الأربعاء 7 ديسمبر 2022
كتاب الرأي

ادريس المغلشي: قراءة في البيان المشترك (2)

ادريس المغلشي: قراءة في البيان المشترك (2) ادريس المغلشي

هل يشكل اللقاء الأخير بين النقابات والوزارة مرحلة جديدة تنزع فتيل الأزمة وتؤشر لبداية مسار جديد في التفاوض وبداية الإصلاح؟

لا شك أن نتائج هذه المحطة رغم نوعيتها جعلت بعض المتسابقين يبخسون هذه النتائج رغم تقدمها. لا شك أننا سنبقى متمسكين بالأمل وستشكل مرحلة تبعث للتفاؤل. لأن العدميين عاجزون عن صناعة التفاؤل بالقدر الذي يبدعون في خلق التوتر والعدمية والفراغ.

في قراءة لبيان التنسيق الخماسي للنقابات الأكثر تمثيلية بعد لقاء الاثنين21نونبر2022 والذي جاء متقدما في طرحه على البيان السابق مما ينم عن شعور مسؤول وسلوك منهجي يطرح بحذر شديد كل المؤشرات التي تقدم أجوبة على تساؤلات الساحة. ومن خلال البناء المنهجي والذي ركز في ديباجته على أربعة مقاطع إذا شئنا تشريحه بشكل عرضي يهم البناء والهيكل من حيث الشكل .

*المقطع الأول: جاء ليربط الحدث المستجد بتاريخ 22نونبر من الشهر بسابقه بتاريخ 14نونبر وكأنه يذكر بمضمون اتفاقاته السابقة، وهي مطالب أغلبها إما التزامات قطعية محسومة تتطلب بلاغ مشترك إجرائي او مشاريع اتفاقات تحتاج الى مزيد من التجويد والتطوير.

والمدخل الذي نحن بصدده في الأعراف النقابية يروم حيازة اعتراف ضمني بسيرورة وضمان ديمومة الاتفاقات دون اللجوء للمحاضر الفرعية، وهي تقنية محترفة تسعى لدفع الإدارة للتذكير بالتزاماتها وهو امر محمود كما أنها تذكر بالنقاش السابق دون الخوض في تفاصيله.

*المقطع الثاني: تم فيه التطرق للعرض الحكومي بكل تفاصيلة وتفرعاته. ويعتبر في الأعراف واخلاق الحوار التذكير بمنهجية العمل ووضع المتتبع والمهتم وفي المقام الأول المعني بمضامين المطالب المرفوعة وترتيبها في النقاش والكيفية التي تم بها ترتيب أفكار العرض وتقديمها كمعلومة للمتلقي في سياق الامانة العلمية ان شئنا القول بذلك.

*المقطع الثالث: إظهار موقف النقابات من العرض والتنبية لأمرين غاية في الاهمية ان بعض المقتضيات تدخل في اطار العرض الحكومي ولاعلاقة لها بالاتفاقات السابقة من قبيل الدعم والتحفيز للمؤسسات مع ضرورة التدقيق في المعايير وطريقة التدبير وهو أمر جد مهم.

فالبقدر الذي تقدم فيه الوزارة عرضا غير مدرج ترى النقابات أنها فرصة لتسجيل فرز منهجي مع ابداء ملاحظات منهجية .

الأهم من ذلك عدم ربط المطالب بالحوار المركزي كمطالب قطاعية تمت معالجة مثيلاتها في قطاعات أخرى دون اللجوء لهذا المعطى وهنا يقصد بالضبط الصحة والتعليم العالي على ما أعتقد. فقطاع التعليم ينتظر نفس المقاربة.

* المقطع الرابع: وهو الأهم حيث تقدم النقابات امرين مهمين في المعلومة التي ينتظرها الجميع اولا تحديد موعدا آخر في ظل استمرارية الحوار واستكمال فقراته بالنضج والمسؤولية المطلوبتين تلبية لانتظارات الشغيلة ثانيا الاشارة والتنبيه إلى ضرورة الاسراع وعدم التسويف في اشارة واضحة من النقابات بشكل واعي ومسؤول إلى أن الاحتقان الموجود في الساحة والمحتضن بطبيعة الحال من طرف النقابات لا يمكن وضع حد له إلا بإجراءات مطمئنة كفيلة بإرجاع كل المحتجين والمضربين إلى مقرات عملهم وهو أمر يتوقف على مدى الإرادة التي تتوفر عليها الوزارة وهي تفتح بالمناسبة ورشا هاما اصلاحيا، اطلقت عليه اسم خارطة الطريق (2026/2022).