الخميس 3 إبريل 2025
سياسة

الباحث محمد قزيبر: الحرب بين بنكيران و أخنوش ليس لها منطلق قانوني و وزير الفلاحة هو الأمر بالصرف لصندوق تنمية العالم القروي

الباحث محمد قزيبر:  الحرب بين بنكيران و أخنوش ليس لها منطلق قانوني و وزير الفلاحة هو الأمر بالصرف لصندوق تنمية العالم القروي

يرى محمد قزيبر، أستاذ القانون العام، بكلية الحقوق بمكناس، أن إثارة موضوع الأحقية في الصرف في صندوق تنمية العالم القروي والمناطق الجبلية أثير من قبل أطراف ليس لها إلمام كبير بالإجراءات القانونية مشيرا إلى أن الوزراء هم آمرون بالصرف بحكم القانون بصفاتهم الوزارية واختصاص الوزير المالي مواكب لاختصاصه الإداري وهذا الاختصاص لا يتعلق فقط بصفقات أو اعتمادات مخصصة في إطار الميزانية العامة وإنما أيضا في إطار ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة في إطار الحسابات الخصوصية للخزينة التابعة للقطاع الوزير الذي يشرف عليه الوزير.كما يتطرق إلى البعد الجهوي الذي تم إدماجه في إطار قانون المالية 2016، داعيا إلى ضرورة مواكبة قوانين المالية المقبلة للإصلاحات المؤسساتية والقانونية التي عرفها المغرب.       

كيف تتبعتم الجدل الذي صاحب عرض مشروع قانون المالية على البرلمان بين وزير الفلاحة عزيز أخنوش ورئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بخصوص الأحقية في الصرف في صندوق تنمية العالم القروي والمناطق الجبلية ؟

إثارة الموضوع تم من قبل أطراف ليس لها إلمام كبير بالإجراءات القانونية في هذا المجال، أولا لأن النقاش أثير حول صفة الآمر بالصرف، هل هي من صلاحيات رئيس الحكومة أم من صلاحيات وزير الفلاحة ؟ القانون ماذا يقول ؟ يقول بأن الوزراء هم آمرون بالصرف بحكم القانون بصفاتهم الوزارية واختصاص الوزير المالي مواكب لاختصاصه الإداري وهذا الاختصاص لايتعلق فقط بصفقات أو اعتمادات مخصصة في إطار الميزانية العامة وإنما أيضا في إطار ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة في إطار الحسابات الخصوصية للخزينة التابعة للقطاع الوزير الذي يشرف عليه الوزير، إذن صفة الآمر بالصرف هي من صلاحيات وزير الفلاحة فهو يشرف على قطاعه الوزاري، ومادام أن هذا الصندوق تم إحداثه بموجب تقنية الحسابات الخصوصية في الخزينة على مستوى قانون المالية فصفة الآمر بالصرف تنسحب أيضا على الحسابات الخصوصية التابعة للقطاع الوزاري الذي يشرف عليه الوزير، فليس هناك أي إشكال من الناحية القانونية.

من جهة أخرى، وعلى مستوى الدستور، الوزراء مسؤولون عن تنفيذ البرنامج الحكومي في قطاعهم الوزاري في إطار مبدأ التضامن الحكومي وتحت إشراف وتنسيق رئيس الحكومة، وأؤكد مرة أخرى أن الأطراف التي أثارت هذا الموضوع هي أطراف ذات طابع إما حزبي أو سياسي ولم تنطلق من منطلقات قانونية.

