الأربعاء 19 سبتمبر 2018
فن وثقافة

"دموع الرمال" للمخرج عزيز السالمي رؤية سينمائية لملحمة "رهائن" الصحراء بقبور تندوف

"دموع الرمال" للمخرج عزيز السالمي رؤية سينمائية لملحمة "رهائن" الصحراء بقبور تندوف عزيز السالمي

الفيلم الذي ينتظره الجمهور، وبصفة خاصة معتقلي البوليزاريو بغياهب سجون تندوف المظلمة، "دموع الرمال" سيرى النور يوم 7 مارس 2018، لمخرج فيلم "حجاب الحب" عزيز السالمي.

بعد سنوات من الغياب أو "التغييب" عن الشاشة الكبيرة، يعود المخرج عزيز السالمي بفيلم يحمل قضية إنسانية كبيرة، هي قضية الوحدة الترابية الوطنية، لكن من زاوية إنسانية عميقة تقدم للعالم "الضحايا" الحقيقيين الذين دفعوا ثمن الدفاع عن الصحراء المغربية بدمائهم وحريتهم المغتصبة. المغاربة المختطفون، جنودا أو مدنيين، منهم من قضى أكثر من 20 سنة وهو في زنازن الذل والعار تحت سياط جلادي البوليزاريو، في حفر مظلمة، أعدت في البداية لتكون قبورا للتعذيب، في حقبة زمنية مظلمة بعيدا عن أعين العالم والأمم المتحدة ومنظمة الصليب الأحمر. وهي الفترة التي يلتقط أنفاسها فيلم عزيز السالمي، من خلال "كاميرا" فاضحة لمعاناة المغاربة والبؤس الذي كان يعيشون فيه.

"دموع الرمال" شهادة إدانة لما اقترفته أيدي جلادي البوليزاريو من تعذيب وقتل برؤية سينمائية، خارج "الكليشيهات" التي تتغنى بقضية استرجاع الصحراء المغربية سنة 1975، بل هو سفر من الألم والمعاناة مع شخصيات وأبطال ملحمة الصحراء المغربية "الحقيقيين"، وسرد واقعي "سينمائي" يتقاطع مع "الخيال" لدموع الألم والجراح التي سالت في رمال الصحراء. وما يحسب للمخرج عزيز السالمي هو أنه امتلك الشجاعة "الفنية" و"الأدبية" و"الإنسانية" ليستنطق هذه الصفحة "المنسية" و"المطوية" من تاريخ الألم المغربي، ويستدعي إليها أحد شخوصها الرئيسيين هو المعتقل السابق عبد الله لماني (الذي اختطف من قبل عصابة البوليزاريو طيلة 24 سنة)، ليشارك في الفيلم كشاهد عيان على المرحلة، ليمرر الرسالة إلى العالم بأننا أصحاب قضية عادلة لامجال للمساومة والتفاوض حولها، قضية قدم فيها المغرب "شهداء" و"أبطال" مازالت جلودهم تحمل آثار وخزات سياط الجلادين.

فيلم عزيز السالمي ليس مجرد فيلم سينمائي للتسلية، بل وثيقة تاريخية من الدموع والجراح والمعاناة، وصرخة مختطفين احتجزوا عنوة، ولم يعاملوا حتى معاملة أسرى الحرب، أكثر ما تحولوا إلى "عبيد" على أكتافهم بنيت مخيمات مرتزقة البوليزاريو بتندوف.. لا ذنب لهم سوى أنهم مغاربة. فمن سيشاهد الفيلم من الأجيال التي لم تعش حقبة صراع حرب الرمال، سيتجرع حقنة من الألم، ويربط الماضي بالحاضر، ويقف وقفة احترام وإجلال لهؤلاء "الأبطال" الأحياء منهم و"الشهداء" الذين كتبوا أروع بطولة في صفحات تاريخ الدفاع عن وحدة المغرب الترابية.

فيلم "دموع الرمال" من بطولة: محمد الشوبي، السعدية لاديب، عبد الله شكيري، محمد قطيب، عادل أباتراب، عز العرب الكغاط، هند السعديدي، راوية، محمد نظيف، صلاح ديزان، محمودي، الراشدي، نعيمان، مع المشاركة الشرفية لنعيمة المشرقي والمعتقل السابق عبد الله لماني.