السبت 17 نوفمبر 2018
فن وثقافة

عزيز السالمي يعكس معاناة المحتجزين بتندوف في "دموع الرمال" ويقدم أبطال الفيلم الحقيقيين

عزيز السالمي يعكس معاناة المحتجزين بتندوف في "دموع الرمال" ويقدم أبطال الفيلم الحقيقيين المخرج عزيز السالمي وملصق فيلم "دموع الرمال"

قدَّم المخرج عزيز السالمي العرض ما قبل الأول لفيلمه السينمائي "دموع الرمال"، مؤخرا، بقاعة ميغاراما بالبيضاء. وقد عرف العرض حضور أغلب الممثلين المشاركين في الفيلم، باستثناء هند السعديدي وبطلة دموع الرمال السعدية لديب، بحكم ارتباطهما بجولة مسرحية، كما قال السالمي في كلمة الافتتاح. وقد شهد العرض حضور إعلاميين ومخرجين وممثلين، إضافة إلى الفنانة القديرة نعيمة المشرقي، ضيفة الشرف بالفيلم، والشاعر صلاح الوديع والدكتورة نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد...

 وقد اختار المخرج السالمي، عكس التقليد المتعارف عليه في مثل هذه العروض، التي ألف فيها الجمهور تقديم الممثلين والتقنيين بمنصة العرض، اختار تقديم 10 مختطفين مغاربة عائدين لأرض الوطن بعد اختطافهم لمدد تصل لـ 20 سنة بمخيمات البوليزاريو، في إشارة مؤثرة منه، ذرف خلالها الدموع ولم يقو على إتمام كلمته، أن هؤلاء المختطفين هم الأبطال الحقيقيون للفيلم، إذ ردَّد عبارة "لا ذنب لهم سوى أنهم مغاربة".

وارتكزت تيمة الفيلم الرئيسية على التقاط البعد الإنساني في معاناة المحتجزين بتيندوف، حيث عرض الفيلم مشاهد قاسية ومؤلمة، قدمت مقاربة سمعية بصرية، للتعذيب الجسدي والنفسي للمحتجزين. وقد أبدع الممثل عادل أبا تراب في تقمص شخصية الجلاد، الذي سيتحول في نهاية الفيلم لبرلماني في ذهول وحيرة من العائدين، الذين ذاقوا مرارة التعذيب السادي على يده في مشاهد مؤلمة في الفيلم.. إذ عكس الأدوار الفكاهية التي قدمها أبا تراب في بعض السلسلات التلفزيونية، ظهر في الفيلم بشخصية سادية تتلذذ بتعذيب وقتل المحتجزين بشكل رهيب بمخيمات تنذوف، إذ مكنته سحنته الصوتية وشكله الفيزيولوجي وإتقانه للتشخيص من تقمص هذا الدور بشكل موفق.

وقد صرّح أبا تراب لـ "أنفاس بريس" أنه أعجب بالدور، واعتبره مغامرة جميلة تلامس قساوة التعذيب بتيندوف وتقرِّبه بالصوت والصورة سينمائيا من المشاهد المغربي والعالمي، لكي ينفتح على الوضعية الخطيرة والماسة بكرامة الإنسان في مخيمات تيندوف.. مضيفا أن الفيلم يوجه رسالة إنسانية مفادها أن المحتجزين هم الأبطال الحقيقيون في قضية الصحراء المغربية.. مشيدا بتحملهم لقساوة الظلم والاضطهاد والاختطاف والتعذيب النفسي والجسدي في سبيل الوطن ويقدم أبا تراب في فيلم دموع الرمال، دور جلاد انسلخ من إنسانيته وباع وطنه وتكلف بمهمة قذرة تجلت في تعذيب أبناء وطنه.

وبالمقابل تألق الممثل محمد الشوبي في تقمص شخصية صحافي، سيتم اختطافه رفقة باقي أبطال الفيلم خلال رحلة حافلة خاصة بالمدنيين بالجنوب المغربي، إذ قارب بشكل ملفت للنظر شخصية مركبة، كانت تعيش حياة هادئة رفقة العائلة بتشخيصه في مشاهد التداعي (لفلاش باك) للحظات حميمية يطبعها الحب بينه وبين زوجته وابنته، وصولا إلى الاختطاف في رحلة الحافلة والتعذيب القاسي بالمخيمات، الذي وصل في مشاهد من الفيلم إلى حدِّ قطع لسانه، بسبب مواقفه المناهضة للاختطاف والمدافعة عن الوطن، وقضية الصحراء المغربية.

وفي تصريح لـ "أنفاس بريس" أكد الشوبي أنه بحث جيدا في ميكانيزمات تشخيص دوره، بعد الاستئناس بالسيناريو ونقاشات مع المخرج وعبد الله لاماني مختطف سابق شارك مستشارا وممثلا في الفيلم، حيث ظهر الشوبي في الفيلم بشخصية مختلفة ومركبة، تتواصل بشكل عادي مع محيطها ثم عن طريق الإشارة في فترة الاختطاف بعد قطع لسانه على يد الجلاد، وخلال الرجوع لأرض الوطن محملا بكوابيس التعذيب والقهر، عادت الشخصية مرة أخرى للقلم بحكم أنه صحفي، لكي يتواصل مع ابنته (بطلة الفيلم) وباقي الناس عن طريق الكتابة في ورق دفتر ورفعه في وجه مُحاوريه، لإبداء رأيه وطرح أسئلته والرد على أسئلة الآخرين.

وأشار الشوبي أنه جالس -قبل تصوير الفيلم- أناسا يعانون من صعوبة النطق أو عدم التمكن منه، لدارسة الشخصية والاندماج أكثر داخل تقنيات تقمصها، كما مرَّرَ عبر "أنفاس برس" رسالة مفادها حماية الدولة المغربية وكل الدول بالعالم، للمواطنين المدنيين من ويلات الاختطاف ببلدانهم وبين ذويهم.

وجدير بالذكر أن المخرج عزيز السالمي اختار في فيلمه "دموع الرمال" التميز عن باقي الأفلام والشرائط الوثائقية التي تتوسل الصورة لتكريس مغربية الصحراء، واتجه لمقاربة الجانب الإنساني، بنقل معاناة المحتجزين المدنيين بمخيمات تيندوف، ورصد آلامهم وكوابيسهم والجروح النفسية التي خلفها فيهم ظلم الاحتجاز في فترة الاختطاف وبعد الرجوع لأرض الوطن.