الثلاثاء 21 مايو 2024
اقتصاد

في ندوة بجامعة بن طفيل.. عبد الغني بردي يتحدث عن تحديات الذكاء الاصطناعي وتجربة المجلس الوطني لحقوق الإنسان

 
 
في ندوة بجامعة بن طفيل.. عبد الغني بردي يتحدث عن تحديات الذكاء الاصطناعي وتجربة المجلس الوطني لحقوق الإنسان عبد الغاني بردي، رئيس قسم التكنولوجيا والفضاء الرقمي
يتوقع عبد الغاني بردي، رئيس قسم التكنولوجيا والفضاء الرقمي وحقوق الإنسان برئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إمكانية أن يصير  الذكاء الاصطناعي رافعة تساهم في تحقيق 134 مقصدا من مقاصد أهداف التنمية المستدامة (في أفق 2030)، أي 79% من أهداف التنمية المستدامة (توقعات 2020)، مشيرا إلى أن التكنولوجيات الرقمية (بشكل عام) أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويمكن لأكثر من ثلثي هذه الأهداف أن تستفيد بشكل مباشر من التكنولوجيا الرقمية التي تساهم بشكل مباشر في تحقيق 70 من مقاصد أهداف التنمية المستدامة .
واضاف عبد الغني بردي، في مداخلة له خلال الندوة الدولية التي احتضنتها كلية العلوم القانونية والسياسية، جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، يومي 13-14 ماي 2024، حول "الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان: الفرص والتحديات"، أن الذكاء الاصطناعي، قد يساهم في ضخ 15,7 تريليون دولار تقريبا في الاقتصاد العالمي وفي زيادة 14% في الناتج المحلي الإجمالي العالمي  في أفق 2030، بل من المتوقع  أن يضيف "الذكاء الاصطناعي التوليدي" (Generative AI) قيمة تصل إلى 4.4 تريليون دولار للاقتصاد العالمي سنويا (أي أكثر من 26 تريليون دولار في أفق 2030).
وفي المقابل، يرى المتحدث داته أن نظم الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تؤثر سلبا على تحقيق 59 مقصدا من مقاصد أهداف التنمية المستدامة، ولن تعم الاستفادة بشكل متساوي: وفقا للتوقعات، ستكون دولتان فقط أكبر مستفيد، بحيث ستهيمنان على حصة الأسد ب تقريبا 10 تريليون دولار من التوقعات التي كانت قد أفادت بمساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي ب 15,7 تريليون دولار). 
وزاد قائلا:"القارة الإفريقية مثلا غير مذكورة في خارطة هذه التوقعات، لم تتجاوز حصة دولها في هذه التنبؤات، رفقة سوق دول منطقة أوقيانوسيا والدول الآسيوية غير المتقدمة مجتمعة 1,2 ترليون دولار"، مضيفا :"إن أخطأت نظم الذماء الاصطناعي، أو ساء استخدامها، فإن الخطأ سيكون جسيما، قد يؤدي إلى إلحاق "ضرر كبير جدا بالعالم".
عبد الغاني بردي تحدث أيضا عن إمكانية تسبب التطبيقات العسكرية، وغير العسكرية لهذه النظم في "عواقب وخيمة على السلام والأمن العالميين"، حيث يمكن أن تسبب مستويات مروعة من التهديدات والانتهاكات الجسيمة للحق الأساسي في الحياة على "نطاق لا يمكن تصوره"، مما قد يؤدي إلى "دمار، وصدمات وأضرار واسعة النطاق".
وعرج رئيس قسم التكنولوجيا والفضاء الرقمي وحقوق الإنسان برئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى الحديث عن الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان، مشيرا إلى بعض التهديدات الحقيقية الممكنة، من قبيل التمييز، وتكريس الصور النمطية، والتحيزات، والتهديد الدي قد يكون متأصلا في عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي، في خوارزمياته وفي البيانات المستخدمة لتدريب نظمه، ناهيك عن التضليل إشكال جوهري ورئيسي، يشكل تهديدًا خطيرًا للحق الأساسي في حرية التعبير، وحقوقا جوهريا أخرى.
وفي السياق داته، أفاد المتحدث داته إلى أن التضليل ليس ظاهرة جديدة، مستدركا أن هذه التكنولوجيات أحدثت ثورة في كيفية إنشاء المحتوى المضلل وفي صناعة التضليل. أصبح إنتاج محتوى مضلل أسرع وأنجع، وأقل تكلفة.
وزاد قائلا:"إن كان الجميع مهدد بالتضليل، تبقى النساء والفتيات (تضليل النوع – Gendered disinformation) على رأس ضحايا التقنيات الجديدة، خاصة تقنيات مثل الزيف العميق deep fake وصور العري العميق deep nude".
وفي حديثه عن تجربة المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول الذكاء الاصطناعي، أوضح عبد الغني بردي أنه من بين ممارسات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عبر العالم (120 مؤسسة)، تبرز تجربة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ضمن أبرز الممارسات الفضلى، بعد أن جعل المجلس من فعلية حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي، ونظم الذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية، حيث أطلق المجلس سنة 2019 مشاورات وطنية مكثفة، تلتها مشاورات وطنية، ودولية موسعة مع كافة المعنيين (توجت بانعقاد ثلاث ندوات تفكير دولية و3 إصدارات (تقريرين موضوعيين حول حقوق الإنسان والفضاء الرقمي ونظم الذكاء الاصطناعي، وتقرير حول الممارسات والتجارب المرتبطة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي).