المادة 30 من قانون المالية التي أثير حولها الجدل لا تتعلق فقط بصندوق تنمية العالم القروي والمناطق الجبلية بل تتعلق بتغيير مجموعة من الحسابات الخصوصية مثل الصندوق  الخاص بحصيلة الضرائب المرصودة للجهات، صندوق النهوض بالسمعي البصري وبالإعلانات والنشر العمومي ، صندوق تضامن مؤسسات التأمين، صندوق دعم التماسك الاجتماعي، فلماذا تم تركيز النقاش فقط على صندوق تنمية العالم القروي المناطق الجبلية ؟وما هي الرهانات التي تحكمت في إثارة هذا الجدل ؟             

موضوع الحسابات الخصوصية للخزينة كثيرا ما أثير الإشكال حوله واعتبر الموضوع..." صناديق سوداء " وغيرها من المصطلحات التي تمت إثارتها على مستوى الإعلام، لكن من الناحية القانونية فالحسابات الخصوصية للخزينة منظمة بمقتضى القانون، وعملياتها تخضع للمراقبة البرلمانية وهي لا تنفلت من الرقابة البرلمانية كما يتم التطرق إليها على مستوى الإعلام، فهو حديث لا ينطلق من أسس قانونية، إذ يتم الخلط بين هذه الحسابات الخصوصية ذات الصبغة القانونية وبين صناديق سوداء لا تخضع للرقابة وتقوم بعملياتها خارج الرقابة البرلمانية وهذا أمر غير صحيح .

من ضمن المستجدات التي حملها قانون المالية 2016 هو حق وزير الفلاحة في تفويض القبض والصرف للولاة والعمال ورؤساء المصالح الخارجية، كيف تقرؤون ذلك ؟

الوزراء هم آمرون بالصرف بحكم القانون في قطاعهم الوزاري و مسؤولون عن تنفيذ السياسة الحكومية في القطاع المكلفين به كما نص على ذلك الفصل 93 من الدستور، ولكن في إطار مبدأ التضامن الحكومي، الوزراء يقومون بالمهام المسنودة إليهم من قبل الحكومة ويطلعون مجلس الحكومة على ذلك ويمكنهم بنص الدستور أن يفوضوا جزءا من اختصاصهم إلى كتاب الدولة ، لكننا نعلم بأن كتاب الدولة هم جزء التركيبة الحكومية أي أن لهم تقريبا نفس مرتبة الوزير، والسؤال الذي طرحت حول الولاة والعمال ورؤساء المصالح الخارجية، أجيب عنه بأن الوزراء بصفتهم آمرين بالصرف رئيسيين في قطاعهم الوزاري يمكنهم التفويض لآمر بالصرف ثانوي أو آمر بالصرف مساعد، وهذه الإمكانية موجودة حتى ولو أن الفصل 93 من الدستور قصر مسألة تفويض الوزراء لجزء من اختصاصاتهم على كتاب الدولة، فتفويض أمر بصرف الاعتمادات أو استخلاص المداخيل ممكن من الناحية القانونية. 

هناك من يرى أن قانون المالية 2016 لا يستوعب الظرفية الاقتصادية وطنيا ودوليا وأنه لا ينسجم مع تطلعات المغرب في بناء جهوية موسعة بتكريسه لمنطق تقليدي في التمركز وجعله قاعدة سائدة في وضع ميزانيات الدولة، ما رأيك ؟

على المستوى السياسي الجدال مقبول، فالآراء متنوعة والكل يدلي بدلوه، وأشير أن قانون المالية 2016 تم إعداده في ظل ظرفية وطنية ودولية معينة، ولكن في ظل إصلاحات مؤسساتية لأن هناك نصوص جديدة على مستوى النظام المركزي، هناك نصوص تنظيمية متعلقة بالجهات، بالعمالات والأقاليم، بالجماعات، وهناك مستجدات بهذا الخصوص، وهناك أيضا مستجد آخر هو أن قانون المالية الجديد تم إعداده في إطار قانون تنظيمي جديد، حيث أدمج قانون المالية البعد الجهوي وأدمج البعد الوظيفي ( ميزانية البرامج والأهداف ) ضمن مقتضياته، إذن قانون المالية يجب أن يواكب هذه الإصلاحات المؤسساتية والقانونية وأعتقد أن هذه المواكبة سوف تتم تدريجيا عبر قوانين المالية المتعاقبة في السنوات القادمة.