الخميس 21 فبراير 2019
فن وثقافة

الشوبي: الخلفي يعود بنا إلى الطرح الإخواني في زمن عبد الناصر

الشوبي: الخلفي يعود بنا إلى الطرح الإخواني في زمن عبد الناصر

بعد تدخل وزير الاتصال مصطفى الخلفي لنعت بعض الأعمال الفنية بغير الأخلاقية لتضمنها مشاهد وصفها بالخادشة للحياء، كتب الممثل محمد الشوبي عبر الفايسبوك منتقدا تصريح الوزير الخلفي (حزب العدالة والتنمية)، مخاطبا إياه بأنه تدخل في إنتاج وطني بما ليس له علم. مُضيفا أن الفيلم عندما يطرح إشكالا أخلاقيا لا يكون بالضرورة مدافعا عن الطرح، بل يُضيف الفنان الشوبي قائلا إن الفيلم يعكس واقع أناس يسلكون هذا السلوك ويُدين ما يسلكونه. وساق مثالا "أنا مثلا إذا لعبت دور "ديوث" يهب زوجته من أجل المال، وبإتقاني لهذا الدور، قد يعتقد من تخاطبهم بهذه المفاهيم عبر البرلمان بأنني "ديوث" حقيقي. فالناس لن يأخذوا العبرة من السلوك المشين لهذه الشخصية، بل ستلاحقني أنا الممثل وتدينني". في هذا الحوار يكشف لنا محمد الشوبي ما خفي من خطاب وزير الاتصال بالبرلمان.

 

 + لماذا انتقاد وزير الاتصال وفي هذا الظرف بالذات؟

- لأنه لا يدري أننا كفنانين عندما نتعرض لإشكال مجتمعي أو نشخص دورا سلبيا في المجتمع، نكشف للمتلقي عيبا إنسانيا، وخطورة مجتمعية، وهو (الوزير الخلفي) بتصريحه ذلك اليوم في البرلمان، جعل من الأمر مشكلة أخلاقية في بيته وهاجم الكل، وهذا يكمن عن عدم معرفة أو عن سبق إصرار وترصد، وقد عرضنا ككل لخطر الهجوم الشعبوي بذلك التصريح، لذلك خاطبته راجيا أن يعود إلى رشده لا يركب مسألة الفن من أجل تصفية حسابات سياسوية.

+ إلى أي حد يمكن أن يعرض تصريح وزير الاتصال المذكور في البرلمان الفنان الممثل أو الممثلة إلى ما أسميته بالخطر الشعبوي؟

- خطاب السيد الوزير يمكنه أن يجتث العمل الفني ككل، بدعوى الأخلاق وأن يعود بنا إلى طرح "الإخوان" المسلمين في زمن الرئيس المصري جمال عبد الناصر، بتحريم السينما كعمل يشغل النساء ويرفع عنهم الحجاب للضرورة الفنية، فكل ما يخرج النساء للعمل وجب تركه. وهذا ما تصدى له جمال عبد الناصر بخرجته الإعلامية ضد "الإخوان". واليوم هذا الحزب (يقصد العدالة والتنمية) وأعضاؤه التناسلية أصبح يحاول نفس المحاولة عبر خرجاته الإعلامية، ويطبل شعبويا لكل ما قد يخلق التشويش على المواطن المغربي. والخطورة الكبرى هي في دفع الشعب إلى جلد ذاته، بحكم أن المغاربة منفتحين وليسوا كلهم يسكنون ويتفرجون مع أمهاتهم.

+ ألا يمكن اعتبار تصريح الوزير الخلفي يطابق رأي وحكم العديد من المنتقدين للممثلين الذين يشخصون أدوارا سلبية في المجتمع؟ وهل تظن أن الأمر يتعلق بسوء فهم؟

- إنه سوء الفهم وعدم الدراية بعينها. سأحكي لك طريفة وقعت لأحد الممثلين مع امرأة لا تفقه شيئا في التمثيل وتتماهى، كما فعل وزيرنا، مع التشخيص والشخصية وتحسب أن المشخص هو الشخصية: في الشارع العام تقدمت هذه السيدة نحو هذا الممثل، وكنت برفقته، فخاطبته" "الله يلعن لي ما يحشم أنت دبا راجل لي جريتي على مراتك من الدار وضربتيها، الله يلعنها سلعة الرجال كلهم بحال بحال" (انتهى قول المرأة وسارت في حال سبيلها دون أن تنتظر الرد). لعل هذه الطينة هي التي يدفع بها السيد الخلفي إلى الاحتجاج علينا، لأننا نتقن أدوارنا. فاليوم تأكد أنه لا سبيل لمحاربة ذلك، مادام وزير في البرلمان يخاطب الشعب بنفس خطاب هذه المرأة للممثل، وليس لنا إلا أن نسير ونترك الناس تتعايش مع المديح والسماع.

+ كتبتَ عبر الفايسبوك أن الوزير الخلفي يركب الفن لتصفية حسابات سياسوية كيف ذلك؟ وما هي هذه الحسابات؟

- طبعا هذه حسابات سياسوية لا يتناطح عليها كبشان، فالسيد الوزير ورئيسه أكثرا من الخرجات الإعلامية ضد الإعلام لينتصرا لحركتهم الدعوية المهددة بالانهيار في أي وقت، لأنها ستحاسبهما بعد ثلاث سنوات من الأداء الحكومي دون تغيير واقع ترفضه الحركة، وقد تنقلب على الحزب وتحاسبه، لذلك مرا إلى السرعة النهائية ليكشفوا لها أنهما صادقين معها. والخطير في الأمر أن هذه الحركة تهاجم مِؤسسات الدولة بكاملها، فعندما تقول بالعفاريت والتماسيح فهي تعني مستشاري صاحب الجلالة وخدام الدولة، وهذا هو خطرهم وفي نفس الوقت فشلهم، لأن الربيع العربي الذي كانوا ينتظرونه، والذي ما زال رئيس فريقهم البرلماني عبد الله بوانو يهدد به، (أي النزول إلى الشارع)، هذا الربيع حملهم لسدة الحكم ولم يحملهم لعرش التحكم، فقامت قائمتهم. واليوم مروا إلى تصفية حسابات مع الملكية عن طريق تصفية كل ما يسانده الملك، ولا دليل أكثر من النداء "النصيحة " بحل حزب البام.