الأحد 23 سبتمبر 2018
في الصميم

ما جدوى الحكومة والبرلمان إذا خلقا لافتراس ملاييرنا؟!

ما جدوى الحكومة والبرلمان إذا خلقا لافتراس ملاييرنا؟! عبد الرحيم أريري

- 38 وزيرا مغربيا يكلفون خزينة الدولة لتسديد تعويضاتهم حوالي 28 مليون درهم في السنة.

- 395 نائبا برلمانيا يكلفون الخزينة العامة سنويا 151.680.000,00 درهم.

- 120 مستشارا برلمانيا يكلفون الخزينة العامة سنويا 46.080.000,00 درهم.

- 12 رئيس جهة بالمغرب تسدد لهم الخزينة 5.760.000,00 درهم في السنة كتعويض عن التمثيلية.

- 75 رئيس مجلس عمالة ومجلس إقليمي يتوصلون سنويا بمبلغ 15.936.000,00 درهم كتعويض عن المهام.

- 1503 رؤساء جماعات حضرية وقروية ترصد لهم الدولة في العام مبلغ 126.252.000,00 درهم كتعويض عن المهام.

- 12 والي جهة تقتطع من الخزينة العامة لفائدتهم سنويا 59.760.000,00 درهم كأجور.

- 83 عاملا (منهم ثمانية عمال عمالات مقاطعات) يكلفون الخاضعين للتكليف الضريبي مبلغ 8.640.000,00 درهم في السنة.

يصل مجموع ما ترصده الخزينة العامة، إذن، لهؤلاء المسؤولين المنتخبين والمعينين إلى 44 مليار وربع المليار سنتيم سنويا (تحديدا: 442.188.000,00 درهم) مقابل أن يتكلفوا بشيء واحد: ألا وهو خدمة المواطن وإدارة الشأن العام بشكل يحقق الأمن العام ويلبي الجزء الأوفر من الانتظارات واتخاذ التدابير لمواجهة الطوارئ الطبيعية والاقتصادية لكي لا يختل النظام العام بالبلاد.

ها نحن نعيش موجة برد قارس وموسم ثلوج يحاصر الآلاف من الدواوير والجماعات: وهو موسم معروف ويتكرر كل عام يحق معه التساؤل: ماذا قدم هؤلاء من حلول لنتجنب المشاهد الجنائزية كلما حلت أشهر دجنبر ويناير وفبراير من كل سنة؟

ماذا قام به هؤلاء كي نتجاوز المنطق الإحساني في التعاطي مع أضرار الكوارث الطبيعية والعمل على تبني المنطق التنموي الذي يحفظ للمواطن كرامته ويؤمن له قدرة شرائية تسمح له بأن يكون في غنى عن «تسول بطانية وعلبة زيت وطوبة ديال السكر وحفنة من العدس»؟ ماهي القيمة المضافة التي أنتجها هؤلاء المرهقون للخزينة العامة لإحداث الثروة وخلق شروطها بالأحواض الجبلية وبالمجالات الترابية المعطوبة؟

والسؤال الأفظع: لماذا تسدد الدولة لهؤلاء المسؤولين أجورهم وتعويضاتهم في الوقت الذي يتم فيه تجميد المؤسسات وتعطيل الصناديق المحدثة لهذا الغرض؟

فبتاريخ فاتح يناير 2009 أحدث المشرع صندوق محاربة الكوارث الطبيعية Fonds de lutte contre les effets des catastrophes naturelles بغاية التدخل لمواجهة معضلة الثلوج والبرد حتى لا يبقى الآلاف من المواطنين رهائن بيد جماعات ترابية عاجزة وفاشلة لا تملك حتى «مطرقة وملاسة»، فأحرى أن تتوفر على كاسحات للثلوج وشاحنات لضخ المياه وجرافات لإزالة الحواجز.

هذا الصندوق ظل مجمدا مؤسساتيا، فتدخل المشرع في فاتح يناير 2016 وعدل الفصل 21 منه عسى أن يتجنب المغاربة رؤية المشاهد المحزنة كلما سقطت «شي بركة ديال الثلج» أو تهاطلت «شي بركة ديال الشتا». وبدل أن تسخر السلطات الأذرع المؤسساتية اختارت المقاربة الإحسانية والاستعراض الإعلامي للضحك على ذقون المغاربة.

وفي فاتح يناير 2017 عاد المشرع وعدل المادة 15 من القانون المحدث للصندوق، ومع ذلك ظل الاستعراض الإعلامي والمتاجرة السياسية بآلام سكان الجبال هو السلوك المحبب للمسؤولين.

وها نحن في عام 2018، نعيش نفس المرارة إذ تم اقتطاع 200 مليون درهم (20 مليار سنتيم) من ضرائب المواطنين، لضخها في حساب صندوق محاربة الكوارث الطبيعية على أساس أن تفعل الحكومة الصندوق لفك الحصار والعزلة عن الناس، سواء في موسم الثلوج أو بمناسبة فيضان أو في حالة وقوع زلزال دون أن تستغل موارد الصندوق المذكور. إن الحكومة الفاشلة في إعمال ما تصادق عليه أغلبيتها البرلمانية مفروض أن «تحط السوارت» هي وأغلبيتها وباقي المسؤولين المنتخبين والمعينين الذي «يفترسون» الميزانية العامة، الضعيفة والهزيلة أصلا.

فـ 44 مليار سنتيم لا تشمل سوى الأجور والتعويضات الممنوحة للحكومة وبرلمانها ومنتخبيها وممثليها بالأقاليم والعمالات والجهات، لكن إذا أدمجنا ما يرصد من مال عام للانتخابات (300 مليون درهم لتمويل الحملات الانتخابية للأحزاب) وما يرصد من دعم للأحزاب (500 مليون درهم) وما خصص لانتخاب مجلس المستشارين يوم 2 أكتوبر 2015 من اعتماد بلغ 50 مليون درهم (30 مليون للأحزاب و20 مليون درهم للنقابات) سنصاب بالجلطة الدماغية بحكم أن هذه المبالغ مجتمعة تصل إلى حوالي 130 مليار سنتيم.

فإذا كان المواطن مضطرا إلى تحمل هذا العبء الضريبي لضخ 130 مليار سنتيم في محرك السياسة والانتخابات دون أن تفلح ماكينة الحكومة والبرلمان والجهات وباقي الجماعات الترابية في تحريك «طراكس» واحدة بالمناطق المنكوبة لشق طريق أو بناء قنطرة أو تمديد خط للسكك الحديدية، فما الجدوى إذن من أن نصرف في كل عام الملايير على أجور وتعويضات الوزراء والبرلمانيين وباقي المنتخبين؟ بل ما جدوى الحكومة والبرلمان والانتخابات أصلا؟