الهدف الذي تسير باتجاهه.

ولا شك أن شعب قطر متململ وقلق من الإجراءات التي يتخذها النظام القطري، والتي هي ليست في مصلحة شعب قطر ولا مصلحة جواره الخليجي.

كما أن شعب قطر مدرك تماماً أنه كلما طال أمد الأزمة أصبح الحل معقّداً والطريق شائكاً والمصالحة الخليجية أملاً صعب المنال. فلا يمكن عقد مصالحة مع نظام متعنّت وفاقد للأهليّة.

وعلى الرغم من ذلك إلا أن القيادة القطرية لا تأبه بما يحصل للشعب القطري من إفرازات سلبية، ولا تزال تعيش في واقع غير سوي سوف يكون الخروج منه صعباً للغاية. فما تعيشه قطر وشعبها في الوقت الراهن ليس وضعاً صعباً فقط، بل كابوس خطير يهدد المنجز القطري كما يهدد أمن منطقة الخليج ومنجزها الحضاري.

فالتعنت القطري يحمل في طياته الكثير من المخاطر للخليج ولجواره الإقليمي والعربي؛ لأنه دعوة مفتوحة للتدخل الأجنبي بكافة أشكاله ودعوة لتشابك المصالح الأجنبية وتدخلاتها وهي لعبة كبيرة لقوة صغيرة.

وعلى الرغم من الإدراك القطري لهذه المخاطر إلا أن قطر ماضية على نفس الخط الذي رسمته لنفسها منذ عقدين، وسائرة في نفس النفق الذي دخلته قبل عام دون الالتفاف للخلف والتفكير في مآلات الأمور.

إن سياسات قطر غير المدروسة قد جعلت من منطقة الخليج منطقة وعرة ومعرضة للكثير من الأعاصير والهزات السياسية التي لا يمكن التكهن بنتائجها، فلم تهدد قطر أمن الخليج واستقرار دوله فقط بل هي تهدد الاستقرار الاقتصادي لمنطقة الخليج بأسرها. فمن المعروف أن الاقتصاد يحتاج إلى مناخ لا تشوبه أي شائبة ولا يخضع للمزايدات السياسية ولا المراهنات السياسية غير الناضجة.

ولكن السياسة القطرية حتى الآن تميزت بعدم النضوج وباتت تشكل تهديداً مباشراً لأمن قطر ومصالحها العليا كما هي تهديد للاستقرار الاقتصادي لدول الخليج والمصالح العليا لدوله. فلم تستمع قطر لصوت المنطق ولم تحكّم العقل في جميع أفعالها حتى باتت مراهقتها السياسية تزعج حتى أهلها. فلم يعد للمنطق من مكان في السياسة القطرية ولم يعد لصوت العقل أي ترجيح.

فمن المعروف أن أي تهديد للسلم في الخليج سوف يؤثر على اقتصاد المنطقة ككل، وعلى الرغم من الإدراك القطري لهذه الحقيقة إلا أن النظام القطري استمر في غيّه دون أي اكتراث لما سوف تسفر عنه أفعاله على الآخرين.

وحتى تكتمل المراهقة القطرية فإنها باتت تزعج حتى مصالحها ومصالح أهلها بالأبواق الإعلامية التي تعمل ليلاً ونهاراً، وتعمل كل ما بوسعها حتى تكتمل مراهقتها وتظهر على السطح كل أفعالها المضرة. فتهديد الملاحة الجوية المدنية، مثلاً، فعلاً لا يمكن أن يصدر عن عقل ناضج وتفكير سوى لأنه ضد الأعراف والاتفاقيات الدولية.

وهو أيضاً تهديد مباشر لأمن المنطقة كلها بما فيها أمن الشعب القطري نفسه. وعلى الرغم من كل النصائح الطيبة التي أبداها العقلاء من أهل قطر بأن مصلحة قطر في عدم الانفصام عن محيطها الخليجي؛ إلا أن النظام القطري يبدو وكأنه يسير بقطر إلى وجهة غير معلومة ومصير محتوم سوف يؤثر على الشعب القطري ويؤدي به إلى مصير مجهول.

إن قلوبنا مع شعب قطر الذي يرفض هذه التوجهات والسياسات الرعناء، كما أننا على يقين بأنه يرفض الوصاية والتوجيهات الأجنبية بكافة أشكالها ويعرف بأن مصيره ومستقبله ليسا في السير في الوجهة الخاطئة ولا عكس التيار أنما السير في الوجهة الصحيحة ومع إرادة الداخل.

عام سوف يمضي وآخر سوف يقبل وقطر ماضية في غيّها، لا تأبه إلا بما يحقق أحلامها المزيفة وهيبتها التي فقدتها حتى في الداخل.

فلم يعد الشعب القطري مستعداً لتحمل مثل هذا الوضع، ولم يعد الجوار الإقليمي مستعداً للتفاوض مع نظام فقد قدرته على السيطرة على زمام الأمور، وترك الحبل على الغارب للتدخلات الأجنبية لكي تلعب بمصائر الشعب القطري ومصير منطقة الخليج ككل.

فما تبقى من صبر لا يمكن استنزافه في لعبة سياسية خاسرة ومع نظام فقد أهليّته حتى في الداخل. آن الأوان لتغير سياسي جذري ينقل قطر إلى حال أفضل ويعنى بمصالح الشعب القطري، ويتجاوب بكل عقلانية مع مطالب محيطه الخليجي.

(عن "العين الإخبارية" الإماراتية، باتفاق معها)