تعود هذه الصورة إلى سنة 1890، وهي للقنصل العام للمغرب بجبل طارق عبد السلام بوزيان الذي مارس مهامه تلك خلال الفترة ما بين 1890 و 1906.
لقد لعب هذا الديبلوماسي دورا محوريا في محاولات تطوير الديبلوماسية المغربية حينها بمقاييس عصره، حيث إليه يعود السبق في إصدار أول جواز مغربي وإصدار نموذج لأول فيزا مغربية للأجانب. بل إن صورته هذه هي صورته في جواز سفره المغربي ذاك (رفقته هنا أيضا نموذج لفيزا مغربية سلمها القنصل العام للمغرب بجبل طارق سنة 1892حيث نقرأ في أعلاها "القنصلية العامة للإمبراطورية المغربية بجبل طارق").
مهم التذكير هنا، بأن الدولة المغربية شرعت منذ عهد السلطان مولاي سليمان سنة 1801 في تعيين سفراء وقناصلة لها بعدد من العواصم والموانئ المحورية تجاريا مثل الحجاز (بغاية رعاية الحجاج المغاربة)، القاهرة والإسكندرية (الحج والتجارة والتعليم)، طرابلس وتونس (التجارة)، الأستانة العثمانية (العلاقات السياسية)، فيينا، مدريد، لندن وجبل طارق.
بل إنه بالعودة إلى الجزء الأول من كتاب "مظاهر يقظة المغرب" للعلامة المؤرخ محمد المنوني المكناسي نجد لائحة مفصلة بأسماء أولئك السفراء (خاصة بمصر والإسكندرية وتونس) مع رسائل ديبلوماسية متبادلة حول مهام وأدوار أولئك السفراء والقناصل. مثلا من أهم سفراء المغرب بمصر في ما بين 1850 و 1890 نجد كلا من:
- مولاي امحمد بلمهدي
- محمد الحبابي
- عبد الغني بن الطيب التازي
- عبد الواحد بن الطيب التازي
- محمد بن قاسم لحلو الفاسي
بينما نجد قنصلا للمغرب بتونس سنة 1860 السيد محمد الشرقي، الذي توفي بتونس ودفن بها سنة 1866.
بالعودة إلى القنصل العام للمغرب بجبل طارق السيد عبد السلام بوزيان فقد كان ملما باللغة الإنجليزية واللغة الإسبانية. وربما من أحفاده الذي يحمل نفس الإسم الضابط العسكري السامي المغربي ضمن القوات الجوية العسكرية للجيش الملكي الكولونيل عبد السلام بوزيان الطنجي المتوفى سنة 2022، الذي لعب أدوارا محورية في تزويد المشاركين المغاربة في المسيرة الخضراء بالماء والخبز حيث قام بطائرته من نوع C130H ب 350 ساعة طيران، هو الذي لعب دورا محوريا في تجسير العلاقات العسكرية المغربية الأمريكية حين كان ممثلا عسكريا للمغرب بواشنطن في نهاية الستينات وإليه يعود الفضل في تيسير نقل رادرات مراقبة جوية أمريكية إلى المغرب من آلاسكا تشمل كل المجال الأطلنتي للمغرب وغرب المتوسط.