الأحد 23 سبتمبر 2018
اقتصاد

زهير لخيار: القدرة الشرائية للمغاربة تنتظرها أيام عجاف بعد الزيادة في الرسوم الجمركية

زهير لخيار:  القدرة الشرائية للمغاربة تنتظرها أيام عجاف بعد الزيادة في الرسوم الجمركية الخبير في اقتصاد التنمية، زهير لخيار

 

ذكرت دورية حديثة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة أن قانون المالية لسنة 2018 تضمن مجموعة من التدابير الجمركية الجديدة. و في هذا الاطار اتصلت "أنفاس بريس" بالدكتور زهير لخيار، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بسطات وخبير في اقتصاد التنمية. وأجرت معه الحوار التالي:

ماهي مستجدات قانون المالية 2018 بخصوص المقتضيات المتعلقة بالرسوم الجمركية؟

لا يسمح المجال بداية بالحديث عن كل مستجدات قانون المالية 2018 المتعلقة بالرسوم الجمركية، ولكن يمكن القول مع ذلك أن هذه المستجدات همت جانبي ميزانية الدولة معا أي الجانب الإرادي: من قبيل إعادة فرض رسوم الاستيراد على الزبدة في حدود 2.5 بالمائة، بعدما كان المواطنون معفيين منها لمدة عشر سنوات مضت، وإعادة تصنيف بعض المخالفات والعقوبات والرفع من قيمة بعضها، والقيام ببعض الإصلاحات المتعلقة بالضريبة على الاستهلاك الداخلي، كالزيادة في الضريبة الداخلية على الاستهلاك للسجائر المصنوعة من التبغ البني...

كما همت الجانب الإنفاقي للدولة من قبيل الإعفاء من الغرامات والفوائد عن التأخير في الأداء المتعلقة بمتأخرات الرسوم الجمركية. وكذا ما أطلق عليه بالمعاملة التفضيلية للحق في الاستيراد الخاص، كما عمدت الحكومة إلى إلغاء الرسم الجمركي لاستيراد السيارات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة وإعفاء الكراسي المزودة بمحرك كهربائي، مع تخفيض رسم استيراد السلع والمواد الخاصة بمعهد البحث في السرطان و الإعفاء من الضريبة الداخلية على مستهلكي الوقود من أجل إنتاج الطاقة الكهربائية.

ماهي تأثيرات هذه المقتضيات على الاستهلاك الداخلي والقدرة الشرائية للمواطنين؟

قبل الرد المباشر على سؤالك ينبغي التنبيه إلى شيء مهم مرتبط بأولويات الحكومة قبل الحديث عن القدرة الشرائية للمواطنين. وهذا الأمر يندرج فيما أسميه التوازن العام على حساب التوازن الخاص، لأن الحكومة تركز ابتداء على توازناتها الماكرو الاقتصادية، بغض النظر عن التوازنات الفردية للمواطنين. وعليه، فإن هذه المستجدات منها ما هو مفيد نوعا ما للقدرة الشرائية ومنها ما يضر بها.

وهنا يطرح السؤال المرتبط بمدى توفر الحكومة المغربية على رؤية أو سياسة اقتصادية قادرة على الحفاظ على التوازنين معا: العام والخاص، لأنه قد يعتقد البعض أن الرفع من الرسوم ينمي موارد الدولة، كما قد يعتقد البعض الآخر أن التخفيض من الرسوم يؤدي إلى تقليص موارد الدولة والعكس بالعكس، إلا أنه وكما اتفق على ذلك الإقتصاديون فإن تنمية الموارد لا تأتي بالضرورة من الرفع من الرسوم، بل قد تسبب هذه الزيادة في تدهور وتراجع الموارد العامة للدولة. فمثلا تضريب منتوج الزبدة يعتبر رفعا للرسم من أجل جلب موارد إضافية للدولة، لكن لا ينبغي أن ننسى أن هذا المنتوج يعتبر الآن من الأساسيات الإستهلاكية ورفع الرسم عليه يفضي بالطبع إلى رفع الثمن هذا الأخير يؤدي إلى انكماش الطلب عليه أو العدول عن اقتنائه. وهو الأمر الذي سيتسبب في انخفاض نسبة المبيعات التي ستؤدي بدورها إلى انحفاض الأرباح. وبالتالي ستنخفض حصة الضريبة المؤداة من طرف بائعي المادة إلى الدولة سواء كانت ضريبة على الأرباح أو على الدخل أو حتى في شكل ضريبة على القيمة المضافة. وعليه فنسبة انخفاض موارد الدولة ستكون أكبر من نسبة ارتفاعها من خلال الرفع من هدا الرسم.

وخلاصة القول أن أي رفع في أي ضريبة أو رسم كان، تكون نتيجته قهقرة القدرة الشرائية للمواطنين وخصوصا إذا كانت المادة أساسية وذات استهلاك واسع، وليس من مصلحة أي دولة تدنى القدرة الشرائية لمواطنيها، لأن هذه الأخيرة تشكل العمود الفقري للطلب على السلع والخدمات. وبالتالي زيادة الإنتاج الذي يتطلب عمالة إضافية والتي تتسبب في رفع القدرة الشرائية، وهكذا نستطيع أن نصل إلى نمو يرافق ويواكب المسلسل التنموي للبلاد.