الثلاثاء 18 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

الحسن زهور: حول رسالة البرلمان الجزائري لنظيره المغربي وسؤال الهوية الوطنية

الحسن زهور: حول رسالة البرلمان الجزائري لنظيره المغربي  وسؤال  الهوية الوطنية الحسن زهور

ما هي الرسالة التي يريد البرلمان الجزائري توجيهها إلى نظيره المغربي بخصوص الهوية الوطنية؟ و كيف تعامل معها كلا البرلمانين؟
الرسالة المبطنة التي يريد البرلمان الجزائري توجيهها إلى نظيره المغربي ترتبط بموقف عنصري لنائبين برلمانيين: أولهما لنائبة برلمانية جزائرية أبانت عن موقف عنصري اتجاه جزء من شعبها، و الثاني لنائب برلماني مغربي صدر عنه نفس الموقف .
بالنسبة للبرلمانية الجزائرية، يتعلق الأمر برئيسة حزب العدل، و بيان السيدة نعيمة الصالحي التي ظهرت في فيديو لها ( نشر في اليوتوب) تتهكم فيه من اللغة الامازيغية بالجزائر بطريقة عنصرية بلغت حد الوقاحة حين أخبرت محدثها بأنها ستقتل ابنتها لو تحدثت هذه بالامازيغية.
هذا الحدث العنصري من نائبة برلمانية لم يمر دون أن يثير زوبعة في مجلس الشعب الجزائري، حيث طالبت مجموعة من النواب من رئيس المجلس باتخاذ موقف حازم ضد هذه النائبة على تصريحها العنصري هذا انطلاقا من أنها ليست امرأة عادية، و إنما هي نائبة تمثل الشعب الجزائري، و صدور هذا الموقف منها هي إهانة للشعب الجزائري .
هذا عن موقف البرلمان الجزائري الذي انتفض دفاعا عن وطنية و كرامة شعبه.
أما موقف البرلمان المغربي من حالة شبيهة لما قامت به النائبة الجزائرية في المغرب فهو موقف سلبي يعكس لا مبالاة هذا المجلس إزاء كرامة الشعب المغربي الذي يمثله.
فالنكتة العنصرية و السمجة للسيد النا ئب البرلماني عن حزب العدالة و التنمية السيد المقرى ابو زيد التي اضحك بها أسياده الخليجيين؛ مرت مرور الكرام و نزلت عليه بردا و سلاما رغم احتجاجات الحركة الثقافية الامازيغية و تنديدها بهذا الموقف العنصري للسيد النائب.
ففي محاضرة له بالكويت قام النائب المغربي المقرئ أبو زيد باستراحة ضحك مازوشية و سادية لاضحاك الحاضرين فلم يجد إلا الامازيغ المغاربة موضوعا لنكتته العنصرية لاضحاك أسياده الخليجيين، فسرد عليهم نكتة سمجة تصف تجار وطنه الامازيغ بانتمائهم أولا الى " عرق معين" ليصفهم بالبخل و البلادة : " عندنا في المغرب تجار من عرق معين.." و هو يعني التجار "السواسة " ( الفيديو منشور في اليوتوب).
هذا الموقف العنصري للسيد النائب أثار ضجة كبيرة بالمغرب، و حاولت كتائب حزبه البيجيدي التهوين من الامر و الدفاع عنه بل وصلت بها الوقاحة الى تكريمه في إحدى المدن المغربية، لكن الغريب ان هذا الموقف العنصري لم يثر حفيظة نواب البرلمان المغربي باعتبار ان السيد المقرى برلماني يمثل ضمير الأمة المغربية التي تهكم منها هذا النائب بعنصرية و فرق فيها بين مكوناتها من منطلق عرقي و عنصري" عندنا في المغرب تجار من عرق معين...".
فنفس الموقف العنصري الذي عبرت عنه النائبة البرلمانية الجزائرية أثار ضجة في البرلمان الجزائري لان تصريحها يمس ثوابت الأمة الجزائرية، في حين أن نفس الموقف للنائب البرلماني المغربي لم يثر اي رد فعل من النواب المغاربة و كأن السادة النواب المغاربة لا تهمهم كرامة و لا شرف شعبهم و لا هيبته و مكانته بين الشعوب. فمرت نكتة النائب البرلماني عادية و هو الذي يفرض عليه وضعه السياسي و الوطني أن يدافع عن وطنه لا أن يتهكم منه، و كأن الشعب المغربي عند هؤلاء شعب لقيط يتقبل كل الإهانات التي توجه له؟ نكتة عنصرية اطلقها النائب المغربي أمام غرباء و اجانب ضحكوا بملء أفواههم استهزاء من مكون من الشعب المغربي، و سكت عنها البرلمان المغربي في حين ثار البرلمان الجزائري ضد نائبته التي عبرت عن موقف عنصري ضد مكون من الشعب.
لنعد إلى السؤال الأول: ما هي الرسالة التي يريد البرلمان الجزائري توجيهها إلى نظيره المغربي في موقفه الحازم ضد النائبة الجزائرية؟
نترك الجواب للقراء.