أكد الأستاذ هشام ملاطي مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، أن المحاكمة العادلة ليست مجرد مبادئ قانونية جامدة بل تتطلب أبعادا تطبيقية ومجتمعية ضمن رؤية متوازنة.
واستعرض الخبير القضائي في مداخلة له ضمن أشغال ندوة بعنوان ضمانات المحاكمة العادلة على ضوء مستجدات المسطرة الجنائية تاريخ هذا القانون منذ 1959 حتى مستجدات القانون رقم 03.23 الذي دخل حيز التنفيذ في دجنبر 2025، مشددا على ضرورة استشعار الضمانات من قبل المتقاضين والرأي العام لترسيخ الثقة في العدالة.
وأبرز ملاطي في الندوة التي نظمتها كلية العلوم القانونية والسياسية السويسي بالرباط، الخميس 16 أبريل 2026، الطبيعة الاستثنائية لقانون المسطرة الجنائية كأداة مرتبطة بالتحولات السياسية والدستورية، مشيرا إلى صدوره أول مرة سنة 1959 بعد الاستقلال في غياب دستور وبرلمان، ثم تأثره بدخول البلاد حالة الاستثناء (1965-1970)، وظهير الإجراءات الانتقالية بعد دستور 1972، الذي امتد أكثر من 30 سنة كإجراء انتقالي. وأضاف أن قانون 2003 جاء بعد أحداث التسعينيات والمجلس الاستشاري الوطني لحقوق الإنسان، لكنه دام عقدين قبل مراجعته في ظل هيئة الإنصاف والمصالحة..
في مداخلته، رفع ملاطي تساؤلات حول مؤشرات المحاكمة العادلة، متسائلاً: هل نقيسها برضا المتهم أو الضحية، موقف الدفاع، الرأي العام، أو ملاحظي الآليات الدولية؟ أم بالمحددات القانونية من البحث إلى تنفيذ العقوبة؟ وأكد أنها "ركن من أركان دولة الحق والقانون"، مستندا إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضايا مثل إبراهيم ضد المملكة المتحدة وديلكور ضد بلجيكا، التي شددت على "استشعار التحقق" لا الضمانات الشكلية فحسب.
اقترح ملاطي مفهوما متوازنا يعتمد ثلاثة أبعاد:
- البعد القانوني: مستمد من العهد الدولي، الإعلان العالمي، ودستور 2011 (المادة 23 و120)، مع المستجدات الواردة في قانون 03.23، مثل ديباجة تكرس حقوق الدفاع، والمادة 1 التي تضمن "محاكمة في أجل معقول، حياد، براءة الشك".
- البعد التطبيقي: تكريس قضائي عبر النيابة العامة، قاضي التحقيق، والحكم، مع أمثلة مثل المادة 139 (إطلاع المحامي على الملف قبل 15 يوما في جرائم الإرهاب)، والمادة 751 (بطلان جزئي للإجراءات غير القانونية لتجنب الإفلات).
- البعد المجتمعي: دور الإعلام ووسائل التواصل، كما في المادة 15 التي تحصر الإفصاح لدى النيابة العامة، مع إشارة إلى تقرير فيكو الفرنسي الذي يدعو لتوعية الرأي العام.
وناقش ملاطي نقاشات حول التسجيل السمعي البصري (للجنايات فقط)، حضور المحامي الفوري بدون إذن النيابة، والامتيازات القضائية، مؤكداً أنها تتوازن مع مبادئ "الشرعية، الضرورة، التناسب". وأبرز البعد الرمزي للمادة 1 كـ"فصل تمهيدي" يوجه المتدخلين (قضاة، محامين، خبراء)، مشبها إياها بقانون المسطرة الفرنسية.
وخلص هشام ملاطي مدير الشؤون الجنائية والعف ورصد الجريمة بوزارة العدل، إلى أن المحاكمة العادلة تتجاوز النصوص لتشمل التطبيق والمجتمع، مع تحديات في "الاستشعار" الفعلي. وأن قانون 03.23 يعزز الضمانات لكنه يثير نقاشات حول الحقوق في الجرائم الخطيرة، المرتبطة بالأمن العام وسلامة الأشخاص، داعيا لتكوين الرأي العام في القضايا التي تستأثر باهتمامه.





