الجمعة 21 سبتمبر 2018
اقتصاد

لم يرد مغتنموها أن يعقبها انصراف.. تفاصيل أول استراحة غذاء لشغيلة البرنوصي بفضاء "ماكلتي" (مع فيديو)

لم يرد مغتنموها أن يعقبها انصراف.. تفاصيل أول استراحة غذاء لشغيلة البرنوصي بفضاء "ماكلتي" (مع فيديو) مشاهد من فضاء ماكلتي

على عكس باقي الأيام، بل الأعوام السابقة، غادر عبد السلام أشلاق مقر عمله بإحدى الشركات المحسوبة على تراب الحي الصناعي سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء، يوم أمس الخميس، وهو عازم على ألا يكون موضوع حديثه إلى أفراد الأسرة كسائر سوالف الأحاديث التي لم تكن تخرج عن إطار متاعب الشغل وتفاصيله الروتينية. وذلك ليس نتيجة عدم توفره على ما يحكيه في هذا الشأن، وإنما لوجود ما هو أهم وأحق بالنقاش كمستجد.

وطبعا، يؤكد أشلاق، أن أرضية الأخذ والرد مع أقاربه خلال تلك الأمسية، ستكون من صلب افتتاح فضاء "ماكلتي" الذي أقنعه يقينا إضافيا بحقيقة الوضع المرهق الذي عاشه من قبل جراء تناول وجبات غذائه مفترشا جريدة أرشيفية مع الاستسلام لكل ما يمكن أن تجود به السماء من تغيرات الصقع واللفح. مردفا أن هذا التحول كاف ليشرعن له أحقية الاستغراق في سرد ما وقف عليه من مميزات الفضاء الجديد، إن على مستوى النظافة أو الجودة أو الاطمئنان النفسي.

وفيما كانت تحاول جريدة "أنفاس بريس" معرفة المزيد مما تختزنه أفكار هذا الشاب البالغ 29 سنة، التحق زميل له هو يردد "أول نهار كنعرف منين دازت هاد الماكلة"، وحين سؤل عن صنف الوجبة التي طلب وقيمة الدريهمات التي دفعها كمقابل، رد بأنه تناول "سندويتش" من "الصوصيص" بـ 8 دراهم، وإن كان الأهم بالنسبة إليه هو أن مصدره المنتج معروف، ومختوم بتاريخ اليوم. الأمر الذي أشعره، كما قال، بإحساس من استرد أمنه الصحي بعد مغامرة سنوات، يحمد الله على أن لم تجر عليه من تبعاتها إلا إصابات وقتية بإسهال أو مغص.

وعلى الجانب الآخر، كما هو حال أي حامل لِهم وانشغال مصلحة ما، كانت أطر جمعية "تنمية الفضاءات العمومية" المشرفة على المشروع، حريصة على مواكبة كل صغيرة قبل الكبيرة مما يدور بالفضاء، حتى أنه كان من الصعب انتزاع تعليق من رئيس الجمعية، أحمد سدجاري، لولا تمتعه بالحس التواصلي، واقتناصه للحظات شدد من خلالها على أن افتتاح هذا الفضاء يعود لعدة اعتبارات، أهمها عدد العمال الهائل بالحي الصناعي، وما كانوا يعانونه من عواقب الأكل في ظروف غير صحية بحكم ما يقتنونه من مواد مجهولة المصدر. أما الآن، يسجل سدجاري، فقد صار ذلك من حكايات الماضي بتعزيز من الشركة العالمية الممونة، والتي للجمعية معها شراكة في هذا الصدد.

أما الكاتب العام للجمعية، جمال دلول، فقد ذكر بتماشي فضاء "ماكلتي" هذا مع مضمون برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي نادى بها الملك محمد السادس، وحرصت "تنمية الفضاءات العمومية" على ترجمتها وفق ما تنتهي إليه من تشخيص لواقع منطقة سيدي البرنوصي وساكنتها. ومنه العمل على الدفع بالباعة الجائلين من موقعهم المشوب باللامشروعية إلى مساعدتهم على امتلاك صفة المستفيدين المساهمين.

وبدوره، أقر آدم بوهلال، وهو المكلف بمسؤولية أمين المال بجمعية "تنمية الفضاءات العمومية"، بتوقعه الأكيد لأن يحظى "ماكلتي" بنجاح منقطع النظير. وذلك بناء على ما يحوزه من خصائص تخوله إنتاج كل ما هو راق  في مجال الأكلات الخفيفة. ملفتا إلى كون رواج هذه الأخيرة بفضل الآليات الموفرة لها ليس من شأنه إلا أن يكون عنصرا ضالعا وبقوة في حركية تجارية شاملة بالمنطقة التي تعد الأكبر على مستوى مدينة الدار البيضاء.

وحتى إن كان الظاهر العام للمبادرة يوحي بمدى ثقل مسؤولية تدبيرها، يتابع آدم بوهلال، إلا أن ذلك سرعان ما يُتجاوز حين تتم العودة إلى اسم الجمعية المشرفة، والذي يحفظ لها تجربة واسعة في التعامل مع هذا النوع من الإنجازات، نظرا لما سبق أن نفذته واقعا من مخططاتها التنموية الماضية.

وفيما يخص الشق المالي، شدد بوهلال على أن جميع المساهمات المدفوعة تأخذ مجراها الطبيعي في سياق المثالية والجدية، موضحا أن هناك شركات خولت لها هذه العملية وفق تعاقدات مقننة ودقيقة، كما أن كافة الأداءات تسلك مسلك النزاهة سواء من حيث قانون الصفقات العمومية أو من حيث قانون سندات الطلب.

رابط الفيديو هنا