الأربعاء 19 يونيو 2024
كتاب الرأي

محمد هرار : المال والمنصب!

محمد هرار : المال والمنصب! محمد هرار
لا زلت أعتقد جازما، ما لم يثبت العكس؛ أنّ الإخفاق في السّياسيّ والجمعويّ والمؤسساتيّ، يعود بالضّرورة إلى سوء الإدارة وغياب الشّفافيّة اللّازمة، والتّزلّف هنا وهناك لصاحب السلطة أو لشاغر المنصب، كما يعود كذلك لضعف، أو انتفاء الثّقة وعدم فقه معنى الأمانة.
فيوم جاء عامل الصّدقة يُعلن "هذا لكم، وهذا أُهدي إليّ"، قام الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم معلما مبيّنا وموبّخا: [ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي إليّ؟‍‍‍‍. ألا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا‍‍‍‍‍‍!!. والذي نفس محمد بيده، لا نبعث أحدًا منكم فيأخذ شيئًا إلّا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تَيعر...].
فالمال الذي تتلقّاه كثير من المؤسّسات، هو مال عامّ ولا بدّ أن يُضبط بدقّة بدل أن يظلّ خارج أطر الضّبط؛ إذ يعتبر هذا الأخير سلوكا غير مسؤول، لم تسلم منه في الغرب حتّى بعض دور العبادة (بيوت الله تعالى).
فإنّه لمّا علت صيحات المنخرطين في بعض المؤسّسات، مطالبين بمعرفة ما يجري على وجه الدّقّة، ومنه المداخيل ومصادرها؛ أهو دعم حُكوميّ محليّ، أم هو دعم خارجيّ، أم هو تمويل ذاتيّ يقدّمه المتبرّعون المساندون للمشاريع بمختلف أنواعها وأهدافها؛ واجههم كثيرٌ من القيّمين مستنكرين، وقد رأوا ذلك فضولا منهم غير خادم للمصلحة، قد يُفضي إلى الشّكّ في النّزاهة..
فمتى نتعلم إذًا من مجتمع - عشنا فيه عقودا طويلة - سلوكه الحسن الرّاقي المتميز، وننقل عنه آليات المعاملات فيه، والتي من أبرزها وأجلّها: الضّبط والتّعامل بالثّقة وليدة الشّفافيّة، وإخضاع المسؤول مهما كان، ومهما سما منصبه للمحاسبة؟.
متى نتعلّم من المجتمع الغربيّ غير المسلم؛ أنّ المالَ مساعدٌ على الحياة وليس هو الحياة، كما بات يراه ضعاف الأنفس، الذين لم يُفلح تديّنهم الصّوريّ وادّعاؤهم الدّيمقراطي الحضاري في كبح جماح شهوتهم، أو في تخفيض منسوب شجعهم، أو تحريرهم من فتنة المال الذي لن يكون على البعض لا سمح المولى عزّ وجلّ يوم القيامة، إلّا نارًا تُكوَى بها الجباه والجُنوب والظّهور!؟. نسأل الله السلامة وحسن الخاتمة.