 
وعلى مستوى هيكلة المجلس، وفي سياق الأولويات الاستراتيجية الجديدة، أحدثت آمنية بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، قسما جديدا خاصا بالفضاء بالتكنولوجيا والفضاء الرقمي وحقوق الإنسان، يقول المتحدث داته مشيرا إلى الرصد والتتبع الدائم والمنتظم، حيث (أصبح رصد الفضاء الرقمي مكونا أساسيا في كل تدخلات المجلس، وفي تقاريره الموضوعاتية، فضلا عن التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان) وإصدار التقارير والتوصيات على المستوى الوطني، يترافع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على المستوى الإقليمي والدولي، من أجل نظم ذكاء اصطناعي مسؤولة وأخلاقية، تلتزم باحترام حقوق الإنسان، وتساهم في تحقيق فعليتها.
ومن بين توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يضيف عبد الغني بردي، إدراج التكوين والتربية على حقوق الإنسان في كافة مناهج تكوين الكفاءات، في المجال الرقمي ونظم الذكاء الاصطناعي، بكل الجامعات وبكل المدارس.
وفي الشق المتعلق بالمقاولة وحقوق الإنسان، أوصى المجلس باستحضار الشركات، والمقاولات، والمؤسسات للأثر على حقوق الأشخاص وحرياتهم، ووضع نظم تحترم حقوق الإنسان، وتتقيد بها في تصميم هذه النظم، وفي تطويرها وفي إعمالها، في سياق إعمال مبادئ المقاولة، وحقوق الإنسان، والتقيد بالتزامات العناية الواجبة، كما أوصت بتغيير نظرة المؤسسات، والإدارات العمومية للخدمات التي تقدمها، بالتركيز على الحقوق التي تسهل أو تعيق الولوج إليها، على اعتبار أن الصحة ليست خدمة بل حق للمواطنات والمواطنين، إما تُدعم فعليته، وفعلية الولوج إليه أم تعيقها...، وكذلك الأمر بالنسبة للتعليم، وباقي الحقوق أو "الخدمات"، تعزيز تملك الإدارات لحقوق الإنسان سيعزز الوقاية، واستحضار هذه الحقوق، عند تطوير هذه المؤسسات، أو اقتنائها لنظم ذكاء اصطناعي واعتمادها، بالإضافة إلى المنع الصريح لاستعمالات الذكاء الاصطناعي التي تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان.