الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
فن وثقافة

"ناسور" يقود فريقا للانتصار لمسرح "لبساط" في عمله الجديد "لمبروك"

"ناسور" يقود فريقا للانتصار لمسرح "لبساط" في عمله الجديد "لمبروك" المخرج أمين ناسور مع الفنانين المشاركين في مسرحية (لمبروك)

من المنتظر أن يلتقي جمهور المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، يوم الجمعة 2 مارس 2018، في الساعة الثامنة ليلا، مع العرض الأول لمسرحية "لمبروك" لفرقة "ستيلكوم"، وهي من تأليف: الدكتور أنس العاقل، أعدها وأخرجها للركح المسرحي: الأستاذ أمين ناسور، السينوغرافيا: أنوار زهراوي، الألحان والأداء: ياسر الترجماني، الملابس: طارق الربح، تنفيذ الملابس: فاطمة حموشة، المحافظة العامة: عامر المرنيسي.

أولا: لمبروك (بساط جديد) هي عمل مسرحي يجمع نخبة من الممثلين المتمرسين في مجال المسرح (نجوم الزهرة ولطيفة أحرار وعبد الله ديدان ووليد الركراكي ووسيلة صابحي وهجر الشركي)، وتسجل انضمام الممثلة المسرحية المتمرسة (نجوم الزهرة) لفرقة ستيلكوم، بعد أن كانت تشتغل مسرحيا بشكل وفي وحصري، بعد تجربة فرقة مسرح الحي، رفقة زوجها المخرج والممثل عبد الإله عاجل، من خلال أعمال مسرحية ألفها الصحفي والكاتب حسن نرايس.

ثانيا: تعرف المسرحية مشاركة الممثل المسرحي والتلفزيوني والسينمائي عبد الله ديدان، الذي أبدع بشكل كبير في مجال (مسرح لبساط)، خصوصا في تجارب سابقة مع فرقة "تانسيفت" المسرحية.

ثالثا: يبدو من عنوان المسرحية لمبروك (بساط جديد)، أنها تتوسل تقنيات وميكانيزمات مسرح لبساط، هذا الفن المغربي الأصيل، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر، إذ يُمكن تأصيله على التظاهرات الاحتفالية التي كانت ولا تزال تهدف إلى الترفيه والتخفيف عن النفس، انسجاما مع قاعدة (وُجدَ المسرح لحاجة الإنسان للتعبير عن خلجات نفسه).

رابعا: من مميزات (لبساط) كشكل فرجوي، أنه يطرز وينسج المرح مع النصح والإرشاد في طقوس درامية قوامها الضحك والارتجال والرقص واستثمار المخزون التراثي الشعبي، دون إفراغه من عمقه الإنساني، إذ غالبا ما يمتزج هذا الإبداع المرتكز على قواعد الحكي والإيماءة، بالتوعية، مع الانتقاد الرمزي لبعض الظواهر، التي تؤثر على تلاحم المجتمع وبعض الصفات السلبية التي تخلخل العلاقة السوية بين الناس، داخل مجتمع مطبوع بأعرافه وتقاليده ومثله العليا ونمط عيش سكانه وطريقة تفاعلهم مع محيطهم بالحركة وطريقة اللباس و(اللغة) والإيماءة والأهازيج الشعبية والرقصات.

خامسا: بالرجوع إلى باقي عناصر فرقة (ستيلكوم) لابد من تسجيل الحضور القوي  -أو هكذا أُريد لهُ-، لكل من لطيفة أحرار ووليد الركراكي، المتمرسين في المجال المسرحي تكوينا وتجربة.

سادسا: الجيل اللاحق له أيضا حضوره في هذا العمل المسرحي، لضخ دماء جديدة، وما مشاركة وسيلة صابحي وهجر الشركي، اللتان تشقان طريقهما فنيا ومسرحيا بشكل احترافي، سوى علامة على التلاحم بين جيلين في مجال المسرح.

سابعا: تبقى القيمة المضافة لهذا العرض المسرحي، كامنة في عبارة (بساط جديد)، التي يُفهمُ منها أن مكونات الإعداد والإخراج والسينوغرافيا والتشخيص، ستعرف تجديدا على مستوى الفرجة نصا وشكلا، للاختلاف عما راج ويروج في مجال مسرح لبساط، الذي دخل منذ عقود في عيب النمطية، بإعادة نفس الكليشهات والمواضيع في الكثير من التجارب، التي قاربت هذا النوع المسرحي فوق الركح، ذلك أن كل ما لا يتطور يتدهور.

