الجمعة 21 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

ميلود العضراوي: جزولة الوجه الآخر لإنسانية مهضومة.. حملة "ساعدوا كريم ليعيش"

ميلود العضراوي: جزولة الوجه الآخر لإنسانية مهضومة.. حملة "ساعدوا كريم ليعيش" ميلود العضراوي

منحت حملة مساعدة الطفل كريم المصاب بمرض مزمن في القلب، قيمة أخلاقية وإنسانية عالية ومتفوقة ومثالية لسكان جزولة، ومرة أخرى أبان هؤلاء البسطاء العفويين من أبناء البلد الذي يعيش أوضاع المغرب العميق، عن الوجه الآخر الخفي لإنسانية حقيقية وتقاسم إكراهات المحنة مع الغير.

الطفل "كريم" المهدد بالموت بسبب تعطل وظائف أساسية في القلب، كي يعيش هو مجبر على إجراء عملية زرع كاملة للقلب في الديار الفرنسية، بكلفة 200 مليون سنتيم، هو بهذه الحالة الفريدة من نوعها والبالغة الحساسية وضع مدينة جزولة في قلب الحدث، من حيث صارت ساكنة المدينة ونواحيها قلبا وقالبا وراءه وخرج الشاب المثقف الواعي يجمع التبرعات وطرقوا الأبواب وأوصلوا النداء إلى كل ذي رأفة ورحمة من ساكنة المدينة، فتقاطرت الاستجابات وهب الجميع ليشارك في العملية.

الفعاليات المدنية وأعضاء من المجلس البلدي وعدد لا يستهان به من الشباب المتطوع خاضوا حملة شرسة ضد الموت، وبحثوا عن الدعم من كل أنحاء المغرب.. بمراكش قام عدد من الفنانين بطلب من الجمعية المشرفة على حملة دعم الطفل كريم، بإحياء سهرة فنية شارك فيها عدد كبير من نجوم الفن والأغنية والكوميديا المغربية تم جمع ما يتعدى نصف المبلغ من هذه الحفلة الخيرية التبرعية، وفي مدينة سبت جزولة تقام حفلة مماثلة سيخصص دخلها لفائدة الطفل المريض وفي سائر التراب الوطني وكل ربوع المملكة، ساهم المغاربة قدر المستطاع في دعم حملة التبرع .

سبت جزولة مدينة فقيرة ونسيجها الاجتماعي مكون من نسبة عالية من الفقراء الباحثين عن القوت اليومي يكابدون من أجله الويلات ومع ذلك سجلت الإسهامات نسبة عالية من التبرعات في صفوف الحرفيين وذوي الدخل المحدود، في حين يمكن لبعض تجار جزولة ورجال أعمالها الكبار وبرلمانيوها المنتخبون من قبل الساكنة أن يهبوا لقضاء هذا المبلغ دفعة واحدة ومع ذلك تقول المصادر أن مساهمة هؤلاء تبقى محدودة حتى الآن. مدينة الدار البيضاء في شخص الدكتور صلاح الدين العامري ساهمت بفضل تدخل معارفه وأصدقائه بقسط كبير من المبلغ.

جزولة تعيش هذا الأسبوع، وهو الأسبوع الأخير من الحملة بحكم تقيدها بالمدة التي تم الترخيص لها، عرسا متواصلا لجمع التبرعات لإنقاذ حياة هذا الشاب وشبابها يبدل قصار جهده للوصول إلى الهدف، ليطير الطفل إلى فرنسا في انتظار إجراء العلمية وكل الأمل أن لا ينتظر الطفل المريض وقتا يتجاوز حدود تحمله وقدرته على مواجهة المرض الذي أخذ منه مأخذا خصوصا بعد وفاة والده الذي كان عضده وسنده الوحيد في هذه الحياة. هناك اعتراف من هذا المنبر يجب أن يوجه للأستاذ عبد اللطيف حبقة صاحب لايف "ادعموا كريم ليعيش"، كل التحية والتقدير لهذا الرجل الذي خصص عدة حلقات لهذه الحالة المؤسفة حقا، ووعد باستقبال الطفل والتكفل به أثناء تواجده في الديار الفرنسية.

جزولة وأهلها ومن يليهم أبانوا عن طيبوبة ومحبة ومواطنة ورح التضامن والتضحية التي يتمتع بها المغاربة عموما، وهو جزء مما تحمله قلوب ومشاعر سكان تلك البلدة الطيبة التي تستحق الاهتمام والرعاية والدعم حتى تتخلص من براثن الفقر والهشاشة.