الأحد 6 إبريل 2025
سياسة

هل تعامل المغرب مع أردوغان حلال أم حرام؟

هل تعامل المغرب مع أردوغان حلال أم حرام؟

قرر الاتحاد الروسي إعادة تقييم شاملة لعلاقاته مع تركيا على خلفية إسقاط الطائرة الروسية السوخوي 24 فوق الأراضي السورية، وهو ما اعتبرته موسكو دعما لداعش والجماعات الإرهابية. التقييم سيشمل إعادة النظر في تشغيل الأتراك وفي المبادلات التجارية، التي كان منتظرا أن تبلغ هذه السنة 44 مليار دولار، وذلك بعد قطع العلاقات العسكرية.

المبرر لدى فلاديمير بوتين هو أن تركيا هي اليوم القاعدة الخلفية للإرهابيين بل دولة للإرهاب العالمي حيث يتجمع داخل معسكراتها القادمون من سوريا والمتوجهون إليه، وهي اليوم بمثابة موزع للإرهابيين عبر العالم، ولابد أن يصل لكل بلد نصيبه من التدعيش الأردوغاني ولو على سبيل تركيين يتم اعتقالهما بوجدة نصبا على شركات اتصالات في ملايين المكالمات الهاتفية وكانا يستعدان لتنفيذ أعمال إرهابية.

لم يعد هناك شك بأن تركيا أصبحت اليوم مفرخا كبيرا للإرهاب، استقداما من بلدان بعيدة وتدريبا وتمويلا وتسليحا وتسريبا. ولقد استيقظ العالم على أن أردوغان غير جاد بتاتا في مكافحة الإرهاب بل هو أكبر من يتاجر مع الإرهابيين، ويقوم بنهب ثروات سوريا من القمح والأرز والقطن والنفط، وهي كلها مواد مهربة تتم فوترتها بمجرد وصولها إلى تركيا.

المغرب أحد البلدان الرائدة في مكافحة الإرهاب، الذي تعتبر تجربته درسا لكل التجار، وتُطلب خبرته دوليا وتستعين به دول من مشارق الأرض ومغاربها وليس آخرها فرنسا وبلجيكا، هذا البلد ينبغي أن يكون واضحا في علاقته مع نظام أردوغان وليس تركيا، التي تبقى رمزا للبلدان التي يتعايش فيها الجميع منذ أن جعل منها كمال أتاتورك بلدا علمانيا قوميا بعيدا عن طغيان الإمبراطورية العثمانية.

لابد أن يعيد المغرب تقييم علاقاته مع تركيا أردوغان. أولا نظرا لعدم التكافؤ المجحف في حق الإنتاج المغربي. فمقابل كل دولار نصدره لتركيا نستورد أربعة، ويا ليتنا استوردنا المفيد، ولكن نستورد المُحليات والشوكولاطة، غير المراقبة، كما نستورد الأثواب، وهذا الغالب على المواد القادمة من تركيا.

وثانيا لأننا بلد يحارب الإرهاب لا يمكن أن نعطي درهما واحدا يمكن أن تستفيد منه داعش وأخواته، الذين يحظون برعاية فائقة من النظام الأردوغاني. الحلويات القادمة من تركيا مصنوعة من قمح وأرز سوريين، تمت سرقتهما من قبل داعش وبيعها للنظام التركي وللشركات المرتبطة به. القماش القادم من تركيا مصنوع من قطن سوري سرقته داعش وباعته للشركات التركية المرتبطة بنظام أردوغان.

إذا كنا نرفض التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل لسبب واحد هو أنها دولة تقتل الشعب الفلسطيني، فإنه ينبغي أن نرفض التطبيع الاقتصادي مع دولة البغدادي عن طريق نظام أردوغان، لأن دولة الخليفة فاقت إسرائيل في القتل والذبح والوحشية.

لم يعد أمام المغرب سوى خيار واحد هو إعادة تقييم علاقته مع نظام أردوغان وعدم السقوط في فخ العدالة والتنمية، المرتبط إيديولوجيا بالحزب الحاكم في تركيا، لن خيارات المغرب واضحة في محاربة الإرهاب.

ملحوظة: العنوان من اختيار هيأة تحرير الموقع