السبت 24 فبراير 2024
كتاب الرأي

أبلاغ: أي تجميد للعمل بالنظام الأساسي للتربية الوطنية؟

أبلاغ: أي تجميد للعمل بالنظام الأساسي للتربية الوطنية؟ يونس أبلاغ
الأكيد جدا بأن التجميد كما جاء في المذكرة الوزارية رقم 124X23 بتاريخ 1 دجنبر 2023 لا يفيد إلغاء المرسوم المذكور. والأكثر من هذا سننطلق من فرضية ترتيب نزاع بين أستاذ مع إدارته (السلطة الحكومية المعنية)، فإن القاضي سيلجأ لا محالة لتطبيق مضامين المرسوم سالف الذكر لتحقيق الدعوى وترتيب حقوق والتزامات الأطراف؟.
 
وفي هذا الإطار، ونحن في إطار البحث عن مدلول "التجميد" قانونا لن نناقش حجية الدوريات والمذكرات وتدرجها ومبدأ توازي الشكليات بكون القانون هو من يعدل القانون والمرسوم يعدل أو ينسخ المرسوم وأن من أحدث مؤسسة عامة هو من يمكنه أن يلغيها... طبعا لا، يتعلق هذا التفاعل بمناقشة الأسس التي ارتكزت عليها الحكومة لإيجاد بعض الحلول المبدئية وفقا لما أسمته بتجميد المرسوم المذكور كأساس للقول باحتواء الاحتقان الذي خيم على قطاع التعليم خلال الأسابيع الأخيرة.
 
والتجميد مصطلح فيزيائي غير قانوني يفيد التجمد أو التصلب. كما ظهرت تفسيرات ومعايير متباينة لإنفاذ عمليات تجميد الأصول المالية. وفي مجال القانون يتم استخدام التعديل والتتميم أو النسخ. فمن أين لمن حرر المذكرة المذكورة بهذه التقنية الجديدة غير القانونية من حيث المحتوى والمضمون؟ وحتى لو جُمد الشيء، فهو يبقى قابلا للذوبان. صحيح بأن هاجس السلطات العامة تدبير المخاطر المحدقة بالنظام العام واستمرارية المرفق العام سواء كانت مسؤولة عنها أو غير مسؤولة. إلا أن توظيف مصطلح "التجميد" في هذا الباب كان في غير محله. كما أنه لا يرتب نتائج قانونية مباشرة أو غير مباشرة بخصوص تطبيق المرسوم قم 2.23.819 المشار إليه.
 
وقد كان حريا بها إصدار مرسوم يتضمن على الأقل مادة فريدة توقف العمل بالمرسوم سالف الذكر حتى تتبين لها مع باقي الشركاء المعالم الإجرائية العملية الممكنة قُبيل الانتهاء من جلسات الحوار الاجتماعي القطاعي المحددة في 15 يناير 2024 كحد أقصى. أما إيقاف التنفيذ، فهو من وظيفة القاضي الإداري وفق مضمون المادة 24 من القانون رقم 41.90 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية. وحتى بالرجوع للقرآن الكريم، فإنه لا يستخدم التجميد، بل يوظف النسخ أو النسيان. وفي هذا الصدد يقول سبحانه وتعالى: "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"، سورة البقرة الآية (106)، صدق الله العظيم.
 
الدكتور يونس أبلاغ/ أستاذ القانون الإداري بجامعة القاضي عياض بمراكش