عندما أراجع شريط الأحداث أحس بإحباط كبير كمغربي اختار العيش في الغرب، وذلك لتورط العديد من المغاربة المزدادين في أوروبا في الأحداث التي وقعت.. أصبحت لدي نظرة تشاؤمية لمستقبل أبنائي في الدنمارك انطلاقا من النظرة التي أصبحت للمجتمع تجاه الإسلام والمسلمين.
المغرب أولى أهمية كبرى لتدبير الشأن الديني ونهج سياسة استباقية من خلال تأسيس مجالس متعددة خصص لها ميزانيات كبيرة، لكن هذه المجالس فشلت في تدبير الشأن الديني، وازدادت ظاهرة التطرّف والتشيع الذي انتشر بشكل كبير وسط الجالية المغربية ببلجيكا، حيث يوجد مقر مجلس علماء الجالية.. إن تورط مجموعة مولنبيك في أحداث باريز دليل قاطع على فشل هذا المجلس في القضاء على ظاهرة التطرّف التي من أجلها تأسس، وتزايد عدد مساجد الشيعة لدى مغاربة بلجيكا يدعونا للمطالبة بإنهاء مهام هذا المجلس الذي نجح فقط في إقامة الحفلات والندوات في الفنادق المصنفة، في غياب تام لسياسة ترشيد النفقات.
إن المسؤولية فيما وقع لا يتحملها فقط مجلس علماء الجالية، وإنما مجلس الجالية الذي يصرف أموالا طائلة في تدبير الشأن الديني في غياب تام لسياسة واضحة في المجال.
آن الأوان للمطالبة بإنهاء مهام المجلسين معا، ودعم مشروع تأسيس مندوبية سامية للجالية تكون مرتبطة مباشرة بالملك.
التطورات التي عاشتها فرنسا، وانعكاساتها على باقي دول الإقامة، وتورط مغاربة، تفرض مراجعة سياسة الدولة المغربية لتدبير ملف الهجرة وتدبير الشأن الديني من خلال إستراتيجية جديدة لوقف التطرّف، وبالتالي تغيير النظرة النمطية التي أصبحت للأوربيين بالنسبة للإنسان المغربي ولحضارة وتاريخ المغرب.
إن مسلسل الأحداث التي وقعت في فرنسا كانت من تخطيط أعداء الإنسانية، والكثير من المحللين يعتبرون أن المستفيد الأكبر مما حصل هو المشروع الصهيوني الذي يسعى لوأد الانتفاضة الثالثة بتحويل الرأي العام العالمي اتجاه ما وقع في باريز عِوَض المجازر التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني.
إن إسرائيل تسعى بشتى الوسائل وقف الانتفاضة التي تُمارس فيها أبشع صور القتل والتي لم ينج منها حتى الأطفال الصغار والحوامل.
وتصريحات وزيرة خارجية السويد الشجاعة تعقيبا على أحداث باريز، والتي اتهمت فيها مباشرة إسرائيل بالتورط فيها بشكل من الأشكال لأنها مستمرة في الاستيطان ومصادرة الأراضي والبحث عن حل عادل للدولة الفلسطينية والقضاء على ظاهرة التطرّف تربطها بحل المشكل الفلسطيني.
إن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بحق العرب والمسلمين، بعد أحداث باريز، هو استفزاز جديد لمشاعر مليار مسلم، ودليل قاطع أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من الأحداث التي حصلت في فرنسا، وهي مستمرة في تأجيج الحقد تجاه المسلمين والعرب، والذي يغذيه إعلام في الغرب يسيطر عليه لوبي موال لإسرائيل.
بكل وقاحة يقول بنيامين، نحن نقف ولا نسقط رغم أن البرابرة يسقطون أحيانا ضحايا من بيننا.
فحتى الشهداء من المسلمين الذي سقطوا جراء الأحداث لم يسلموا من لسانه، لأنه بكل وقاحة وضعهم في منزلة القتلة الذين لا علاقة لهم بالإسلام وقيمه المثلى، ويتمادى في وصفه الأرعن حين يعتبرهم حيوانات، وهو يسعى بشتى الوسائل لتأليب الرأي العام الأوروبي ضد المسلمين والعرب.
إن إستراتيجيته تتبنى فكرة العداء لكل ما هو مسلم وعربي، وبالتالي محاربة الإسلام وسط المجتمعات الأوربية من خلال دعم المتطرفين السذج لزعزعة استقرارها، وهي تهدف بالأساس ربط التطرّف بالإسلام والعرب بالخصوص..وتدعي في نفس الوقت أن الانتفاضة هي صورة من صور الإرهاب والتطرف الإسلامي.
وعلى ضوء ما جرى أصبح واقعنا كمغاربة ومسلمين، بصفة عامة، صعبا.. وتغيرت نظرة المجتمعات التي نعيش فيها لنا..وستزداد العنصرية في كل مناحي الحياة.
إنها حرب سياسية ودينية يؤدي ثمنها الأجيال المزدادون في أوروبا.
إن ظهور ظاهرة الإسلاموفوبيا بحدة، بعد أحداث باريز وأحداث كوبنهاكن، تدعونا لتوجيه نداء عاجل لحكومة عبد الإلاه بنكيران لمراجعة سياسة تدبير الشأن الديني وحل المجلسين: مجلس علماء الجالية ومجلس الجالية.وفي الوقت نفسه نقترح إنشاء مندوبية سامية للجالية يكون دورها تدبير ملف الهجرة وكل ما يتعلق بها، وتكون مرتبطة مباشرة بالملك وتوجيهاته السامية.. وهو اقتراح أزكيه، وسبق لأصوات طالبت به.