الثلاثاء 16 إبريل 2024
فن وثقافة

الفنان أبو حفص.. بين العمق الإنساني والسمات الإبداعية في الفن التشكيلي

الفنان أبو حفص.. بين العمق الإنساني والسمات الإبداعية في الفن التشكيلي الكاتب المسرحي محمد حتيجي ومشهد لمرسم الفنان حسان أبو حفص

حينما يبوح أي مبدع عن عشقه للوحات الفن التشكيلي فأعلم أن هناك تكاملا وتلاحما بين الفنون الجميلة التي تحقق المتعة وتترجم أحاسيس المتلقي وشعوره الجميل، هكذا عبر الكاتب والمخرج المسرحي محمد حتيجي في ورقته التي أعدها لجريدة "أنفاس بريس" حول مسار الفنان التشكيلي حسان أبو حفص المقيم بمدينة سطات وهو القادم إليها متأبطا لوازم مرسمه من مدينة اليوسفية الفوسفاطية متوسلا استمرارية عطاءاته الفنية زاهدا ومتصوفا داخل محراب الفن التشكيلي. قراءة ممتعة.

 

"يعتبر التشكيل فن من الفنون التعبيرية عن المشاعر والأحاسيس، حيث يتم ترجمتها من خلال تحويل مواد أولية إلى تحف جمالية وفق تصور فني يتسم بالإبداع من خلال الإعتماد على الخيال ثم الأسلوب الفني الذي يتميز به الفنان تماشيا مع المدرسة التشكيلية المتأثر بها.

 

طبعا تعرف مدينة سطات حركة فنية في هذا المجال وتعج بالعديد من الطاقات الإبداعية في هذا اللون من الفنون، ومن هؤلاء نجد الفنان التشكيلي حسان أبو حفص، الذي اجتمعت فيه من الخصال ما تفرقت في غيره، شخص متواضع لحد الخجل، يحاور ويناقش برقي، يزن كلامه، يفضل الإنسحاب أو الصمت على أن يجرح، يؤمن بالرأي والرأي الآخر ، يتقبل الإختلاف باحترام، يشتغل بصدق، ويؤمن بثقافة الإعتراف ويكرسها سلوكيا. هادئ الطباع، متفتح ومنفتح على كل الحساسيات الثقافية والفنية، إنسان خلوق جدا وعاشق للفنون بشتى أنواعها من رسم ومسرح وموسيقى وسينما.

 

الفنان حسان أبو حفص يمتلك موهبة خلاقة من حيث التصورات والرؤى، يحضن الريشة ويداعب الصباغة بكل أطيافها ويراقص الألوان فتراقصه بانسيابية إذ يغوص في تفاصيل زوايا لوحاته مشكلا منها مساحات ضوء وفضاءات جمال تشدو بالبوح لحد الانتشاء، وتفسح عن عمق مكنونها وما تخفيه من دلالات ورموز، حيث يعطيها رونقا يشكل فسيفساء الإبداع الراقي.

 

هذا الفنان الذي حاول أن يصنع لنفسه موقعا متميزا في هذا الحقل رغم قساوة وصلابة المحيط، ورغم المضايقات ومحاولات الإقصاء وطغيان المجال بأشباه الفنانين، من خلال إنجازه للعديد من اللوحات الفنية الخالدة متطرقا لمختلف المواضيع والتيمات التي لها علاقة بالقضايا الآنية، والطبيعة، والواقع المعيش للإنسان في كل أبعاده الفلسفية والجمالية والموضوعاتية والسينوغرافية.

 

إذ كلما وقفت تتأمل لوحة من لوحاته من مختلف التيارات التشكيلية إلا ووجدتها تنطق بمعاني متعددة وفق تصورات فنية عميقة، حتى وإن تعددت أساليب اشتغاله على مستوى الطرح وصياغة المدلول وتشكيل مضامين اللوحة، فهي كلها تصب في منحى التفرد ببصمته الخاصة والتميز عن باقي الفنانين التشكيليين، بحيث تلك التشكيلات تقتحم أسوار العين ومسالك الحساسية الذوقية، وتدخلك حدود التأمل ومناطق التخيل والتخييل وتلج بك في مدارات العقل لطرح الأسئلة العميقة والبحث عن الأجوبة الدقيقة والإدراك وتحقيق المتعة البصرية من خلال الانسجام التام الذي يعطيه للمكونات الفنية للوحاته من خطوط، ألوان، وتوازن، إضافة إلى التوافق الشكلي مع المحتوى الموضوعي، مراعيا الكتل والفراغ والمنظور، وهو الكاشف والملم عن دراية معرفية أكاديمية لهذه العوالم من خلال التفاعلات الكيميائية والفيزيائية للمواد المستعملة والألوان انطلاقا من مهنته كأستاذ مادتي الفيزياء والكيمياء الشيء الذي ساعده كثيرا على إغناء رصيده وتوظيف مكتسباته وإتقان هذا الميول والإشتغال فيه باحترافية عالية ، بحيث دون أن نشعر نجد أن هذه الرسومات تستحوذ على حساسيتنا الجمالية وتدفعنا للتعبير عن الإعجاب والرضا والمتعة البصرية والفكرية في محتويات اللوحة وحسن التوصيف البصري.

 

على أي يبقى الفنان حسان أبو حفص فنانا حقيقيا أعطى الشيء الكثير في مجال التشكيل لمدينة سطات، وهو القادم إليها من مدينة اليوسفية التي هي منبع الفنانين والمثقفين، كما ساهم في خلق دينامية وانتعاشة فنية من خلال انخراطه واشتغاله وتأسيسه ومساهمته الفعالة في تألق العديد من الإطارات في مجال الفن التشكيلي، كما أن لوحاته أثثت العديد من الفضاءات والمعارض محليا، إقليميا، وجهويا وعلى الصعيد الوطني.

 

وبحثا عن ترك الخلف حاول أن يتقاسم تجربته مع محبي وعشاق الرسم والراغبين في التعلم وصقل موهبتهم وتطوير ملكاتهم من خلال إشرافه على تأطير ورشة الفنون التشكيلية بالمركز الثقافي سطات والتي أعطت نتيجة، وتركت أثرا وانطباعا إيجابيا بفضل تظافر جهود الجميع.

 

في الواقع مهما تحدثنا عن تجربة الفنان حسان أبو حفص فلا نستطيع أن نختزلها في سطور أو كلمات ولا يمكننا أن نفيه حقه، وما علينا إلا أن نرفع لك القبعة احتراما وتقديرا ودمت أيها الفنان المعطاء شامخا كشموخ الجبال في كل البقاع ودمت طاقة يانعة في سمائنا ودائم الإشعاع وفي لوحات الحياة، دمت لونا زاهيا من ألوان الإعجاب والإمتاع ودمت بذرة خصبة في مشاتل الخلق والإبداع"..