السبت 24 فبراير 2024
سياسة

امريدة: من الآن يمكن الحديث عن تطاحن على منصب رئيس الحكومة في حالة تصدر "البام" نتائج الانتخابات المقبلة

امريدة: من الآن يمكن الحديث عن تطاحن على منصب رئيس الحكومة في حالة تصدر "البام" نتائج الانتخابات المقبلة عبد الغني امريدة والقيادة الجماعية للبام
خلف انتخاب قيادة ثلاثية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، مكونة من: فاطمة الزهراء المنصوري، محمد المهدي بنسعيد، صلاح الدين أبو الغالي، نقاشا واسعا في الأوساط المتتبعة للشأن الحزبي، بين مؤيد لهذا الشكل من المسؤولية، وبين مستغرب منه..
جريدة "
أنفاس بريس"، تواصلت مع عبد الغني امريدة، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بفاس، حول هذا الموضوع، والإشكالات القانونية التي يمكن طرحها في طريق المسؤولية، فكان تصريحه لفهم هذا الشكل من القيادة المشتركة على شكل المفاتيح التالية: 

أولا، اختيار لجنة متعددة لقيادة الحزب سابقة سياسية وحزبية تأسيسية بكل المقاييس، لا يمكن الحكم على إيجابياتها أو سلبياتها الآن، إلا بعد مرور فترة زمنية معقولة على اختبارها. لكن المؤكد أن العدوى ستنتقل إلى أحزاب أخرى، أو على الأقل ستخلق متاعب بالنسبة للأحزاب التي كان فيها منصب الأمين العام يطبخ على نار هادئة ويصنع وفق القواعد البيروقراطية المعروفة. من جانب آخر، ستفتح شهية أصحاب الطموح لقيادة الحزب للتمرد على هذه القواعد القديمة المتبعة في اختيار رأس التنظيم الحزبي. خصوصا  في حالة نجاح تجربة "البام" المعتمدة على قيادة في شكل لجنة وليس على "فكرة الأمين العام". 
ثانيا، اعتماد لجنة لقيادة الحزب يعني نهاية شخصنة فكرة "الزعيم" أو الأقل نقلها من شخصنة شخص إلى شخصنة مجموعة. وبداية مأسسة القيادة بالانتقال من فكرة الشخص (الأمين العام) إلى فكرة الأداة (لجنة). يعني أننا أمام نمط جديد لإدارة الحزب مبني على فكرة القيادة بأكثر من رأس. 
ثالثا، قيادة الحزب من طرف لجنة، يعني تشتيت المسؤولية، ويصير الحزب تتجاذبه أطراف متعددة على مستوى القمة. مما ينذر ببعض المخاطر. في حالة وقوع خلاف بين أطراف القيادة المتعددة، من يحسم الأمر. ففي تجارب جميع البنيات والأجهزة الحزبية والمؤسساتية، دائما، وفي حالة الخلاف، يكون صوت الرئيس مرجحا. إذن في حالة هذه اللجنة من سيحسم الموقف؟ 
رابعا، وجود لجنة للقيادة قد يعني أن الحزب فشل في صناعة زعيم قوي، مما ينذر بانفجار مشاكل تنظيمية في أي  وقت، وميلاد تيارات وأجنحة متعددة على مستوى القيادة. عكس ما كان سابقا في الممارسة الحزبية بالمغرب، حيث التيارات والأجنحة عادة ما تكون في مستويات تحت قيادية، وتكون إما مع أو ضد رئيس الحزب. مما يعني انتعاش وتعميق فكرة الانشقاقات. 
خامسا، ظاهريا، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة يريد أن يسرب قواعد  وممارسات جديدة إلى الحقل الحزبي، دون أن يعني إطلاقا أنها ممارسات ناجحة، إلا أن تثبت الممارسة ذلك.
سادسا، يبدو أن عنصر التواصل السوسيولوجي بين الأجيال يشكل نقطة قوة بالنسب للجنة الثلاثية بالنظر لتقارب سن الأشخاص المشكلين لها ومراعاة المزج بين الجنسين. لكن الملاحظ أن الحزب له فهم غير سليم لمسألة التواصل بين الأجيال، لأنه حصرها في تقارب عمر أعضاء اللجنة الثلاثية، وليس إفراز قيادة تراعي اختلاط أجيال الحزب على المستوى التنظيمي: القاعدة، الوسط والقيادة.
سابعا، توحي الخرجات والتصريحات الأولية للجنة الثلاثية بوجود غموض كبير حول هذه الوصفة الجديدة على مستوى القيادة. هذا الغموض يمكن تفسيره إما أن الحزب ليس له تصور واضح ومحدد المعالم حول هذه الطريقة. وإما أن الفكرة ظهرت حتى اللحظات الأخيرة أو الوقت الميت من عمر المؤتمر، ولعل ما يعزز قوة هذا التفسير الأخير هو أن فكرة القيادة المتعددة ظهرت فجأة، ولم يروج لها الحزب خلال المرحلة السابقة للمؤتمر. في هذه الحالة يعني أن الحزب كان على حافة الانفجار والتصدع. وبالتالي تكون اللجنة الثلاثية ليست خيارا استراتيجيا لقيادة الحزب بقدر ما هي آلية لتدبير الحزب في حالة الأزمة الصامتة على مستوى القيادة. 
ثامنا، الوصول إلى لجنة ثلاثية، قد يخفي وجود صراعات طاحنة بين صقور الحزب، دفعتها إلى تحريك أدوات وأطراف أخرى لتظهر على مسرح وواجهة الأحداث. كما قد تكون طريقة أو تكتيك جديد في الحقل الحزبي لإدارة واحتواء الصراعات الداخلية المتعددة المتناقضة على قيادة الحزب. مما يعني تآكل وانهيار فكرة التوافق على الشخص الوحيد. كما قد يعني تشدد وتمسك القيادات "الخفية" للأجنحة برأيها وصعوبة توافقها، قاد في النهاية إلى ضمان تمثيلية كل الأطراف والأجنحة المتصارعة على القيادة بتشكيل لجنة ثلاثية لقيادة الحزب.  
تاسعا، يبدو أن صراع الأجنحة داخل حزب الأصالة والمعاصرة وصل إلى مراحل غير مسبوقة، توجت بميلاد لجنة ثلاثية لقيادة الحزب. لذلك، فالحزب يوجد الآن في منعرجات خطرة، يمكن أن يدخل معها في مرحلة الموت التواصلي بين أجياله ومكوناته.
على ضوء هذه الشروحات والتفسيرات يبدو أن سيناريو امتداد تداعيات حالة البام الداخلية إلى الحكومة تبقى واردة، وربما يمهد الطريق نحو تعديل حكومي يكون أولى ضحاياه القيادة السابقة. ناهيك عن تأثيرات التركيبة الثلاثية على اجتماعات زعماء الأغلبية. فضلا عن التطاحن الممكن أن يحدث مستقبلا على منصب رئيس الحكومة في حالة تصدر الحزب نتائج الانتخابات.