الأحد 21 يوليو 2024
منبر أنفاس

ربيع الزموري: الدواوير بالمجال القروي على ضوء النموذج التنموي الجديد

ربيع الزموري: الدواوير بالمجال القروي على ضوء النموذج التنموي الجديد ربيع الزموري
كما هو معلوم،  فالمغرب مقسم ترابيا حسب التقطيع الترابي لسنة 2015  إلى جهات وعمالات وأقاليم ثم جماعات،  وكلها تعتبر جماعات ترابية تتتمع بالاسقلال المالي والإداري حسب ما نص عليه دستور 2011  فأما الجهات،  فهي 12 جهة،  وأما العمالات والأقاليم فعددها 75. والفرق بين العمالات والأقاليم،  هو المجال الحضري والقروي فإذا كان عدد السكان بالمجال الحضري أكبر من عدد السكان بالمجال القروي فهذه عمالة وإذا كان العكس فهذا إقليم،  وبالتالي فبكل عمالة أو إقليم توجد جماعات بالمجال القروي أو الحضري ويبلغ مجموع عدد الجماعات 1503 منها 221 بالمجال الحضري،  أما الباقي فبالمجال القروي فبكل عمالة أو إقليم نجد الدائرة التي تضم القيادات التي توطر هذه الجماعات القروية،  ويبلغ عدد الدوائر 209 دائرة تضم 714 قيادة التي توطر 1282 جماعة  وتضم كل جماعة من هذه الجماعات عدة دواويير يتجاوز عددها 33000 دوار وما نريد التعرف عليه هو الوضع الذي تعرفه هذه التجمعات السكنية داخل الجماعات بالمجال القروي وكيف يمكن الارتقاء بها من وضع إلى وضع أحسن لذلك سنحاول التعرف على واقع العالم القروي الفقرة الأولى،  وماجاء به تقريرالنموذج التنموي الجديد بهذا الخصوص للارتقاء بهذه الدواويروتنميتها في الفقرة الثانية.  
 
الفقرة الأولى: الواقع  
لا يجادل أحد اليوم في أزمة العالم القروي وواقعه الصعب تحت وطأة نموذج تنموي قروي جوهره التهميش وظاهره الهشاشة وضعف البنيات التحتية وصعوبة الولوج الخدمات العمومية وانتشار البطالة وضعف تأطير الساكنة ومواكبتها للدفاع عن حقوقها والتزاماتها بواجباتها وإذا تعددت أسباب هامشية العالم القروي وتنوعت مظاهر تأخره عن اللحاق بالركب، فإن المستور من هذه الأسباب الذي يظل خفيا عن التحليل والمناقشة؛ يبقى مرتبطا أشد الارتباط بتمثيلية الساكنة القروية في الجماعات الترابية التابعة لنفوذها من خلال مقاعد مخصصة للمنتخبين بحسب المعايير، التي حددتها النصوص التنظيمية المحدثة للدوائر الانتخابية في الجماعات الترابية القروية وتفيد هذه المعايير بحسب هذا المرجع القانوني إلى أن توزيع هذه المقاعد لا يتم انطلاقا من عدد الدواوير كبنية ترابية أساسية وحلقة تربط الواقع المعيشي لساكنة الدوار بمستوى التدبير الترابية ولأن هذا التوزيع بناءا على قاعدة عددية للمسجلين في اللوائح الانتخابية، رغم أن هذه القاعدة لا تعكس بشكل حقيقي المعطيات الموثوقة عن عدد ساكنة الدوار، طالما أن  التسجيل في اللوائح الانتخابية لا يعتبرإجباريا.
فبرجوعنا لقائمة دوائر المغرب القائمة التفصيلة التي تعرض المعلومات الأساسية لكل دائرة وتبعية الدائرة لأي إقليم ولأي جهة وعدد الجماعات القروية في كل دائرة وعدد المشايخ والدواوير بحسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2004 و ملحق مرسوم سنة 2015 الذي يحدد قائمة الدوائر والقيادات والجماعات بالمملكة والأعضاء الواجب انتخابهم في مجلس كل جماعة نجد أن عدد المستشارين أقل من عدد الدواوير الموجودة بالجماعة فالمنتخب الذي ينتمي إلى دوار معين قد تصدر منه ممارسات تعطل مسلسل التنمية القروية بسبب الحسابات السياسية الضيقة. 

الفقرة الثانية: الافاق  
 من التوجهات الاستراتيجية المهمة التي جاء بها تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، الاعتراف بـ"الدوار " كوحدة ترابية وتحرير مشاركة سكانها والذي يهدف انطلاقا من برنامج محاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية بالعالم القروي في الاعتراف بالدوار كمنطلق وذلك بتنسيق مع الجهات المعنية " . حيث سيمكن هذا الاعتراف، حسب توصيات اللجنة دائما من "جعل الدوار وحدة ترابية تقرب الساكنة المحلية من السياسات العمومية التي تخصها . وفي هذا الصدد، سيكون من الأمل وضع نظام معلوماتي موضعي ومحين بصفة منتظمة عبر إحداث مرصد خاص بجمع المعطيات على مستوى كل دوار يمكن من الحصول على معلومات موثوقة تساعد على تسهيل اختيار السياسات العمومية على المستوى المحلي". وبما في ذلك توصية إحداث لجان على مستوى الجماعة تضم ممثلين عن مختلف الدواوير" (المذكرات الموضوعائية، ص: (200)، وهو ما سيساعد على تثمين الديمقراطية التشاركية على مستوى الجماعات القروي.2 وهذا ما سيمكن جميع الدواوير من أن تكون معنية بالتنمية مثلها مثل الدواوير التي ينتمي إليها أي منتخب بمجلس الجماعة. 
 
خاتمة
لقد حرص جلالة الملك محمد السادس نصره وأيده على تنمية المغرب باعتماد الللامركزية والجهوية المتقدمة وكلف اللجنة الاستشارية للجهوية سنة 2010- 2011بتقديم تقريرساهم في إرساء هذه الجهوية إبتداءا من سنة 2015 ومن أجل تحقيق تنمية حقيقية شاملة مستدامة ومندمجة كلف جلالته لجنة خاصة لإنجاز تقريرالنموذج التننموي الجديد  سنة 2019 ولقد اهتم هذا التقرير بالدوار كوحدة مهمة، حيث يعيش مجموعة من السكان، لهم مطالبهم واحتياجاتهم الخاصة والتي يجب أن يجدوا من يساعدهم على تحقيقها، في السراء والضراء.لذلك يجب إعطاء أهمية لتوصية الارتقاء بالدوار بالمجال القروي عبر ممثل عن كل دوار كفاعل في السياسات الترابية إلى جانب باقي الفاعلين كالسلطة المحلية والمجتمع المدني في إطار المقاربة التشاركية. 
 المراجع: 
1الدكتور خليل اللواح العالم القروي والنموذج التنموي الجديد
2عثمان تامر النموذج التنموي الاندماج الاثنو ثقافي كمحدد للتنمية المحلية