الاثنين 24 سبتمبر 2018
مجتمع

منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب يعلن عن مطالبه وتوصياته بطنجة

منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب يعلن عن مطالبه وتوصياته بطنجة عبد الوهاب تدموري رئيس منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب

أصدرت الفعاليات المشاركة في ندوة بطنجة حول "الحراك الشعبي وسؤال الديمقراطية وحقوق الإنسان"، والتي نظمت من طرف منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، توصلت "أنفاس بريس" بنسخة منه، نورده كما يلي:

"نحن المشاركون والمشاركات في ندوة طنجة، التي تم تنظيمها من طرف منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب، تحت عنوان "الحراك  الشعبي وسؤال الديمقراطية وحقوق الانسان". الندوة التي سبق وأن منعتها السلطات الإدارية بمدينة الحسيمة يوم 20 يناير من سنة 2018، وتم منعها من جديد يوم 10 فبراير 2018 بمدينة تطوان (مارتيل)، ليتم عقدها، بعد إصرار المشاركين والمشاركات على تنظيمها، يوم 24 فبراير 2018، على شكل نشاط داخلي بمقر المنتدى، نظرا لاستشعار المشاركين والمشاركات لأهمية الندوة،، وما يطرحه موضوعها من تساؤلات تهم واقعنا الحالي بكل ما يتسم به من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان. علاقة بما يشهده المغرب من حراك شعبي سلمي على امتداد تراب الوطن وما تمخض عنه من قمع واستعمال مفرط للقوة واعتقالات مست المئات من النشطاء، خاصة  المنتسبين لحراك الريف وتنغير وزاكورة، وذلك في غياب أبسط شروط المحاكمة العادلة، هذا بالإضافة إلي جيل جديد من الشباب المنفيين، وهو ما يعصف بتجربة العدالة الانتقالية بالمغرب، التي لم تأمن انتقالا ديموقراطيا حقيقيا، كضمانة لعدم تكرار الانتهاكات، وبما تمت مراكمته في مجال الحقوق والحريات في بلادنا، وما نصت عليه ديباجة دستور 2011 من ضمانات  في هذا المجال، وكذلك بما يشهده المغرب من احتقان سياسي واقتصادي واجتماعي، يجد مبرراته في فشل النموذج التنموي الذي أقر به رئيس الدولة في خطابه أثناء افتتاح الدورة التشريعية الاخيرة، وهو ما يجسده كذلك تدني مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية (الرتبة 123)، وارتفاع مؤشر الرشوة (الرتبة 81)، وارتفاع نسبة البطالة خاصة لدى الشباب، سواء المؤهلين منهم أو غير المؤهلين إلخ... وهو ما يوفر الأرضية الخصبة لتزايد وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية المنفلتة عن الدولة والمجتمع (الحسيمة، جرادة، تنغير، خنيفرة، مكناس الخ…)، التي بلغت أزيد من 6000 فعل احتجاجي في النصف الأول فقط من سنة 2017. إضافة إلى ما نسجله من ارتفاع لمنسوب الكراهية وفقدان الثقة في الدولة ومؤسساتها، والذي سيؤدي لامحالة إلى مزيد من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان و مزيد من الاحتقان الاجتماعي والسياسي ،خاصة أمام ما نشهده من ضعف للمؤسسات الحزبية وللآليات والمؤسسات الوسيطة التي فقدت قوتها الاقتراحية، في مقابل تغول الدولة وترويجها لنظرية المؤامرة من أجل شيطنة الحراك الشعبي، وتبرير  احتكامها الحصري إلى المقاربة الأمنية التي تحيل في الآن نفسه إلى عدم تملكها لأية رؤية استراتيجية وشمولية لحل ما نعيشه من أوضاع صعبة، يمكن أن تعصف بالاستقرار والسلم الاجتماعيين،  واستبعادها للحوار كألية فضلى لحل النزاعات الاجتماعية.

