الثلاثاء 20 أغسطس 2019
فن وثقافة

الوزير الخلفي متهم بمهاجمة القنوات الإذاعية والتلفزية

الوزير الخلفي متهم بمهاجمة القنوات الإذاعية والتلفزية

لم يسبق لوزير للاتصال أن هاجم المنشآت الإعلامية التابعة له، بل كل وزراء الاتصال الذين تعاقبوا في الحكومة كانوا يثنون على أداء المهنيين، إيمانا منهم بنبل رسالتهم وصعوبة الاشتغال في حقل الإعلام السمعي البصري، وذلك بهدف تحفيزهم وتشجيعهم على العطاء، كما كانت لهم الشجاعة والجرأة في تحمل تبعات سياساتهم في الإعلام، الشيء الذي ساعدهم على خلق جو من الثقة والمسؤولية، وبالتالي تحمل مهامهم والدفع بعملية الإصلاح والتطور في الإعلام السمعي البصري. 

لقد حدد الدستور المسؤولية للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في السهر على احترام تعددية التعبير لتيارات الفكر والرأي في إطار احترام القيم الأخلاقية الخاصة بالمغاربة في انسجام تام مع القوانين المغربية، وبالتالي فمصالح هذه الهيأة هي الجديرة بإجراء دراسة حول ما يثبتّ من منتوج في الإعلام العمومي، وليس مصالح وزارة الإتصال، التي أصدرت حكمها الجاهز والقاضي بتعارض برامج ومسلسلات القنوات العمومية مع القيَم الوطنية الدينية والأخلاقية السائدة في المجتمع المغربي، وهذه هي بالوصاية على أخلاق المغاربة.  

إن هذا القول الذي لم يسبق لوزير سابق للاتصال أن تفوه به، احتراما لشخصهم وللمؤسسات التابعة لهم، ورغبة في دفع عجلة الإصلاح، فإنه يكرس منهجا لا يراعي احترام قواعد العمل المعمول بها داخل المؤسسات الإعلامية، ويتضمن رغبة دفينة لديه في الهيمنة النابعة من توجه إيديولوجي حزبي ضيق،  يحاول فرض خطاب أحادي ذي مرجعية أخلاقية ودينية على قطاع الاتصال، وهذا يتعارض كليا مع مبدأ الخدمة العمومية للإعلام التي تعتمد على قيم التعددية السياسية واللغوية والفكرية وقيم التحرر وحرية المبادرة.

ففي الوقت الذي هاجم فيه الوزير القنوات الإذاعية والتلفزية، أثنى على ما تقدمه قناة "السادسة" وإذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، وهي عملية تفضيلية واضحة بين قنوات تختلف في طبيعة أدائها ووظيفتها الإعلامية، فالجمهور يختلف من قناة إلى أخرى، وكل واحدة عليها أن تشبع رغبات جمهورها. ومن هذا المنطلق ظهرت القنوات الموضوعاتية والقنوات العامة كخدمة عمومية مؤطرة بقانون 77.03 المتعلق بالإتصال السمعي البصري العمومي.

إن الدستور ينصّ على الاحترام التامّ للقيَم الحضارية للمغرب، وهذه القيم ليست بالضرورة قيم إيديولوجية الحزب الذي ينتمي إليه، (قد لا يشاطره فيها المجتمع ككل)، بل قيم الأمة المغربية بامتدادها التاريخي العريق، وبمكوناتها وبمختلف حساسياتها السياسية والدينية والاجتماعية. وهنا تظهر المرجعيه الإيديولوجية والخلفية السياسية والدينية التي تنعكس سلبا على تقييم وضع الإعلام السمعي البصري، لأنها تغيب المكاتب المتخصصة في استطلاعات الرأي التي تشتغل بمهنية وموضوعية وبمنهجية علمية.

 

عادل الإدريسي