الأحد 18 نوفمبر 2018
مجتمع

الخطاب الثقافي في زمن التحولات، قراءة في المنجز الفكري والنقدي للدكتور عبد الغني السلماني

الخطاب الثقافي في زمن التحولات، قراءة في المنجز الفكري والنقدي للدكتور عبد الغني السلماني الدكتور عبد الغني السلماني
بمدينة تطوان، تنظم مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة يوم الجمعة 23 مارس 2018، بالخزانة الداودية على الساعة الخامسة مساء، قراءة في كتاب "الخطاب الثقافي في زمن التحولات: قراءة في المنجز الفكري والنقدي "للدكتور عبد الغني السلماني المتخصص في تحليل الخطاب. وسيشارك في جلسة القراءة التي ستقام بمؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة (الخزانة الداودية) كل من الأستاذ خالد البقالي القاسمي، والأستاذ عبد الإله حبيبي، وسيقوم بتسيير ذات الجلسة الأستاذ اسماعيل شارية.
الخطاب الثقافي في زمن التحولات الصادر عن دار عالم الكتب الحديث (إربد الأردن) للباحث المغربي الدكتور عبد الغني السلماني؛ يشكل خلفية فكرية ونظرية للبحث المعرفي في نظرية نقد النقد، فهو بحث رصين في منجز فكري وفلسفي للناقد والفيلسوف الراحل محمود أمين العالم. يقدم هذا الكتاب للقراء يومه الجمعة 23 مارس 2018 على الساعة الخامسة مساء بمقر مؤسسة الفقيه داوود للتنمية والثقافة (باب العقلة مدينة تطوان).
لذا يشكل سؤال المعرفة عند د. عبد الغني السلماني مدخلا أساسيا لقياس أهمية الفكر والثقافة في حياة الشعوب إذا كان النقد هدم للمعرفة القائمة؛ وبناء لأخرى. إنه فضاء للتربية الذوقية والجمالية والإنسانية ككل. معرفة من خلالها تطور أدوات القراءة، مع تطور المقروء والمتلقي. النقد أفق معرفي مفتوح، لذلك هذا السؤال قد مر من مراحل متعددة في أزمنة متباينة ، ليرسو في بعض ما يكتب، على أسس لا تخلو من عناصر علمية، مع الرغبة في هدم المسافات الفاصلة بين حدود الأجناس الإبداعية والفكرية و خلخلة الحدود الفاصلة بين أشكال القول المعرفي والفني ككل ، حيث مهمته تأسيس معرفة غير أحادية في اتجاه جر المقروء إلى ما هو أعمق، تفكيك المفكر واللامفكر فيه. سؤال الهدم يدفع إلى إعادة صياغة ما نقرأ في ضوء رؤية منهجية مضبوطة. كل هذا من الممكن أن يطرح أسئلة عميقة، يصب الكثير منها في اتجاه البحث عن كيفية الإمساك بأهم العناصر المشكلة للقول الإبداعي.
إن البحث في أسئلة النقد الأدبي، أسئلة تعيد دوما طرح أسئلة علمية من قبيل، من هو الناقد الأدبي؟ وما هي طبيعة المرجعيات النظرية والمعرفية التي توجهه؟ ما طبيعة إشكال القول النقدي الذي يتبناه، كعناصر أولية في مقاربته؟
في كل قراءة لابد من أن ننتج معرفة ذوقية جمالية فكرية منفتحة على العديد من المعارف والثقافات، وموضوع النقد الأدبي بدوره لا يخلو من هذه المغامرة الشقية، كلما شرعنا في طرح السؤال، وكأننا نفتح جرحاً غائرا في ثقافتنا العربية الحديثة التي تعيش، لذلك ظلت العلاقة متمايزة مابين أهل النقد، وأهل الكتابة الإبداعية، بوجود هذه السلطة التي تملك سطوة التقدير المؤثر والإشهار للنصوص، لكن النظرية النقدية المعاصرة تجاوزت هذا الطرح بظهور نظريات القراءة الجديدة وخاصة نظرية التلقي، التي تمنح إمكانية متجددة لولادة النصوص، بتعدد القراء في حقب تاريخية معينة ، حيث التاريخ الأدبي أثبت أن النقّاد قد يجافون نصوصا لا تروقهم ، لكن تصبح تلك النصوص بعد عقود من الزمن أهم ما أنتجته المخيلة الأدبية في ذلك العصر. كبعض القراءات لمتن نجيب محفوظ ، وتوفيق الحكيم مثلا .
لهذا لم يعد للنقد السلطة التي منحت له في تقرير مصير النصوص، بانفتاح الكتابة على أكثر من إمكانية للمقاربة، بالانفتاح وتداعيات العولمة أصبحت كل الاجتهادات تطمح إلى تكسير مفهوم السلطة التقليدي، هذه السلطة لم تعد متوافرة للنقاد اليوم كما كانت للأجيال السابقة كطه حسين والعقاد ومحمد مندور مثلاً. إنه عصر تقريب مسافات العالم، وظهور أشكال تواصلية جديدة في الكتابة والإبداع، كالإبداع "الالكتروني "مثلا، وغيره من طرق التعبير الجديدة والمتجددة، فلم يعد بمقدور النقد مواكبة كل ما ينتج.
من هنا تأسس الخطاب الثقافي عند محمود أمين العالم في التبشير بالقضايا المرتبطة بمشروع المجتمع الديمقراطي، فهذه العلاقة يعتبرها أساسية لبلورة وتأسيس نظرة نقدية واعية ، وأهميتها تختلف باختلاف تقدير الأولويات من مفكر إلى آخر، إذ قد نجد مفكرا يعطي الأولوية للعقلانية، وآخر للعلمانية. وآخر للتحديث السياسي.. إنها نواة الخطاب الثقافي سواء حضرت مجتمعة أو متفرقة.
الآن وقد مرت سنوات على وفاة الفقيد محمود أمين العالم، وكتاباته تمتلك من القوة ما يمكنها من تحقيق أهداف الحراك العربي المسمى بالربيع، هل اتضحت الرؤية للباحثين المواكبين لحركية الفكر والنقد التي أطرت الفكر العربي وواكبته، حتى تتمكن من طرح الأسئلة المقلقة، وخاصة تلك المرتبطة بمستقبل الثقافة
العربية في ضوء التحولات والتغيرات الجديدة، إنها رسالة محمود أمين العالم تركها وتبنيتها ودافعت عنها بجهد متواضع أتمنى أن أكون في مستوى تطلعات وانتظارات القراء.