الخميس 27 يونيو 2019
فن وثقافة

مسرح محمد الخامس يتوج "شيخ الضو" إدريس أمغار المسناوي...

مسرح محمد الخامس يتوج "شيخ الضو" إدريس أمغار المسناوي... إدريس المسناوي (يسارا) في إحدى تجلياته الزجلية

لحظات عشق شعري وعمق إنساني في منتهى السمو والبهاء غمرت أروقة فضاء بهو "المسرح الوطني محمد الخامس" بالرباط، وهو يحتضن نهاية الأسبوع الماضي، لقاء احتفاء وتكريم "أمغار" (الشيخ)، صاحب "تراب المعاني"، الشاعر الزجال إدريس أمغار المسناوي..، "شيخ الضو" حضر "لقاء التكريم والاعتراف" خفيفا ظريفا، ملفوفا كعادته في بشاشة مشرقة وخجل طفولي مرتسم، ليقول لجمع الحضور المتنوع، الذي ملأ فضاء بهو المسرح: "أنا بيكم واقف هنا كنعزف نبضات قلبي"، ويقرأ لهم شذرات من أنوار ضوئه، وهو يشكر أسفار القصيدة الآسرة بقول "شكرا للأبجديات اللي وعاوني بوجودي وخلاوني نتشبث بجمالية الحياة وبنور الرسالة.."..

وبين نبضات ألق الشعر وحرارة لقاء نبع الإنسان خفقت أوتار آلة العود بأنامل الفنان سعيد الخمليشي، وهو يقدم قطعة "مجنون الزجل"/ الحروف جنوني، أنا مجنون الزجل والزجل جنوني، طالب ضيف القصيدة..." مستوحاة من ديوان "قوس النص"، إهداء منه للشاعر المتوج في اللقاء. وتوالت كلمات أساتذة دارسين يقتفون دروب البحث في التجربة الشعرية لـ "شيخ الضو"، من خلال اشتغال من زوايا متفرقة على دواوين أمغار الزجلية مثل "مقام الطير"، "كناش التعاويد" و"تراب المعاني".. كلمات خلصت إلى تأكيد أن الشاعر الزجال إدريس المسناوي استطاع على مدار تجربته الإبداعية الغنية أن ينحت لغة دارجة متسامية في القصيدة الشعرية، الزجلية ويطرز في براعة "النص البلوري"، بتعبير الراحل عبد الكبير الخطيبي، وينسج عشقا صوفيا مدثرا بلبوس الأسطوري والرمزي مع القصيدة، عشق غايته الدهشة والإقناع والإمتاع...

"اشرب الضو/ زيد اشرب/ حتى يبان لك راسك فالضو".. (تراب المعاني)

هي نفس الدهشة ونفس الإمتاع لامست أحاسيس الجمهور أثناء قراءة لوحات شعرية من طرف المحتفى به الشاعر إدريس أمغار المسناوي، وهو يفتتحها بأبيات من قصيدة يقول مطلعها: "كلما فقت فالصباح، نلقى الشمس واقفة قدام قلبي.."، ويبسط في سفر إبداعي آسر أجنحة "القصيدة الأمل" أو "التفاحة الذهبية" بتعبيره، تلك التفاحة "اللي غتقطفها حواسنا (ماشي يدينا) من حدايق ما وصلتها قدام هرقل ولا قدام رحال مكتشف.."، يقول مسناوي وهو يستحضر أسطورة "بروميثيوس" "اللي طلع للشمس وأخذ النار باش يضوي البشرية"، ويستذكر أسطورة "الإلهة إنانا" "اللي طلعت لشجرة السما تاخذ المفتاح السحري أو مفتاح الحياة الأبدية لتركيبة روح الإنسان الكامل.."، ويسائل بينهما في قلق وجودي كنه الذات:" ونا علاش ما نطلعش للشمس ناخذ من حوضها ولو قطرة وحدة نكتب بها ولو حرف واحد من قصيدة أمل للإنسانية"..

"طريق السفر محلولة/ اهبط لقاع السما/ إذا بغيت تطلع مع ضو الشمس طلعة مكمولة" (تراب المعاني).

ويخلص في بوحه النوراني إلى ما يشبه الاعتراف والوصية قائلا: "بعد 70 عام من عمر شمسي وقمري، لقيت صعودي للما السحري أو العجائبي ما يمكن يكون إلا على جناح ضوي الدخلاني أو على ظهر ضوي الإنساني..، قلت إذن نوجدني لبعد مانكون.."..

"النجمة تاتموت باش تعطي الضو

الشمعة تاتعطي الضو باش تموت

والإنسان؟

تايعطي الضو باش يموت

ولا تيموت باش يعطي؟"