الاثنين 24 سبتمبر 2018
خارج الحدود

المتخصص في القضايا الأمنية "دوبيي": لا يمكن إعادة الاستقرار الى منطقة الساحل دون إشراك جميع بلدان المنطقة

المتخصص في القضايا الأمنية "دوبيي": لا يمكن إعادة الاستقرار الى منطقة الساحل دون إشراك جميع بلدان المنطقة إيمانييل دوببي

إيمانييل دوببي، وهو رئيس مركز التوقعات والأمن بأوروبا، طرحنا عليه بعض الأسئلة، بعد الزيارة الأخيرة لرئيس إيمانييل ماكرون إلى النيجر، حيث التقى الرئيس النيجري، محمدو يوسوفو، وزار القوات الفرنسية والدولية المرابطة بالقاعدة الفرنسية بالمنطقة.. وهي زيارة تدخل في الاهتمام الجديد للإليزيه بالمنطقة، وكذلك حشد الدعم الدولي السياسي والمالي لمجموعة الخماسية لمنطقة الساحل ومساعدتها على أن تصبح قوة عملية وفاعلة على الصعيد الميداني لمواجهة التهديد الإرهابي بها، وذلك بعد مؤتمر باريس ليوم 13 من دجنبر الأخير، الذي التزمت فيه العديد من الدول بدعمها  لهذه القوات، بما فيها المغرب.

+ قام الرئيس الفرنسي مؤخرا بزيارة عدد من القواعد الفرنسية في منطقة الساحل من أجل حشد الدعم للقوات الخماسية، ما هي دلالة هذا الاهتمام الفرنسي بالمنطقة؟

- الرئيس الفرنسي قام بزيارة عدة قواعد فرنسية في منطقة الساحل الإفريقي بمناسبة احتفالات نهاية السنة، وما فعله الرئيس هو تقليد جمهوري قام به رؤساء آخرون إلى مناطق أخرى لزيارة وحدات الجيش في بلدان مثل افغانستان أو بإفريقيا.

زيارة الرئيس الفرنسي لهذه القواعد، التي تساهم في محاربة "داعش" بمنطقة الساحل، يمكن أن نرى فيها دلالة عسكرية من خلال هذه الزيارة، وتشريفا لهذه القوات العاملة بها، وهي قوات موجودة منذ 2013، أي بعد عملية "سرفال" بمالي، والتي ساهمت في استقرار هذا البلد، وبعدها عملية بركان منذ 2014، والتي تمس خمس دول إفريقية، والتي يساهم فيها 4000 جندي، وهي زيارة من أجل تذكير الفرنسيين بمهام هذه القوات التي تسعى إلى تأمين منطقة الساحل.. وقد فقد الجيش الفرنسي 20 جنديا خلال الأربع سنوات الأخيرة. وبهذه الزيارة، فإن الرئيس الفرنسي يكون زار إفريقيا لـ 6 مرة منذ دخوله إلى قصر الإليزيه في السنة الماضية. حيث زار غاو أثناء الانتخابات بالمنطقة، وكذلك قمة البلدان الخمسة ببماكو، كما زار المغرب والجزائر، بالإضافة إلى جولة إفريقية بمناسبة خطابه بواغادوغو وحضوره بالقمة الخامسة للاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، وكذلك زيارته إلى غانا.

هذه الزيارات تعني أن ايمانييل ماكرون، منذ توليه المسؤولية، خصص جزءا كبيرا من عمله الديبلوماسي لإفريقيا، كما نظم في 13 ديسمبر الأخير بباريس لقاء لتعبئة المالية من أجل المجموعة الخامسة بمنطقة الساحل وقوات الخمس كذلك، التي وجدت صعوبة في بداية تمويل قواتها. الدلالة السياسية لهذه الزيارة هي المواضيع التي سيطرحها الرئيس الفرنسي مع نظيره النيجري محمدو يوسوفو، وهي محاربة الإرهاب ووجود القوات الفرنسية بهذا البلد التي تلعب دور بنيوي، قاعدة بيامي والتي تنطلق منها الطائرات بدون طيار، ووجود قواعد عسكرية بهذا البلد.. والهدف هو تأمين منطقة الساحل، وكذلك تجنب العمليات التفجيرية التي استهدفت القوات النيجيرية في الحدود بين بوركينا فاسو والنيجر، وذلك من أجل مواجهة الإرهاب وكذلك شبكات الاتجار في البشر، والتي تستغل الهجرة السرية، خاصة أن الرئيس الفرنسي سيحاول أن يتجاوز ما قاله في مؤتمر مجموعة العشرين، والتي تحدث فيها عن التزايد الديموغرافي باعتباره مشكلا حضاريا وإثنيا.. وبالتالي سيحاول أن يتجاوز ما قاله. والنيجر هي معنية بهذا الإشكال وبهذه التصريحات، وذلك بنسبة زيادة تصل إلى 6,7 طفل لكل امرأة، والتي تجعل من النيجر في قلب هذه القضية الديموغرافية.

