السبت 2 يوليو 2022
كتاب الرأي

أبو أيمن الفارح: ديمقراطية بلا عنوان.. سفر ميداني 1/2

أبو أيمن الفارح: ديمقراطية بلا عنوان.. سفر ميداني 1/2

بعد طول انتظار، وبعد شد وجذب وتلاسن وتغامز وتنابز بين مختلف فصائل الصراع حول مائدة الحكم من أجل الظفر بالنصيب الأوفر، وبين عزوف شرائح واسعة من المجتمع ومقاطعة وانسحاب واع من العملية للبعض، خرجت نتائج انتخابات الشوط الأول، الجماعية وقبلها المهنية، إلى العلن. فاجأت البعض واعتبرها البعض الآخر تحصيل حاصل وبدا آخرون غير مهتمين على الإطلاق، سواء بالبرامج أو بالنتائج. هذا بخصوص الفئة التي يصطلح على تسميتها إعلاميا، النخبة أو الطبقة المتنورة.. أما عموم الشعب، وبعيدا عن أي نظرة دونية، فالأمر يتأرجح بين الواجب العائلي أو القبلي ودخل على الخط لدى فئة قليلة ونشيطة جدا، الواجب الديني، من خلال الدعوة إلى مساندة الإخوة ذوي المرجعية الإسلامية. إلى جانب هؤلاء، يغزو سلوك نفعي بئيس صفوف الفقراء وجحافل العاطلين، من الشباب على وجه الخصوص، من أجل بضعة دراهم يقتنون بها حشيشا وخمرا وقرقوبي يسرح الحلق ويمنح صاحبه شعورا زائفا بذكاء وقوة خارقين ويكونون "مريكلين" حسب تعبيرهم وفهمهم.. موقف يجد قاعدته في أن كل الأحزاب بحال بحال،، بغض النظر عن خطأ أو صواب الموقف، فهم يشوشون على العملية الانتخابية ويؤثرون في النتائج بشكل كبير .

هذا التقديم ضروري من أجل محاولة فهم وتفسير النتائج، هذه المحاولة المنبثقة من واقع تجربة انتخابية ميدانية شخصية، وليس من رأى كمن سمع.

1- اللوائح عنوان الانتخابات: بدونها لا يمكن أن تقوم انتخابات وبدون لوائح صحيحة، منقحة، لن تعكس النتائج الواقع والتوجه الحقيقي السياسي للناخبين وذلك للاعتبارات التالية :

أ- أصوات الناخبين المسجلين في دائرة انتخابية معينة، يحسمون النتيجة عدديا لفائدة مرشح على حساب آخر، وبالتالي وانطلاقا من معدل محدد سلفا، يمكن لمرشح التنبؤ بمستقبله وضمان فوزه، إذا تمكن من خلق الفارق بتسجيل العدد اللازم من مواليه وأتباعه، كما يمكن لأي شخص، له مصلحة ما، التحكم في الأغلبية العددية للكتلة الناخبة في الدائرة على مستوى أول ومن تم على مستوى أعلى.

ب- تمسك السلطة الإدارية المحلية بحكم القانون اللوائح الانتخابية (المادة 17)، وتقوم كذلك بدعوة كل شخص تتوفر فيه، حسب علمها، الشروط المطلوبة قانونا وغير مقيد في اللوائح الانتخابية للجماعة أو المقاطعة التي يقيم بها، قصد تقديم طلب قيده فيها (المادة 20).. السلطة المحلية تقوم عمليا وواقعيا بتسجيل الناخبين في اللوائح الانتخابية.

د- اللجنة الإدارية المشرفة على عمليات التسجيل تتكون من ممثل عن مجلس الجماعة أي رئيس الجماعة أو من يمثله والباشا أو القائد أو الخليفة أو من يمثلهم، وهؤلاء يستحيل عليهم القيام بمهامهم دون اللجوء إلى الشيوخ والمقدمين باعتبار هؤلاء أكثر قربا ومعرفة بالسكان وبالناخبين.

هذه اللجنة يرأسها قاض لا يتوفر من المعطيات إلا على ما يمده بها  رئيس المجلس الجماعي أو السلطة المحلية ، في الظروف التي أشرنا إليه حيث يلعب المقدمون والشيوخ الدور المركزي والحاسم.

إن غياب ممثلي الفرقاء السياسيين من أحزاب ونقابات وهيآت المجتمع المدني من اللجنة الإدارية يعتبر عائقا في سبيل إنتاج لوائح انتخابية حقيقية تطابق الواقع الديمغرافي للدائرة الانتخابية، وخصوصا في ظل غياب ضمانات حقيقية وتدابير عملية لمنع تدخل أعوان السلطة من التلاعب بلوائح الناخبين، سواء من خلال تسجيل أسماء لا تتوفر فيها شروط القيد بدوائر معينة وهو ما يصطلح على تسميته بالإنزال، أو التشطيب على ناخبين بدون وجه حق للمعرفة المسبقة لنواياهم الانتخابية وميولاتهم. وهي الممارسات التي باتت الشكل الجديد الغير المباشر لتوجيه نتائج الانتخابات .

في هذا الإطار لا يمكن اعتبار الحديث عن حرية المواطن في طلب قيده في لائحة أو التشطيب منها، لأن الأمية مرتفعة تمس أزيد من ثلث الساكنة في معدل وطني، وهي من دون شك أعلى بكثير في الوسط القروي حيث يضاف عامل العزلة والبعد وبالتالي استحالة متابعة التسجيل من طرف المواطنين العاديين.