الجمعة 16 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

محمد المرابط:حراك الريف..في لطائف الإشارات بين الملك محمد السادس والأستاذ اليوسفي ومخاض السياق!

محمد المرابط:حراك الريف..في لطائف الإشارات بين الملك محمد السادس والأستاذ اليوسفي ومخاض السياق! محمد المرابط
رسالة عاهل البلاد ،وهي تشير إلى تلقيه ،"ببالغ الترحيب والاهتمام"،"إهداء" الأستاذ المجاهد سي عبد الرحمان اليوسفي ل"الجناب الشريف"،نسخة من مذكراته:"أحاديث في ما جرى"،تعبر وبمعجم الود فيها،عن عمق الآصرة الوطنية والإنسانية التي تجمع رمز الأمة بالمكونات الوطنية ورموزها.وأعتقد أن هدية الأستاذ اليوسفي قد وصلت إلى صاحب الأمر،مع وصيته للأجيال الجديدة بالمغرب ،في منظومة الحكم والمجتمع،حول المصالحة مع الماضي والحاضر وحسن قراءتهما،لبناء المستقبل.وأكيد -إن تحررت من الرقابة المخزنية -أنه سيتلقاها هي الأخرى ببالغ الترحيب والاهتمام.وكما أولت وصية سي عبد الرحمان،من خلال مقال"رسالة الأستاذ اليوسفي في حراك الريف ،للدولة والنشطاء"،أعتبر أن رسالة الملك، قد اسحتضرت في خلفيتها بلا شك،حفل تقديم المذكرات بكل مكونات الاحتضان فيه،وجميع تفاعلات وصية الأستاذ اليوسفي،وبلطائف الإشارات فيها،وأيضا روح نشدان التكامل بين المجتمع والدولة التي نحت بتساميها مذكراته.وهي الروح التي تقتضي اليوم رص الصف الداخلي لمواجهة مختلف التحديات التي تواجه الوطن على أكثر من مستوى.ويغلب على ظني أن لغة الرمز وبمسحة الود المتبادل، تؤثث علاقة اليوسفي/الرمز الوطني ،برمز الأمة.وسنبقى من باب الرهان على المستقبل،نتطلع إلى ترجمة صاحب الأمر لوصية اليوسفي بشأن المصالحة في الريف.وأعيد القول بأن مسك الملك لمشرط النقد في مقاربة الشأن العام،مفيد جدا للسياسات العمومية.وما زلنا نتطلع إلى أن يستكمل دورة انتقاده للإدارة والأحزاب بانتقاد العقلية المخزنية-وهي تدوس على قواعد السياسة،في بناء دولة المؤسسات-لتدشين دورة جديدة للزمن المغربي،مفعمة بالأمل،في الانتقال الديموقراطي.
وأضيف إلى هذا الملمح في التحليل،ملمحا آخر لإشارة سي عبد الرحمان إلى مسألة المصالحة،وهي تحيلني على ما جاء على لسان المعتقل محمد المجاوي في جلسة المحاكمة:"طوال تاريخ البشرية ارتكبت مظالم عديدة باسم العدالة،لكن أملنا كبير في عدالتنا التي تصدر أحكامها باسم الملك، أن تنأى عن هذا المنحى(..)هذا الملف لن ينتهي بصكوك الإدانة أو البراءة وفقط،بل هو ملف نتوخى من خلاله أن نعبد الطريق لمصالحة حقيقية داخل وطننا،وأن نعبد الطريق كذلك لديموقراطية حقيقية تصون كرامة المواطنين".والملاحظ أن كلمة المجاوي تحمل نفحات من التفاعل مع وصية سي عبد الرحمان،وأكيد أن للمجاوي وثلة من رفاقه القدرة على دفع الأمور في اتجاه مد جسور الثقة للحل السياسي لملف الحراك.
وإلى جانب هذا،نقف على أمرين في محاكمة المجاوي؛ فقد كشف عن معاناته مع الأمن أثناء الاعتقال، بشأن تهديدات حاطة بالكرامة وبوظيفة القضاء،وبحرمة القلوب رغم ترديده"عاش الملك"،كما طلب منه.وهو ما يستوجب فتح تحقيق في الموضوع.فسكوت المؤسسة الأمنية عن تجاوزات بعض عناصرها،يجعل تلك التجاوزات في حكم التبني الرسمي.وهذا مما يغذي العدمية في الريف.كما كشف ،أن الزفزافي قد وضع شروطا على طلب الأستاذ الصبار،أمين عام المجلس الوطني لحقوق الإنسان،اللقاء بنشطاء الحراك،في قضية الشهيد محسن فكري ،فلم ينعقد. مؤكدا:"أن الزفزافي لم يرفض الحوار في يوم من الأيام،لا هو ولا باقي النشطاء".
وفي رد لمصدر مقرب من الأستاذ الصبار لأحد المواقع، أوضح "أن إلغاء اللقاء من طرف الصبار سببه عدم ثقة النشطاء فيه،واشتراط أمور أظهروا من خلالها أنهم لا يميزون بين دور المسؤول الحكومي، ودور مسؤول في مؤسسة مستقلة،تلعب دور الوساطة".
أكيد ان مسألة الثقة مطروحة بين نشطاء الحراك،وكل ما هو رسمي،بل إن هناك اتجاها في الحراك يطعن في نزاهة كل من يحمل رقم تأجير،تماما كغلاة الأصولية الذين يحرمون العمل في الوظيفة العمومية.لكن في حالة الأستاذ الصبار،كان التخوف من التزامات الحوار،حرصا على إطالة أمد الاحتجاجات لحسابات تندرج ضمن أخطاء الحراك.وهو نفس الهاجس في رفض الحوار بعد ذلك بشهور مع الوالي اليعقوبي عقب مسيرة أيت هيشم وأزغار انتهت بمقر عمالة الحسيمة،حيث صادر الزفزافي حق هذا الموقع الحراكي في الحوار.
واعتبارا لمسألة الثقة، كان يفترض في المجلس الوطني،التمكين للمنسق العام لحقوق الانسان لشمال المغرب،الدكتور التدموري،بمحاورة معتقلي عكاشة،وكذا استجابة إدارة السجون لطلبات المعتقلين بوساطته. فمسألة الثقة ينبغي لها أن تظل بعيدة عن كل تنميط قسري يخل بأفق التعاقدات الوطنية.
يظهر مما سبق أن هناك أكثر من عائق يشوش على الأفق،تنضاف إلى ذلك صيغة تضامن الزفزافي مع توفيق بوعشرين،وتعريضه برشيد نيني،مماحمل رسالة مشفرة لحزب العدالة والتنمية،وهو غير ملزم بذلك،وليس له أن يقول أكثر مما قالته زوجة بوعشرين لما طالبت بتحقيق دقيق لحفظ حقوق زوجها وحقوق الضحايا.كما ينضاف لجوء الاستاذ البوشتاوي الى الخارج،وما سيحمله هذا "اللجوء" من غيوم تحجب عنا الرؤية الواضحة لطبيعة تحركاته،وأيضا لطبيعة الحراك كما هو ،وكما يراد له.
وبالجملة،يبقى ما هو متاح اليوم،غير متاح غدا.فاستبقوا الخيرات!