إننا كفعاليات حقوقية وديمقراطية مشاركة في الندوة نعتبر أنفسنا، إلى جانب كل القوى والفعاليات الديمقراطية والنخب الفكرية والثقافية، سواء بالداخل أو المهجر، معنيون بما يجري من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ومستشعرون لحساسية وخطورة الظرفية التي تمر بها بلادنا، التي تهدد الاستقرار والأمن الاجتماعي.

وعليه فإن الفعاليات المشاركة تدعو الجميع إلى الانخراط في هذه النقاشات التي تروم إلى إيجاد مخرجات وحلحلة لهذه الأوضاع التي تشهدها بلادنا، والتي أثبتت الوقائع أن المسألة الحقوقية لا يمكن فصلها عن المسألة الديموقراطية، لما تشكله هذه الأخيرة من ضمانات لإعمال جميع الحقوق بما فيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومن عدم التكرار وربط المسؤولية بالمحاسبة والمساءلة ونفاذ القانون.

إننا في هذا السياق كذلك، ندعو الدولة إلى استبعاد منطق الاستقواء بأجهزتها الأمنية وسلوك سياسة الحسم الأمني، كون قوة الدول تكمن في قوة ومناعة شعوبها وعدالة أنظمتها السياسية والاجتماعية والاحتكام، بدل ذلك إلى منطق العقل والحوار والإنصات إلى ما يختمر به المجتمع من أفكار وتصورات قد تساهم في إيجاد مقترحات الحلول لما نعيشه من أزمة  شاملة ترمي بفئات واسعة من المجتمع إلى واقع الهشاشة الذي يمكن أن يشكل أرضية خصبة لارتفاع منسوب الكراهية والتطرف ولانتشار الأصولية الفكرية والدينية، خاصة أمام غياب مقترحات الحلول واستفراد وتحكم العقلية المخزنية في مفاصل الدولة والمجتمع، وكذلك نظرا لما نعيشه في محيطنا الإقليمي من حروب أهلية وطائفية بالوكالة تغذيها مصالح الدول الكبرى، وذلك على حساب استقرار وسلامة الشعوب والدول.

إننا كمشاركين ومشاركات في فعاليات الندوة حول "الحراك وسؤال الديمقراطية وحقوق الإنسان" بقدر ما نطالب به الفعاليات الديمقراطية السياسية والفكرية والثقافية في الانخراط الفعلي في النقاشات العمومية، من أجل بلورة مقترحات حلول لواقع الأزمة التي تمر بها بلادنا، فإننا نطالب الدولة كذلك بالتفاعل الإيجابي مع هذه المبادرات، مع وضع خارطة طريق محددة زمنيا يشكل إطلاق سراح جميع معتقلي الحراك الشعبي مدخلا أساسيا، وإعلان حسن نية من جانبها من أجل توفير الشروط الصحية الملائمة لانطلاق حوار عمومي شامل أساسه تعاقدات اجتماعية جديدة قائمة علي إصلاحات سياسية ودستورية عميقة، تؤسس فعليا لانتقال ديمقراطي حقيقي، يؤسس بدوره لقيام الدولة الديموقراطية المتعددة الضامنة للاقتسام العادل للثروة والسلطة بين المركز وجهاته، وبالشكل الذي تتحول بموجبه هذه الأخيرة إلى شريك حقيقي في صناعة  القرار الوطني وفي سن السياسات العمومية جهويا ووطنيا.

إننا كمشاركين ومشاركات في فعاليات الندوة، وانسجاما مع كل ما سبق، نعلن للراي العام الوطني أننا سنعمل علي إنجاز مناظرة وطنية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان في الأجل المنظور، مع التأكيد على إعمال الآلية الجهوية (مناظرات جهوية) من أجل تفعيلها وضمان إشراك أوسع لكل الفعاليات الديمقراطية المحلية والجهوية والوطنية وبالمهجر، وذلك كمساهمة منا من أجل تجاوز الاحتباس الذي تعيشه بلادنا على كل المستويات.

ملحوظة: لقد تشكلت في جلسة عشاء ومناقشة لجنة للمتابعة مكونة من الفعاليات الحقوقية والديموقراطية المشاركة في الندوة والتي ستبقي مفتوحة لمن أراد من الفعاليات التي لم يسعفها الحظ للمشاركة في أشغال الندوة".