الثلاثاء 7 فبراير 2023
مجتمع

بوعياش: تطبيق مدونة الأسرة كشف عن ثغرات أخلت بروحها وفلسفتها

بوعياش: تطبيق مدونة الأسرة كشف عن ثغرات أخلت بروحها وفلسفتها آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان
قالت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إن تطبيق مدونة الأسرة، كشف لأكثر من 18 سنة، عن وجود ثغرات على مستوى النص، وإشكالات في التفسير، واختلالات على مستوى الممارسة، أدت في كثير من الأحيان إلى الابتعاد عن روح، وفلسفة المدونة، بل واتخاد منحى معاكس لهما، وعدم انتصاف لأفراد العائلة خاصة النساء، والأطفال، وعرضهم للهشاشة.
وأضافت بوعياش في كلمة لها يوم الجمعة 4 نونبر 2022 بأكادير بمناسبة الندوة التي نظمها مركز سوس ماسة للدراسات القانونية والقضائية المعاصرة:" لقد كانت انتظاراتنا كبيرة لصدور مدونة الأسرة، التي أعادت تنظيم العلاقة الأسرية من أجل تحقيق توازنها، وحماية حقوق كل من المرأة، والأطفال، وتحقيق المساواة، والعدل بين أطرافها، تضمنت عدة مكتسبات على رأسها تبني صياغة لا تمس بكرامة وإنسانية المرأة، وجعل الولاية حقا للمرأة الرشيدة، وجعل الأسرة تحت الرعاية المشتركة للزوجين بما يكفل الانتقال من نموذج تقليدي للأسرة قائم على مفهوم الطاعة، ورئاسة الزوج إلى نموذج  الأسرة، تقوم، على مبدأ الرعاية المشتركة بين الزوجين، وجعل انحلال ميثاق الزوجية تحت رقابة القضاء، والحفاظ على حقوق الطفل بإدراج مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في صلب المدونة".
واستدركت المتحدثة ذاتها في الندوة العلمية حول موضوع "مدونة الأسرة بين الآنية ومتطلبات الإصلاح"، أن الخطوة الدستورية، ذات دلالة كبرى، من حيث التحول، هو أن مدونة الأسرة دخلت نطاق المصادقة التشريعية العادية، مبرزة أن المجلس سجل خلال السنوات الأخيرة اقتراحات قوانين من فرق برلمانية لتعديل بعض مقتضياتها، كما أعلن الملك محمد السادس في الخطاب الملكي، شهر يوليوز الماضي، عن مرحلة جديدة في مسيرة ترسيخ المساواة بين الرجل والمرأة، بإثارة، لاختلالات يعرفها تطبيق المدونة، وأرسى مبدأ التكافؤ كهدف أساسي للبلاد. وبالتالي، فإن الإرادة والالتزام بالنهوض بأوضاع المرأة وضمان التمتع الكامل بحقوقها المشروعة أمر ملح لأنه "في المغرب اليوم ، لم يعد من الممكن للمرأة أن تكون محرومة من حقوقها".
وفي السياق ذاته أبرزت المتحدثة ذاتها أن القاعدة التي ننتظر أن تؤطر المراجعة القانونية، باعتبارها اختيار سيادي أولاً، ثم اقتصادي واجتماعي وثقافي، من حيث مراجعة جميع الآليات الوطنية، والتشريعات المخصصة لتعزيز هذه الحقوق، بما في ذلك المدونة، وتفعيل المؤسسات الدستورية، ولا سيما تلك المتعلقة بتعزيز التكافؤ ومكافحة التمييز.
وأشارت إلى أن الدورة التاسعة للجمعية العامة للمجلس الوطني، خصصت جانبا من أشغالها لتدارس موضوع تعديل المدونة، وانصب النقاش على كافة بنودها، وبالأخص الإشكاليات العملية التي رصدها المجلس، والتي تتعلق أساسا بتزويج الطفلات، وزواج الفاتحة، وتشعب مساطر الطلاق والتطليق، وحقوق الأطفال، وبالأخص ما يتعلق بالنسب والحضانة، والنيابة القانونية على الأبناء، واقتسام الممتلكات، والإشكاليات المتعلقة بالزواج المختلط لمغاربة المهجر، والمساطر المتعلقة بقضايا الأسرة، والإشكاليات المتعلقة بالوساطة، وبالمساعدة القضائية.
