الجمعة 21 سبتمبر 2018
مجتمع

المرأة الصويرية تؤكد على أن الحايك الصويري أرقى أشكال اللباس التقليدي المغربي

المرأة الصويرية تؤكد على أن الحايك الصويري أرقى أشكال اللباس التقليدي المغربي
حلقت نوارس شاطئ مدينة الصويرة فوق رؤوسهن احتفاء بعيدهن، هن نساء خرجن من بين جدران الأحياء الشعبية بمدينة الصويرة، احتفاء بذاكرة الموروث الثقافي الشعبي على مستوى الزي التقليدي الذي تقاسمته المرأة الصويرية منذ زمان كزي رسمي ولباس له بصمته وطابعه الخاص المميز لنساء موكادور، فكانت فكرة مسيرة الحايك الصويري.
مسيرة الحايك الصويري التي نظمتها جمعية أجيال للتربية والثقافة بمدينة الصويرة احتفاء بعيد المرأة يوم السبت 18 مارس 2018، بالإضافة لمشاركة الجمعية الهارونية (المسيرة) صفق لها المتتبعون، واعتبروها مبادرة تستحق التشجيع لمقاصدها النبيلة المتمثلة في إحياء الموروث التراثي اللامادي وتحصينه وتثمينه والمحافظة عليه، حتى لا يكتسح الزي الأفغاني جسد المرأة المغربية، وتظل نساء الوطن محافظات على خصوصية لباسهن الأنيق والجميل (الملحفة/ الجلابة / الحايك/ القفطان / .....).
في هذا السياق قال عبد الجليل لكميري رئيس جمعية أجيال للتربية والثقافة لجريدة "أنفاس بريس" أن مشروع فكرة مسيرة الحايك "انبثقت من أهمية إحياء موروث ثقافي تراثي شعبي بدأ يعرف نوعا من التلاشي، ويتعلق الأمر بزي الحايك الصويري كلباس للمرأة ضارب بجدوره في التاريخ وفي الوسط الشعبي المغربي ككل، بل أنه يمتد إلى البقعة الجغرافية الشاسعة للمغرب العربي.." . وأضاف رئيس الجمعية قائلا: "نحن كجمعية شبابية هدفنا هو ربط الماضي بالحاضر من خلال إحياء هذا الموروث على مستوى الذوق الذي وسم عادات وتقاليد الزي واللباس، ليعرف الشباب قيمته الحرفية والفنية والجمالية."
فعاليات نسائية أكدت للجريدة أن الحايك الصويري لا يمكن مقاومة جماله وقيمته الحرفية وإبداع أنامل الصانعة التقليدية لكل أنواعه، وأجمعت المرأة الصويرية على أن أهم أنواع الحياك التي استعملتها المرأة كلباس رسمي هي "الحايك لمكاني، والحايك البيضاوي، وحايك الحبة، ثم حايك السوسدي، وحايك سدا في سدا، فضلا عن الحايك لكحل والحايك المخزني". لذلك فمسيرة الحايك احتفاء بعيد المرأة كان هدفها حسب رئيس جمعية أجيال للتربية والثقافة هو "إعادة الاعتبار للمرأة الشعبية القابعة بين جدران دروب الصويرة والتي مازالت تحافظ على لباس الحايك كزي تقليدي له قيمته الحرفية والجمالية، ومازالت له قيمته في ذاكرتها الشعبية "وقال أيضا بأن الجمعية "ستسعى لكي يصبح الحايك زيا عصريا كما كان سابقا لأن المرأة الصويرية كانت تلبسه في أجمل اللحظات وتنتعل معه أجمل الأحدية و النعال العصرية"
وحسب مصادر الجريدة من فعاليات المدينة فهناك "تراجع كبير على مستوى ارتداء لباس الحايك بمدينة الصويرة، نسبة قليلة من النساء من ذوي الأصول الصويرية اللواتي مازلن يحافظن على ثقافة الحايك. ويلبسنه يوميا بل أنه يعتبر لدى النساء من ذوي الأصول الصويرية ". لهذه السبب طرحنا سؤال لماذا تم التفريط في لباس الحايك. "خلال العقدين الأخيرين كنت تجد نساء الصويرة يتجولن بلباس الحايك، في كل الفضاءات العمومية والحدائق وبشاطئ البحر، للأسف الشديد نسجل اليوم تراجع لباس الحايك في ثقافة الزي الشعبي والتقليدي... ربما تكون الهجرة القروية نحو الصويرة قد ساهمت في تراجع ثقافة الحايك " يقول رئيس الجمعية الذي ذكر باستماتة " الفنانة التشكيلية الركراكية وحافظتها على لباس الحايك مثلها مثل مجموعة من المثقفات والفنانات والمبدعات "
وقالت إحدى نساء مدينة الصويرة للجريدة في وصف الحايك " إن الحايك كان ومزال مقبولا لدى الشعب المغربي، لأنه نابع من ثقافة اللباس المحلي، ومن منتوجاتنا الفلاحية وصناعتنا التقليدية، واستعمل في وصف جمال المرأة، كرمز للتحدي والصبر والأنفة " وقالت بحماس " فرغم أن الحايك يحجب و يستر جسم المرأة كاملا إلا أنه يضفي عليها جمالية ولمسة فنية متكاملة ".
ويمكن هنا أن نستحضر بعض أبيات النظم الجميل للنساء في وصف الحايك :
حايكي يا حيكي / حايكي ما يسوى ثمن / حايكي بالصوف البلدي / حايكي ما نبيعوشاي / حايكي مانرهنوشاي
فالمرأة التي ترتدي الحايك "تبدو بعيدة المنال للطامعين فيها، لأن جسدها يرقص وسط الحايك كالنجمة المتلألئة في السماء" حسب وصف إحدى النساء و "الرجال كانوا ينتظرون بلهفة خروج المرأة بلباس الحايك، لتتجول عبر شوارع المدينة، ويميزون جمالها ورشاقتها، خصوصا أن الحايك الأبيض مع النقاب الأسود يغرق جسد المرأة في بحر الجمال على شاطئ العفة والشموخ"