الثلاثاء 12 ديسمبر 2017
كتاب الرأي

المصطفى نازيه: توطيد العلاقات الدبلوماسية مع نيجيريا وجنوب إفريقيا يعد انتصارا للدبلوماسية المغربية

المصطفى نازيه: توطيد العلاقات الدبلوماسية مع نيجيريا وجنوب إفريقيا يعد انتصارا للدبلوماسية المغربية المصطفى نازيه

إن سرقة الأضواء، بطبيعة الحال، ليست بالشيء العادي لأنها تحضير وعمل وطول نفس، وهذا ما ميز الدبلوماسية المغربية التي استطاعت، على الصعيد الافريقي على الخصوص، توطيد علاقات المغرب مع دولتين هامتين بالقارة، وهما جنوب افريقيا و نيجيريا.

حصل هذا التطور بفضل نشاط دبلوماسي مكثف خلال السنوات الأخيرة على الصعيد الإفريقي توج بعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وقبوله مبدئيا كعضو بالمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس).

للتذكير فإن نيجيريا وجنوب إفريقيا من الدول التي كانت تدعم الأطروحة الانفصالية في ما يخص الوحدة الترابية للمغرب. لذا، فتوطيد العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي في المحافل الدولية مع الدولتين يعد اختراقا وانتصارا للدبلوماسية المغربية.

فإذا كان الأمر بالنسبة لتوطيد العلاقات مع جنوب إفريقيا في بدايته، وسيتوج برفع التمثيل الدبلوماسي الآن إلى مستوى عال، في أفق فتح الملفات الاقتصادية، وهي ملفات بالغة الأهمية، فإن التعاون السياسي والاقتصادي والبرلماني والثقافي والديني مع نيجيريا قد قطع أشواطا هامة بفضل اللقاءات والاتصالات بين الملك محمد السادس والرئيس النيجيري محمد بوهاري.

نيجيريا والمغرب إذن هما الآن في طور تفعيل الترسانة الموقع عليها من الاتفاقيات القطاعية التي تصب كلها في خلق شراكة استراتيجية من أجل التنمية في البلدين، وخاصة اتفاقية مد خط أنابيب للغاز الطبيعي من نيجيريا إلى المغرب عبر عدد من الدول الإفريقية، مع إمكانية تمديده إلى أوروبا واتفاقية الشراكة الاستراتيجية لتنمية صناعة الأسمدة بنيجيريا.

أما في ما يخص العلاقات مع جنوب افريقيا التي تبشر بغد أفضل، فإن الاستقبال الذي خص به الملك محمد السادس رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما، يوم 29 نونبر 2017 بأبيدجان، على هامش القمة الافريقية الأوروبية، كان له الفضل، بالبلدين على الخصوص، في إحياء صدى دعم المغرب لشعب جنوب إفريقيا ضد الاستعمار ونظام الفصل العنصري، وكذا الروابط التاريخية التي كان نيلسون مانديلا يتشبث بها مع المغاربة.

يبقى المؤمل أن تنتصر البراغماتية، حسب منطق العلاقات الدولية، كي تعود المياه إلى مجاريها، بعد أن عاد المغرب إلى الاتحاد الافريقي وانضمامه القادم، بصفة كاملة يوم 16 دجنبر 2017 بأبوجا، للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا CEDEAO وتعود الدول الافريقية القليلة التي مازالت تدعم الانفصال إلى الصواب، لأن الانفصال لا مستقبل له.

المصطفى نازيه، صحافي مختص في الشؤون الإفريقية/ مدير مسؤول عن موقع Mafrique.ma