وزادت قائلة إن المجلس سيعمل على تقديم توصياته المتعلقة بمراجعة مدونة الأسرة على ضوء الالتزامات الدولية لبلادنا، وتوصيات اللجنة سيداو دون اغفال أهمية استحضار الجوانب الغير القانونية التي يطرحها الموضوع، ورصد للمجلس الوطني لحقوق الانسان وانطلاقا من أدواره الدستورية في مجالي الحماية والنهوض و من خلال تقاريرالسنوية والموضوعاتية وملاحظة المحاكمات والتحري في الشكايات التي توصل بها، عدة إشكاليات عملية أفرزها التطبيق العملي لبنود المدونة، من بينها الصعوبات القانونية والواقعية في وصول الأطفال لحقهم في النسب نتيجة الاستعمال المحدود للخبرة الجينية، واستمرار التمييز بين البنوة الشرعية وغير الشرعية، بما يمس بحقوق الأطفالوخاصة حقهمفي الهوية؛ استمرار مظاهر التمييز بين الأبوينعلى مستوى النيابة القانونية على الأبناء، باعتبار ولاية الأم على سبيل الاحتياط، وهو ما يتعارض مع مبدأ تقاسم المسؤوليات الأسرية بين الزوجين؛ وجود عقبات قانونية وواقعية تحد دون وصول النساء والفتيات الى نصيبهن في أموال الأسرة؛ وعدم وضوح مساطر الطلاق والتطليق نتيجة تعدد أنواعها واختلاف الآثار التي ترتبها بشكل قد يحول دون فعلية الولوج الى العدالة.
ورصد المجلس حسب بوعياشـ، التحايل على مقتضيات التعدد وتزويج الطفلات من خلال مسطرة ثبوت الزوجية، و كشفت دراسة رئاسة النيابة العامة، صدور حوالي 14000 حكما بثبوت الزوجية يتعلقبقاصرخلال الفترة ما بين ما بين 2015 و2019، (علما أن هذا الرقم يشمل فقط18 قسما من أقسام قضاء الأسرة وأن 94 بالمائة من هذه الدعاوى رفعت الى القضاء بعد بلوغ الطرف القاصر سن الرشد القانوني) . 
وشددت قائلة:" إذا كانت الأرقام الرسمية في الآونة الأخيرة تشير الى تراجع معدلات تزويج الطفلات نتيجة جهود كل الفاعلين والمتدخلين،  وحملات الترافع والعمل الميداني، فإنه ثمة عوامل على درجة كبيرة من الأهمية، تبعث على القلق بأن تأخذ هذه الظاهرة صورا أخرى ملتبسة من خلال زواج الفاتحة أو زواج الكونترا، فتراجع الأرقام الرسمية لا يمنع من وجود رقم أسود يتنامى في ظل استمرار الاعتراف القانوني بالزواج غير القانوني". 
ودعتإلى ضرورة تحقيق الالتقائية في التصدي لهذه الآفة، من خلال القطع مع تزويج الطفلات سواء من خلال مسطرة الاستثناء الواردة في المواد 20 وما بعدها من مدونة الأسرة، أو مسطرة اثبات الزواج الواردة في المادة 16 من المدونة، وتجريم كل تحايل على المقتضيات القانونية على حساب حقوق الطفلات، كما أفادت بأن حصيلة ما قام به المجلس من رصد حول الإشكاليات الحقوقية المتعلقة بتطبيق مدونة الأسرة تلتقي في عمومها مع الملاحظات الختامية التي وجهت الى بلادنا بشأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الخامس والسادس.
وأشارت إلى أن اللجنة المعنية عبرت بالقضاء على التمييز ضد المرأة عن القلق الذي لا يزال يساورها إزاء عدم التنصيص على حد أدنى قانوني لسن الزواج؛ عدم حظر تعدد الزوجات قانونا، ولا ينطبق مبدأ الموافقة الحرة والمستنيرة دائما على إنهاء عقد الزواج لأن التشريع ينص على البدء التلقائي في إجراءات الطلاق في حالة الخلاف إذا لم تقبل الزوجة قرار زوجها بالزواج من امرأة أخرى؛ الأمهات غير المتزوجات معرضات، عند مطالبتهن بحقوقهن وحقوق أطفالهن، لخطر الملاحقة القضائية  
- استمرار أحكام تمييزية معينة في التشريعات، تؤثر على المساواة في الحقوق بالنسبة للمرأة في المسائل المتعلقة بالممتلكات المكتسبة أثناء الزواج، وبالطلاق، وبحضانة الأطفال. 
واضافت أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان مقتنع، بأن النهوض بحقوق الإنسان لا يقتصر على مراجعة مدونة الأسرة، وإنما ينبغي أن يشمل كافة القوانين ذات الصلة الموضوعية منها، والإجرائية بما فيها القانون الجنائي، وقانون الجنسية، وقانون المسطرة المدنية والجنائية، وقانون المساعدة القضائية، بما يكفل مواءمة الترسانة القانونية مع مقتضيات دستور 2011 الذي ينهل من المرجعية الدولية لحقوق الانسان والوفاء بالتزامات بلادنا المتعلقة بالنهوض بالحقوق الإنسانية عامة وحقوق النساء والأطفال خاصة.