الجمعة 16 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

حسن عبيابة: الانتخابات السابقة لأوانها ليست دائما حلا

حسن عبيابة: الانتخابات السابقة لأوانها ليست دائما حلا حسن عبيابة

إن المتتبع للانتخابات الإيطالية السابقة لأوانها، بعد أزمة سياسية أدت إلى حل البرلمان، يدرك أحياناً مدى تعقيد المشهد السياسي في الدولة الايطالية، حيث أسفرت نتائج الانتخابات البرلمانية عن وضعية سياسية غير منسجمة، يصعب معها تشكيل حكومة منسجمة تخرج إيطاليا من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية، بل إن الانتخابات زادت الأمور تعقيدا بعد توزيع الاصوات، ولم يتمكن أي تحالف من الحصول على الأغلبية مما جعل كل طرف يتشبث بأحقيقه في رئاسة الحكومة، حيث صرح ماتيو سالفيني، زعيم حزب "الرابطة" اليميني المتطرف الإيطالي، بعد ظهور النتائج، إن التحالف اليميني الذي يتزعمه لديه الحق القانوني في الحكم، بعد حصوله على 37% من الأصوات في الانتخابات التشريعية.

وأوضح أنه سيكون مع حلفائه في حزب "فورتسا إيطاليا" لبرلسكوني، فيما عبر رئيس حركة "خمس نجوم" لويجي دي مايو عن أحقيته هو كذلك وحزبه في رئاسة الحكومة بعد أن حصد حزبه أكثر من 32 بالمئة من الأصوات.

وتقدم حزب "الرابطة" بفارق كبير ضمن التحالف على حزب سيلفيو برلسكوني اليميني، لكن الائتلاف اليميني واليميني المتطرف يبدو بعيدا عن تحقيق الغالبية في البرلمان. غير أن سالفيني أبدى معارضته لأي اتفاق مع الشعبويين من حركة "خمس نجوم"، الحزب الأول في البلاد والذي نال أكثر من 32% من الأصوات.

وحسب النتائج، فإن التحالف المؤلف من حزب "فورتسا إيطاليا" برئاسة سيلفيو برلسكوني وحزب الرابطة بزعامة ماتيو سالفيني (يمين متطرف) وحزب "فراتيلي ديتاليا" (أشقاء إيطاليا) الصغير، حصل على حوالي 37% من الأصوات أصبح هو التحالف الأول المعتمد في إيطاليا في هذه الانتخابات من خلال النتائج الإنتخابية في إيطاليا يمكن استخلاص الملاحظات التالية:

- يعود تقدم التيارين اليميني المتطرف والشعبوي في هذا الاقتراع المصيري السابق لأوانه إلى غضب  الإيطاليين من الحكومة السابقة التي لم تستطع أن تحد من استقبال مئات آلاف المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا في السنوات الماضية..

- عدم قدرة الحكومة الايطالية إلى تحقيق أي تقدم اقتصادي وتنامي الإحباط الناجم عن التعافي البطيء للقضايا الاجتماعية العالقة في إيطاليا..

- أن الحملة الانتخابية في إيطاليا لحزب الرابطة والحزب الشعبوي ركزت بشكل كبير على قضايا الهجرة بالدرجة الأولى، مما يعني أن عامل الهجرة قد يغير حكومات بكاملها في أوروبا كما حصل في ألمانيا.

- أن إيطاليا من أكثر الدول الأوروبية التي تلجأ إلى حل الأزمات السياسية الداخلية عن طريق حل البرلمان وإجراء انتخابات سابقة لأوانها.

- أن الانتخابات السابقة لأوانها ليست دائما حلا مناسبا للخروج من الأزمات السياسية.

- أن دولة الرفاه في أوروبا وفي غيرها انتهت في الماضي، وبدأت دولة الأزمات في المستقبل في تحول جيو-اقتصادي جديد في العالم.

- أن مشاكل دول الجنوب في إفريقيا ممكن أن تؤثر في تشكيل الحكومات الأوروبية المقبلة بسبب الهجرة إلى الشمال وضعف التنمية المستدامة في الجنوب..

- أن الرأي العام للناخب الأوروبي أصبح مشتتا حول العديد من القضايا بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

- أن احتلال أي حزب الرتبة الأولى حسابيا لا يعني قوة سياسية في أي دولة في العالم.

- أن الدستور الإيطالي يعطي صلاحية دستورية لاختيار الحزب أو التحالف الذي يمكن أن يشكل حكومة وهذه مرونة سياسية تساهم في حل الأزمات عند توزيع الأصوات على أحزاب معينة.

- أن هناك تحول جديد في قراءة الدساتير والقوانين وقراءة الواقع الاقتصادي والاجتماعي للخروج بالحلول الممكنة وملائمة الدساتير مع المصالح العليا للدول وليس مع قراء الفنجان.

- أننا نحن في المغرب يجب أن نأخذ عبرة من هذه الانتخابات الإيطالية السابقة لأوانها في قراءة جديدة للدستور المغربي حتى يصبح الدستور مصدر حل لتدبير الأزمات  وليس مصدر عرقلة للمؤسسات، وخصوصا في الفصل 47 الذي يجب أن يمنح لباقي الأحزاب تشكيل حكومات إذا عجزت الأحزاب المتصدرة للانتخابات عن تدبير البلاد وتحقيق مطالب التنمية المشروعة، وذلك تحقيقا لتكافئ الفرض بين الأحزاب السياسية، عملا بمقارنة الدساتير المتقدمة، لأن بقاء قراءة واحدة للنص الدستور سيجعل المغرب رهينا بالسباق الانتخابي، ويرهن مصالح المواطنين لسنوات، ويفوت فرص الاهتمام بالجانب الاقتصادي والاجتماعي وهذا فيه إرهاق مادي وسياسي للدولة والأحزاب وللمجتمع.

- أن النموذج التنموي الجديد الذي نبحث عن  لا يمكن أن يكون إلا بنموذج سياسي جديد ومتجدد.

- حسن عبيابة، أستاذ التعليم العالي