الأحد 14 إبريل 2024
اقتصاد

ما حقيقة تهريب الرمال في مقالع بالصويرة؟..أرقام صادمة ودعوة لفتح تحقيق

ما حقيقة تهريب الرمال في مقالع بالصويرة؟..أرقام صادمة ودعوة لفتح تحقيق عشرت مقالع الرمال يستفيد منها منتخبون ومقاولون

هذا هو السؤال الذي بات يحيّر مراقبين ومتتبعين للشأن المحلي بإقليم الصويرة. ففي ظل تنامي شكاوى بخصوص عمليات نهب الرمال بمقالع في الصويرة على مستوى عدد من الجماعات الترابية شكلت على الدوام مثار شكاوى، اضطرت على إثرها عناصر الدرك الملكي والسلطات لتوقيف سائقين وحجز شاحنات، وإحالتهم على القضاء قصد استكمال باقي التدابير والإجراءات، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حقهم. 
مسار الإلتباس ومساقه
في الصويرة عشرات مقالع الرمال يستفيد منها منتخبون ومقاولون بعدد من المواقع على مستوى الجماعات الترابية في اتجاه الطريق الساحلية نحو آسفي شمالا بكل من جماعات سيدي إسحاق وبوزرقطون وأقرمود بمقتضى تراخيص ممنوحة، غير أن واقع الحال، تروي فاطمة الزهراء سليم، وهي مستشارة بجماعة سيدي إسحاق والمجلس الإقليمي للصويرة، أن الجماعة الترابية التي تمثل إحدى دوائر ساكنتها لا يصلها حظها من الثروة التي تستنزف يوميا من رمال المنطقة".
وسبق للجنة برلمانية استطلاعية بالغرفة الأولى للبرلمان، زارت مقالع الرمال بالصويرة أن رصدت تلاعبات في التصريح بالكميات المستخرجة للتهرب من الضرائب.
ومن بين ما وقفت عليه الاختلالات التي تشكل خطرا على البيئة، وكذلك وجود تلاعبات بخصوص التصريح بالكميات المستخرجة للتهرب من أداء الرسوم والضرائب المفروضة على الرمال، وكذا "وجود تلاعبات بخصوص التصريح بكميات الرمال المستخرجة، للتهرب من أداء الرسوم المفروضة على المواد المستخرجة من المقالع.
ومن بين المعطيات التي توصلت إليها اللجنة البرلمانية، أن "شحنة شاحنة كبيرة من الرمال تصل حمولتها إلى 25 مترا مكعبا، لكن لا يتم التصريح بكل الكميات المستخرجة في ظل غياب المراقبة، ما يؤدي إلى تراجع المداخيل الضريبية لفائدة خزينة الدولة. وحسب المدونة العامة للضرائب، فإن الرسم المفروض على مادة الرمل محدد بمبلغ 25 درهم عن كل متر مكعب، ويؤدي مستغلي المقالع إتاوة مستحقة للجماعات الترابية بمبلغ ثلاثة دراهم للمتر المربع كحد أدنى".
ومما يزيد الوضع قتامة، وفق اللجنة البرلمانية، "غياب المراقبة للحد من الزيادة المفرطة في الحمولة، وكذا عدم توفر بعض المقالع على ميزان "قبان" لتحديد الكميات المستخرجة، بالإضافة إلى وجود مستودعات لتخزين الرمال بالقرب من المقالع وهذا يصعب من إمكانية مراقبة الكميات المستخرجة من هذه المقالع حيث لا يمكن التفريق بين الشاحنات المغادرة للمقالع، وتلك التي تتزود بالرمال من المستودعات". 
أرقام صادمة لثروة الرّمال
وتؤكد فاطمة الزهراء سليم، في تصريح لجريدة "أنفاس بريس"، أن ما يفوق 60 شاحنة تملأ شحناتها يوميا من رمال البلدة، وكل حمولة تباع بنحو 2500 درهم، فيما مداخيل الجماعة الترابية لا تتعدى 100 ألف درهم سنويا. وهي مداخيل هزيلة إذا ما قورنت بالشحنات التي تستنزف يوميا من مقالع رمال سيدي إسحاق.
عن ذلك توضّح سليم، أن كل شاحنة توفر للجماعة الترابية 100 درهم، فيما 425 درهما مقدار الضريبة عن كل شحنة شاحنة رمال، و300 درهم يستفيد منها أهالي المنطقة المجاورة لكل مقلع رمال، فيما بيع حمولة الرّمال في الشاحنة الواحدة يسوّق بنحو 2500 درهم"، ليبقى ما يقارب 1675 درهما بعد احتساب الرسوم والاقتطاعات الكاملة عن شحنة الرّمل الواحدة. 
توقيفات وصيحات لا تتوقف
صيحات عدد من الفاعلين والمتدخلين الذين تحدثوا لجريدة "أنفاس بريس"، فجرت غير ما مرة عن توقيف من قبل عناصر الدرك الملكي بمعية السلطات المحلية لعدد من الشاحنات التي تعبأ شحناتها من الرمال من دون ترخيص، آخرها توقيف جرافة (طراكس) وشاحنة، تركها السائقان بعد محاولة توقيفهم، وتنصل مالكهما من كون الناقلتين في ملكيته، في لعبة القط والفأر بالمنطقة من دون أن يتوقف النّزيف، وفق تعبيرهم. 
دعوة لفتح تحقيق
وتفيد العضو الجماعي فاطمة الزّهراء سليم، أنه على مستوى الجماعة الترابية سيدي إسحاق ما يفوق 350 شاحنة رمل تعبأ أسبوعيا في مقالع الرمال بالمنطقة، في حين أن الأرقام المعلن عنها تفيد أن 70 شاحنة فقط هي المصرح بها أسبوعيا. وهو ما يستوجب فتح تحقيق معمّق ونزيه لترتيب المسؤوليات حتى لا تضيع مداخيل الساكنة والجماعة في آن واحد، وحتى تستفيد الدولة والمنطقة من خيراتها وثروتها التي يستفيد منها عدد من المنتخبون وأصهارهم وعائلاتهم التي حولت شركات إلى اسمهم باسم تراخيص، توضح العضو الجماعي سليم في حسرة وتعسّر.