+ رأينا أنه لتمويل هذه القوات مجموعة الخمسة أن فرنسا لجأت لبلدان بعيدة عن المنطقة، مثل السعودية، ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به بلدان قريبة للمنطقة، مثل المغرب؟

- قضية مساهمة المغرب هي قضية طرحت في الزيارة الأخيرة لجلالة الملك إلى باريس، ولقائه بالرئيس الفرنسي إيمانييل ماكرون عند حضوره مؤتمر المناخ، خاصة مسألة تمويل هذه القوات التي تتطلب حوالي 600 مليون يورو تقريبا.. وهو ما يتطلب تدخل العديد من الدول، بالإضافة إلى الدول الخمس المعنية، وهو ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تعد بـ 60 مليون دولار والاتحاد الأوروبي بـ50 مليون يورو، والدول المعنية بالقوات الخماسية كل واحدة تساهم بـ 10 ملايين دولار، وكذلك فرنسا، رغم أنها تقوم بمجهود خاص بالمنطقة من خلال عملية بركان، ومن خلال وجود قوات تتألف من 4000 جندي في البلدان الخمس بما يتطلبه ذلك من إمكانيات.. وفرنسا تصرف في مجال الدفاع بالخارج مليار و300 مليون يورو على هذه العمليات، الجزء الأكبر منها في منطقة الساحل. وهكذا نرى هذا التصاعد الكبير لهذه القوة التي تم تأسيسها في يوليوز الماضي، وهي عملية من أجل تأمين هذه المنطقة وهذه البلدان، وذلك بمساهمة خارجية.. ومن المفاجئ أن العربية السعودية تصبح أول ممول لهذه القوات، ووعد ولي العهد محمد بنسلمان بتمويل يصل إلى 100 مليون دولار، والإمارات حوالي 30 مليون. وللإجابة عن سؤالك، فإن فرنسا طلبت من المغرب المساهمة، وهو نفس الشيء الذي قدمته إلى تونس وباقي بلدان المنطقة. لأنه لا يمكن إعادة الاستقرار إلى منطقة الساحل بدون إشراك جميع بلدان المنطقة، بالإضافة إلى السنغال، الكوت ديفوار والولايات المتحدة الأمريكية التي توجد بالمنطقة، وتريد أن تطور حضورها بالنيجر من خلال تسليح الطائرات بدون طيار الموجودة بالمنطقة، أي بمطار نيامي بالنيجر.. الشيء نفسه سوف تقوم به فرنسا من خلال تسليح طائراتها بدون طيار، التي كانت تقوم بالمراقبة في السابق.

+ ما رأيك في موقف الجزائر عدم المساهمة في هذه القوات بالمنطقة؟

- لم يكن واردا أن تساهم عسكريا في قوات الخمس، بل المساهمة المالية في تمويلها، وتجهيزها وتدريباتها، وهو ما تم رفضه حتى الآن.. لهذا السبب سوف يعود ماكرون مرة أخرى خلال شهر من أجل طلب الدعم المادي لهذه القوات مرة أخرى في الجزائر. والمغرب قبل المساهمة في أفق انضمامه إلى المجموعة الاقتصادية لإفريقيا الغربية "سيداو"، وعبر عن استعداده للمساهمة في المجهود الذي يتم بالمنطقة، وهو أمر في مصلحته. في المؤتمر الأخير المجموعة الاقتصادية لبلدان غرب إفريقيا "سيداو" في منروفيا، واللقاء الذي سيتم في شهر مارس أو أبريل  المقبل، والذي يؤكد اهتمام وتحرك المغرب من أجل الاستقرار بمنطقة غرب إفريقيا، الذي يوجد الآن على الطريق الصحيح، بل حصل على عضويته تقريبا، إذا أمكن التعبير، بصفته الدولة العضو السادسة التي تنضم إلى هذه المجموعة الإفريقية. والدول المجاورة لهذه المنطقة تقوم بمجهود مالي، وكذلك سياسي، من أجل استقرار نهائي ومستمر لمنطقة الساحل، والذي لن يتحقق بدون إشراك كل بلدان المنطقة.

وهناك دولتان تهتمان بهذه المجموعة أيضا، وهما تونس التي وضعت طلبا للانضمام، وموريتانيا التي تريد العودة إلى هذه المنظمة بعد أن انسحبت منها في السابق.