الأربعاء 24 إبريل 2024
كتاب الرأي

رشيد لزرق: تراجع الثقل الفرنسي في إفريقيا يفرض على باريس الوضوح 

رشيد لزرق: تراجع الثقل الفرنسي في إفريقيا يفرض على باريس الوضوح  رشيد لزرق
اتجهت فرنسا على مدى سنين، إلى إحكام سيطرتها الاقتصاديةعلى مستعمراتها القديمة وتركيز تبعية مقيتة لها، وفي خضم ذلك لم تعر أدنى اهتمام للتحولات الجيوسياسية، ما جعلها منبوذة، حاليا، من لدن الأفارقة الذين نفضوا عنهم ما انطلى عليهم لسنوات، وقرروا أنه آن الأوان للتخلص منها وطردها شر طردة من قارتهم السمراء. فرنسا لم تلق بالا لتعالي مطالب الأجيال الإفريقية بالتنمية والديمقراطية، وهي المطالب التي تنكرت لها ودعمت نخبتها للتغافل عنها، مما جعل المواطن الإفريقي يدرك أن تحقيق التنمية والتحرر مقرون بمواجهة السيطرة ، ومنطق التبعية مما جعل التنديد بالمنطق الفرنسي يتفاقم في عدة دول  الرافضة إلى الهيمنة الفرنسية والتحكُّم في قرار الدول الإفريقية السيادي ونهب ثرواتها.
 
هذا المعطى وما يوازيه، تسبب في شد وجذب بين فرنسا والمملكة المغربية فرنسا "الرسمية" لا تزال تقاوم هضم المطلب المغربي بضرورة خروجها من المنطقة الرمادية والوضوح السياسي، مع المملكة، وتصرعلى اللعب على تناقضات المحيط السياسي، لهذا تعمل على ممارسات كل الضغوطات لتختبر إصرار المغرب.
 
فالمتغيرات الطارئة جعلت قوة الأشياء تفرض على فرنسا تغيير استراتيجيتها في إفريقيا، وهي قوة أملتها التغييرات التي تعرفها المنظومة العالمية والخسائر الكبيرة التي منيت بها فرنسا استراتيجيا في الكثير من الملفات إفريقيا ودوليا، وكل هذا في وقت عرفت خريطة القوى الوازنة والمؤثّرة في صنع القرار الدولي وضوحا في موقفها اتجاه قضية الصحراء المغربية، بعد اعتراف الولايات المتحدة وإسبانيا بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.
 
فالثقل الفرنسي تراجع في إفريقيا،  تراجع في المغرب بعد اختيار المملكة الإستراتيجي تنويع وتعديد شركائها الإقتصاديين، وهو أمر لا محالة يفرض على فرنسا الوضوح ولا شيء غير الوضوح، بدل خوضها حرب استنزاف دبلوماسية ضد المغرب، تنذر بخسارة البلد الأوربي ولا ريب.
 
 الدول الإفريقية ترى في الشد والجذب بين المملكة الشريفة وفرنسا مثالا، صارخا على جدوى طرد هذا البلد الأوربي الذي يحاول بث الفرقة وتعميم التبعية له، خارج سياق المستجدات على الساحة الدولية، فضلا عن قراءة هذه الدول الإفريقية لمؤشرات مواجهة بين فرنسا والولايات المتحدة من جهة وبينها وروسيا من جهة أخرى على الساحة الافريقية.
 
لم تعد فرنسا وحدها من يملك ويتحكم في خيوط اللعبة بالقارة السمراء، وهو ما جعل العديد من الدول تتجه بدورها سيرا على منوال المملكة المغربية، إلى تنويع شركاءهاالإقتصاديين نحو الولايات المتحدة الأمريكية أو الصين أو روسيا التي باتت على مشارف مناطق النفوذ الكلاسيكي لفرنسا واتجاه موسكو إلى إرساء الأمن والإستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى، وتعاظم دورها في مالي بعد الإنسحاب الفرنسي والأوروبي