الأحد 24 يونيو 2018
فن وثقافة

ما الذي يقع بالمعلمة التاريخية "باب الرواح" بالرباط؟

ما الذي يقع بالمعلمة التاريخية "باب الرواح" بالرباط؟ الفنانة عزيزة جمال مع نموذج من معروضاتها

تحتضن قاعة "باب الرواح" خلال هذه الأيام معرضا عجيبا غريبا للفنانة عزيزة جمال، التي ولجته بطريقة لا تراعي الطرق والتقاليد المتعارف عليها، في الوصول لمثل هاته القاعة؛ إذ اعتدنا أن تمر الملفات عبر لجنة خاصة تدرس الملفات الخاصة بطلبات العروض، والتي تخضع لصرامة فنية تراعي تدرج الفنان في تقديم لوحاته بالعديد من الفضاءات المشهود لها بالاحترافية فضلا عن تطور التجربة الفنية، واللمسة الإبداعية الخاصة، ثم الإضافة النوعية للمشهد التشكيلي المغربي والعربي والعَالَمي أيضا.

فأين نحن من كل هذا في تجربة العارضة بباب الرواح؟

تجدر الإشارة إلى أن هاته القاعة ذات تاريخ خاص، ومسار رمزي لا يجب انتهاكه تحت أية يافطة، حفاظا على ما تعنيه القيم العليا لأي مجتمع. فالعرض بهاته القاعة يأتي تتويجا لمسار فني حافل، وبحث جمالي طويل النَّفَس أو اعترافا بنبوغ فني خاص.. وهو الأمر الذي لم يحترم في هاته الحَالَة لذلك وجب دق ناقوس الخطر. فإذا ما تَمَّ فتح هذا الفضاء أمام أي عرض، دونما مراعاة تصور فني معين، ولا لضابط قيمي مرجعي، فإن ذلك سيقوض مجهودات الفنانين المغاربة في الدفاع عن المكانة التي يجب أن تتبوأها الفنون البصرية في حياتنا.

تأسست هاته المعلمة سنة 1197 من قبل يعقوب المنصور، وهي أكبر بوابة في العهد الموحدي، وأكثرها رونقا وجمالا، وقد تَمَّ تأهيلها لتصبح قاعة للعروض الفنية منذ بدايات الستينات من القرن المنصرم. وقد تحول مصير القاعة، وأخذت مكانتها في الساحة الفنية إثر مبادرة فنية ثقافية قادها الفنان محمد المليحي الذي كان يدير مديرية الفنون بوزارة الثقافة خلال الفترة الممتدة من 1984 إلى 1992؛ إذ أشرف على الترميم الأول لتصير رواقا فنيا له مواصفات عَالَمية، وهو ما تأتي منذ سنة 1986، وتجدر الإشارة إلى أن الكاتب المغربي الراحل أحمد الصفريوي قد ساهم في إنضاج هذا المشروع حين كان محافظا لمتحف فاس.

لذلك، فإن ما تعرضه هاته القاعة اليوم لا يليق بتاريخها، ولا يحترم المواصفات الاحترافية للعرض حيث تجد أن اللوحات موضوعة على الأرض بطريقة شبه عشوائية مما ينم عن حالة غير عادية تهدد ما راكمه الفنانون المغاربة من إنجازات مشرفة على المستوى العربي والعَالَمي.