ثامنا: مسرحية لمبروك هي نتاج تنسيق وتعاون بين المخرج أمين ناسور والدراماتورج والفنان أنس العاقل، المُتمكن في مجال التأليف، والذي وقع مؤخرا روايته (هكذا تحدثت الشجرة) وسبق له أن ألف عدة مسرحيات آخرها العريس المقتبسة عن مؤلف بنفس العنوان للأديب صلاح الوادي ومن أخراج الفنان ياسين أحجام، وقد سبق للعاقل أن أشار عبر حسابه في الفايسبوك، أن جلسة لمدة قصيرة جدا مع "أمين ناسور" تفي بغرض التواصل والتفاهم دون عناء، إذ بين المخرج والمؤلف خيط رفيع، كلما تلاشى وتمزق ضاع الإبداع وتاه العرض.

تاسعا: مسرحية لمبروك ستجذب اهتمام الفنانين والمثقفين والمسؤولين على الشأن الثقافي، أكثر من الجمهور العادي، ذلك أنها تشكل تحديا للفرقة، قصد تبيان اللمسة الاحترافية لـ "أهل مكة" (أهل الفن بمعنى أدق)، ومنهم من يدري شعابه ومن لا يدريها ولا يدري أنه لا يدريها.

عاشرا: معد ومخرج المسرحية أمين ناسور، أستاذ التعليم الفني وممثل، وهنا لا يجب أن تنطبق مقولة مطرب الحي لا يطرب، لأن العديد من النقاد يجمعون على احترافيته وعلو كعبه مسرحيا.

11- فرقة ستيلكوم، إذا تم تفكيك عبارتها، سنجد "ستيل" بالفرنسية، بمعنى أسلوب و"كوم" التي تبتدئ بها عبارة communication في الإنجليزية والفرنسية، تعني التواصل وقد تعني أيضا الكوميديا كاختصار لـcomédie ، ومناسبة هذا الكلام هو أن الفرجة الفنية في المغرب، أصبحت تتخفى وراء الضحك لأجل الإضحاك والقهقهة، وأيضا "الستيل الجديد" والجيل الجديد، وما يطلبه الجمهور، للتغطية على ضعف واضح ومقرف على مستوى التيمات والنص والتشخيص والإخراج، خصوصا على مستوى اللون الدخيل "ستانداب" والمسرح التجاري والسكيتشات والسيتكومات، التي دأبت على استغلال عاهات المجتمع، دون عمق في الطرح والمعالجة، مع توظيف تلاعب فج بالكلمات، التي تنتشر انتشار النار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، ولابد من الإشارة أن (لبساط) هو الفن القادر على الجمع بين الموقف الضاحك والحركة والإيماءة والتنقل السليم داخل الركح والكوميديا بشتى أنواعها، داخل قالب فرجوي احتفالي -يصعب على الذين يصيحون مفجرين مكبرات الصوت لإضحاك الناس- مجاراته والتميز داخل عوالمه الإبداعية، على أساس أن الصراخ هو سلاح الممثل للضعيف.

12- كل ما سبق ذكره، يستوجب أن يقوم أهل المسرح بمسرحة مشاعر المتلقي والتمكن من إدخاله لعوالم التماهي مع المسرحية وإعادة أمجاد المسرح، بطبيعة الحال حسب مستوى المسرحية فنيا وتقنيا ودرجة ترحاب الفاعلين في العمل الإبداعي، بتسويق هذا العرض المسرحي ودعمه وإيصاله لأكبر عدد من الجماهير المغربية العاشقة للمسرح والمتعطشة للمنتوج المحلي الفني.

13- في انتظار فرجة (لمبروك - بساط جديد) يبقى الاجتهاد مفتوحا لفرقة ستيلكوم وقائدها الموهوب "أمين ناسور"، والحكم للجمهور والنقاد المتخصصين، أما الصحافة فهي تنقل بشكل وفي وجهات النظر المختلفة وتنتصر فنيا للإبداع والتميز وتشجع كل ما من شأنه تهذيب الذوق والاحتفاء بالتراث أصلا ونقلا وتجديدا...