الخميس 15 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

صافي الدين البدالي: حكومة العثماني تحارب الفقراء ولا تحارب الفوارق الاجتماعية

صافي الدين البدالي: حكومة العثماني تحارب الفقراء ولا تحارب الفوارق الاجتماعية صافي الدين البدالي

إن البلدان التي تتقدم، إنما تتقدم بمحاربة الفقر والقضاء عليه وبالقضاء على الفوارق الاجتماعية والمجالية، مما يساعد على الرفع من مستوى الدخل الفردي وإخراج الأغلبية الساحقة من المواطنين والمواطنات من دائرة الفقر، وبذلك استطاعت هذه الدول أن تطور اقتصادها بفعل تنمية بشرية مستدامة مثل ماليزيا وأندونيسيا.. أما في بلادنا، فإن العكس هو الصحيح. فحكومتنا الحالية، وأخواتها من الحكومات السابقة منذ الاستقلال، وبعد اغتيال حكومة عبد الله إبراهيم، فإنها ظلت تحارب الفقراء وتخلق المناخ المناسب لانتعاش الفقر والأمية والتسول والانحراف والفساد والرشوة ونهب المال العام والغش والتزوير.

فمطاردة سكان جرادة من طرف حكومة العثماني هو استمرار في تفقيرهم وإسكات أصواتهم المطالبة بالعدالة الاجتماعية وبالكرامة الإنسانية، وذلك سيرا على نهج الحكومات السابقة التي أفقرتهم بفعل حماية الفساد ونهب المال العام والإفلات من العقاب وحماية المفسدين من المساءلة المحاسبة.. فسكان جرادة هم إذن ضحايا سياسة الدولة المغربية التي تهمها الأرض وليس من عليها من مواطنين ومواطنات، وتهمها الثروة ولا يهمها أصحاب الحق فيها من مواطنين ومواطنات. فبدل أن يكون اهتمام حكومة العثماني منصبا على جوهر المطالب الأساسية لسكان جرادة، وأن تستحضر المواطن كعنصر مركزي في أية تسوية أو في أية استراتيجية يكون الهدف منها هو محاربة الفقر والفوارق بناء على الأولويات الاجتماعية، تكتلت مع وزارة الداخلية من أجل قمع المسيرات السلمية والوقفات الاحتجاجية لسكان جرادة الذين أنهكم الفقر والبؤس والمغامرات بالبحث عن أسباب العيش في آبار الموت، بعد الانتهاء من استخراج الفحم الحجري منها.

لقد تحركت حكومة العثماني لقمع ومطاردة المتظاهرين بجرادة وبكل المدن المتضامنة معهم بسرعة فائقة، ولكنها لم تتحرك من أجل مطاردة من سرقوا خيرات جرادة ونهبوا ميزانيات جماعاتها الترابية، كما أنها لم تتحرك من أجل مطاردة ومحاكمة من نهبوا الملايين الملايير من الدراهم ليتسببوا في إفلاس القطاعات المنتجة بجرادة، وليتسببوا أيضا في إفلاس القطاعات الاجتماعية كقطاعي الصحة والتعليم. فما يهم هذه الحكومة هو رعاية وحماية للمستثمرين المغاربة والأجانب حتى الأشباح منهم من خلال قرارات تعفيهم من الضرائب وتحفيزات تساعدهم على تراكم الثروات على حساب ذوي الحقوق من عمال وعاملات وعلى حساب خزينة الدولة تنفيذا لمطالب الباطرونا وصندوق النقد الدولي. تلك هي حكومة العثماني التي تحارب الفقراء ولا تحارب الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية.

- صافي الدين البدالي، فاعل حقوقي وقيادي بحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي