الأحد 24 يونيو 2018
كتاب الرأي

محمد عبد الله الكوا: محاكمات حامي الدين وبوعشرين درس للناس في حقيقة "العدالة والتنمية‎"

محمد عبد الله الكوا: محاكمات حامي الدين وبوعشرين درس للناس في حقيقة "العدالة والتنمية‎" محمد عبد الله الكوا

تعددت القراءات لأحداث محاكمتين تجريان على أرض المغرب، لشخصين متقاربين في القناعة الإيديولوجية، مختلفين في خدمة خلال الأيام التي تتسارع أحداثها نحو المجهول، محاكمة توفيق بوعشرين المثيرة في شكلها، حيث أثيرت العديد من الأسئلة حول الأسلوب الذي لجات له السلطات الوصية وأذرع التنفيذ التي تجاوزت الـ 20 نفرا مما، يطرح المهام التي جاء كل هذا العدد من أجلها، ويغلب التأويلات الذاهبة إلى فبركة سيناريو مكشوف تشكل الكاميرا الخفية بؤرة إشكاله ومكمن خطورته. أما المحاكمة من حيث مضمونها، فالقضاء سيقضي فيه في جلسات لتتبدى الصورة المناسبة لكل تحليل، حسب التطورات الغريبة وبؤرتها هنا المسكوت عنه من اتهامات الاتجار بالبشر حديثة الإثارة في العدالة المغربية، ثم مضمون الفيديوهات التي ما زال لم ينجل بعد الكثير من التساؤلات حولها، إن كانت حقا حقا أم تلفيقا باطلا؟؟؟ إن الانفراج في هذه المتابعة وحسم أطوارها هو رهن بما ستتمخض حقائق الملف عنه ومدى مطابقته للواقع أو مناقضته إياه.

أما المحاكمة الثانية فلعبد العالي حامي الدين، المستشار البرلماني الذي ينتمي لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، متابع في قضية تهمة قتل عمرت من بداية تسعينات القرن الماضي إثر أحداث في رحاب الجامعة بين فصيل الطلبة القاعديين وطلبة الفصائل الإسلامية آنذاك،، فبقي مطلب عائلة أيت الجيد ورفاقه خصوصا الذين حضروا وحاضروا في الواقعة معرفة الحقيقة كاملة ومحاكمة المتورطين في هذه القضية التي يعتبرونها جنحية، وقعت خارج أسوار الجامعة حسب شهود عيان.. وهي اليوم تدخل منعطفا جديدا بعد محاكمة 1993، ويتخوف فيه رفاق الشهيد ودفاع الأسرة من استغلال النفود لأعضاء الحزب المتحملين المسؤوليات في حكومتي العثماني وحكومة بنكيران السابقة، خصوصا بعد تصريحات تؤكد الحضور والمساندة وعدم التخلي عن المتهم في هذا الموضوع,

إن المحاكمتين معا لهما وجهان، يهمني منهما الوجه المهتز في جانبيته العقدية والسلوكية بعد أن اهتزت صورته السياسة التي كانت على غير ما توقع المغاربة في غالبية من صوتوا عليه، إذ خيب الظن في ما كان منتظرا من انفراج سياسي واقتصادي وخصوصا الانفراج الاجتماعي، كما روجوا له ونظروا وطالبوا قبل الدخول في اللعبة السياسية بحكومة أغلبية مريحة انتهت بأغلبية منهوكة بضعفها الذي أورثها التحكم بتلجيم صلاحياتها حد التناقض ومع أول رئيس حكومة لم يخرج عن عباءة رئيس وزراء ضعيف الأداء، وأصبحت معه حكومة تعاقب الشعب الذي وثق بها بعد أن وعدته بالنعيم والهناء.

إن ما ستسفر عنه تطورات المحاكمتين سيعطي لا شك مدلولا خاصا، ليس لما أرادته الدولة من محكوميتها في حزب يسير الشأن العام فحسب، بل درسا للناس فيمن تكون العدالة والتنمية حقا، فكرا وسياسة وسلوكا في آخر المطاف.

- محمد عبد الله الكوا: منسق جهوي للحزب الاشتراكي الموحد بكلميم