الخميس 20 سبتمبر 2018
مجتمع

رشيد ايلال: هذه ملاحظاتي حول قرار مصادرة كتابي "صحيح البخاري، نهاية أسطورة"

رشيد ايلال: هذه ملاحظاتي  حول قرار مصادرة كتابي "صحيح البخاري، نهاية أسطورة" ّذ.رشيد ايلال
كانت المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش قد أصدرت حكما قضائيا بمنع مصادرة بيع كتاب "صحيح البخاري، نهاية اسطورة" بناء على طلب تقدم به والي جهة مراكش المعفى عبد الفتاح لبجيوي بتاريخ 7-11-2017 وصدر فيه حكما استعجاليا في نفس التاريخ . ونظرا لما خلفه القرار من استغراب وتعاطف مع الكاتب ، أحالت جريدة " أنفاس بريس" على رشيد ايلال أسئلة في النزالة / السابقة، وكان جوابه كالتالي :
أنا استغرب أولا للقرار لاعتبارات كثيرة جدا ، الاعتبار الأول هو أن هذا الفرار يمثل تراجع صارخ وخطير على المكتسبات التي راكمها المغربي على مستوى الحقوق والتي أتت مع دستور 2011 ، سيما وأن المغرب، يعتبر أن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان من المصادر الأساسية في القانون المغربي، على مستوى التشريع ، لذك نستغرب لقرار يتحدث عن مصادرة كتاب ولم تسجل في تاريخ المغرب أبدا، حتى في سنوات الرصاص، يعني سابقة خطيرة في تاريخ المغرب أن القرار يدخل لهذا المعترك مصادرة الرأي والفكر .
الاعتبار الثاني هو في الصفة ما هي الصفة لممثل لداخلية بجهة مراكش أسفي لمطالبة القضاء بمصادرة نسخ من كتاب، مع العلم أن الجهة القيمة على الشأن الديني هي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، والمجلس العلمي الأعلى، فماهي علاقة ممثل وزارة الداخلية بالدين ليقوم بفعل المصادرة؟ ومن أعطاه الصفة للحديث عن الأمن الروحي والثوابت؟ هو غير مؤهل للحديث في هذه الأمور، وليست له الصفة.
الاعتبار الثالث الذي اثار استغرابي هو أنه اعتبر انتقاد صحيح البخاري ، هو مس بالثوابت، وأرى بأن هذه الجملة " المخالفة للثوابت الدينية المتفق عليها" هي في الحقيقة طعن في الثوابت، باعتبار أن مقتضيات هذا الكلام تعتبر صحيح البخاري من ثوابت الدين ، في الوقت الذي الكل يعرف بأن صحيح البخاري لم يأتي إلا بعد 200 سنة من وفاة الرسول، بمعنى أنه "حسب مطلب ممثل الداخلية والقرار " أن الرسول مات ولم يكمل ثوابت الدين كلها، وبعد أن مرت 200 سنة وعاش المسلمون بدون هذا الثابت حتى جاء صحيح البخاري وانقد الأمة من نقصان الدين . في الوقت الذي يقول عز وجل في القرآن الكريم " اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا " بمعنى أن الدين كان كاملا والاسلام كاملا ولم تكن أي كتب من هذه الكتب، فادعاء أن انتقاد الكتاب بشري هو تأليه لهذا البشر وتقديس لهذا الكتاب وهذا طبعا ينافي روح الدين الإسلامي .
المسألة الثالثة أيضا، يتحدث القرار عن الأمن الروحي، اعطوني تعريفا، ماذا يعني الأمن الروحي في الدستور، كتابي ينتقد صحيح البخاري كبشر ويعتبره البعض مساس بالأمن الروحي ، كيف ذلك؟ وإذا كان إيمان المغاربة وأمنهم الروحي سيزعزعه كتاب يحتوي على 284 صفحة فيجب أن نضع علامة استفهام كبيرة، هذا طعن في ذكاء المغاربة، ( واش المغاربة على سبة )، .
الأشد غرابة ، والشيء الذي لا يمكن أن يفهم أي أحد هو ولو كان رجل قانون، هو إذا كان هذا الكتاب نسلم جدلا بأنه يمس بالثوابت الدينية وأنه فعلا يمس بالأمن الروحي، كان لزاما على القضاء أن يصادره في كل أنحاء المغرب، وليس في مكتبة وحيدة يتيمة بمراكش، مع العلم أن الكتاب يباع في أربع مكتبات بمدينة مراكش، ( ثلاثة يبيعون كتاب صحيح البخاري بشكل عادي وواحدة صودر منها )، وللإضافة مازالت كل المكتبات بالمغرب تبيع الكتاب إلا في مكتبة وحيدة بمراكش.
وقد أخبرت من طرف صاحب المكتبة بأن الكتاب قد صودر مدة من الوقت بعد صدور القرار بتاريخ 07 / 11 / 2017 ، بعد أن تقدم الوالي المعفى عبد الفتاح لبجيوي بتاريخ يوم 7 / 11 / 2017 بالطلب للمحكمة، وصدر القرار في نفس اليوم، أي حكم في نفس اليوم، الغريب أنني لم أخبر بالحكم ، ولم أبلغ بنسخة منه، ولم أعلم بالقرار إلا من خلال صاحب المكتبة.
وعن سؤال قال الأستاذ رشيد، أقوم باتصالات مع فعاليات حقوقية قصد القيام ببعض الإجراءات المسطرية، كالطعن في القرار، أو سلوك مسطرة قانونية أخرى ، خصوصا أن القرار غير موجه لشخصي، حيث أنه من حق صاحب المكتبة التي صودر منها الكتاب أن يقوم بما يتعين قانونا. هناك وجهة نظر تؤكد بأن الأمر يعنيني ككاتب وأضر بشخصي، المهم أن هناك نقاش مع المهتمين بالشأن القانوني . والأساتذة المحامون. ونحن نبحث عن الصيغة المناسبة للطعن في القرار.
أؤكد لكم أنني ككاتب لم أخبر بالقرار رسميا، إلى حدود الساعة، ولم أتوصل من القضاء بما يفيد أن كتابي قد صودر من المكتبة المعنية بمراكش ولم أتوصل بأي قرار. وكأنني غير موجود وغير معني بالقرار القضائي.