الاثنين 25 يونيو 2018
كتاب الرأي

سعيد جعفر: فلسفة حداثة أم مجرد تمرينات في الانتقال؟

سعيد جعفر: فلسفة حداثة أم مجرد تمرينات في الانتقال؟ سعيد جعفر
أفكار أولية في تصريحات الحكومة حول عدم تجريم العلاقات الجنسية الرضائية و السماح بحرية المعتقد.
تتحرك الدولة بإيقاع غير معهود فيها في التعامل مع قضايا خلافية وقيمية بمزيد من الجرأة في الميل إلى التحديث فيها.
وهكذا وبعد تردد العقل الفلسفي للدولة كثيرا في التفاعل مع مطالب توسيع صلاحيات المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان و مع خطط الديمقراطية وحقوق الإنسان والقضايا الخلافية كحرية المعتقد و الإجهاض و العلاقات الجنسية الرضائية وقضايا الإرث وغيرها..، يبدو أن مربع القرار بدأ في اتجاه سلوك أكثر تحررا من سيطرة ضغط العقيدة المزدوجة للدولة وضغط التوازنات الفكرية التي تخترق عقل الدولة وتنعكس على البنى الاجتماعية والحاملين الاجتماعيين.
يبدو الأمر شبيها بتحرك إرادي وناضج، ويبدو أنه استغرق وقته وشروطه الموضوعية والذاتية، ويعكس بدون شك أن الدولة تنسجم مع أدوارها كبنية فوقية و جهاز فوق الحساسيات و القناعات والحسابات، وإذا كان هذا ما يحدث فإننا بدون شك نأخذ المسار الصحيح لزيادة وتيرة التحديث والحداثة في بنية الدولة والمجتمع.
أما إذا حدث وكان الأمر مجرد تكتيكات لمحايلة المؤسسات الحقوقية الدولية أو مجرد تمرينات للانكباب على إجراءات أخرى لا تنتسب لماهية وطبيعة هذه القضايا، فهذا يعني أننا نستمر في هذر مزيد من الزمن والفرص السياسية لتحديث المجتمع.
إن المستقبل بدون شك هو مستقبل قيم و مستقبل هويات وسيكون من الصعب نقل الأفراد إلى مستوى آخر من السلوك و الوقائع وهم لا زالوا مرتبطين بقيم عصر ليس عصرهم و زمن ليس زمنهم.
في تقديري أن ما تضمنه خطاب الحكومة حول موضوع عدم تجريم العلاقات الجنسية الرضائية غير المصحوبة بالعنف، و عدم تجريم حرية المعتقد وقضايا الإرث إما يجب أن يكون موضع إرادة سياسية وتنفيذ حكومي و ألا يكون موضع بوليميك من داخل جهاز حكومي، أو أن يكون محل إنضاج وتوافق مجتمعي ثم يتم نقله إلى مستوياته التشريعية والتنفيذية.
إن ما تضمنته خطة الديمقراطية وحقوق الإنسان وخطة العدالة مهم جدا ويستحق مزيدا من التثمين وسيكون من غير اللائق أن يكون موضوع مزايدات من داخل الجهاز التشريعي أو تفاوت في الإيقاعات داخل الحكومة.