الجمعة 16 نوفمبر 2018
مجتمع

توابع الطلاق بعد 40 سنة من الزواج : بلغ 40 حالة على مستوى الدارالبيضاء

توابع الطلاق بعد 40 سنة من الزواج : بلغ 40 حالة على مستوى الدارالبيضاء

إذا كان الطلاق بين الزوجين بعد مرور أسبوع أو آقل من زواجهما، يعد مخيبا للآمال، فكيف يمكن تصور آثار طلاق بعد أربعين سنة من الزواج؟ بدا رشيد (40 سنة) مضطربا، وهو يتحدث لصديقه عن طلاق والديه، بعد 43 سنة من الزواج، 42 سنة هي عمر شقيق رشيد الآكبر، أما عمر أختيه فيتراوح بين 38 و29 سنة، جميع الأبناء متزوجون، ولهم أحفاد.. 

 

إعداد: منير الكتاوي

 

«كل المؤشرات كانت تسير في اتجاه الباب المسدود بين والدي، وكل محاولات رأب الصدع باءت بالفشل، إذ منذ أكثر من 10 سنوات، يعيش كل في غرفته الخاصة، نادرا ما يلتقيان على مائدة الطعام، وإن تم ذلك ففي بعض المناسبات الدينية أو العائلية، «يعني كل واحد شاد تيقارو..» يسترسل رشيد، وهو يحكي وضعية والديه، مضيفا، «كل نقاشاتهما كانت تدور حول الجانب المادي، «أنا اللي رجعتك راجل، أنا اللي رجعتك امرا» لم يكن زواجا مبنيا على الحب والمودة، وإن كان ذلك في البداية، فقد تغيرت وجهته، ورغم افتراقهما في الفراش، فإنهما لم ينطقا بأي رغبة في الطلاق، وكأن هذا القرار كان مضمرا إلى أن بلغ أبي 66 سنة، وأمي أصغر بقليل، هذه الأخيرة، هي التي دفعته للطلاق، حيث كانت تردد في الفترة الأخيرة، اعطيني براتي، صافي الدراري اللي كنا خايفين عليهم كلها عندو دارو وولادو.. حاولنا بكل الوسائل ثنيهم عن الطلاق، إلى درجة أن كل واحد من الطرفين، كانت له شقة خاصة به في المنزل ذو الطابقين، ومع ذلك، لم ينخفض سهم الضغط بينهما، إلى أن فوجئنا مؤخرا، بأن أبي طلق والدتي، وهو الأمر الذي كانت له انعكاسات اجتماعية قاسية على آختي، حيث اضطرب بيت أسرتيهما، أما الآحفاد فلم يستوعبوا بعد صدمة فراق جديهما، وخصوصا بعد أن أصبح لجدهم زوجة شابة، أصغر من أميهما..». طلاق والدي رشيد في سن متأخرة وبعد 43 سنة من الزواج، ليست حالة خاصة، وإن كانت حسب المعطيات الرسمية على صعيد نفوذ محكمة قضاء الأسرة بالدار البيضاء، لا تتعدى 40 حالة، فإنها جديرة بالدراسة والتحليل، لما لها من آثار تختلف عن طلاق سنة أو أقل من الزواج، إذ تطرح عددا من الإشكالات القانونية وكذا الاجتماعية، من بينها: هل للزوجة الطالق بعد أكثر من 40 سنة نفس الحقوق؟ هل نفقة المطلقة بعد عام من الزواج هي نفسها للمطلقة بعد عقود من الزواج؟ هل يحق للرجل إخراج المرأة من المنزل بعد أن كبر أولادها وتركوا المنزل بحجة أنها ليست حاضنا؟ هي أسئلة كثيرة تطرح، ويبقى أن أبغض الحلال عند الله قد يكون هو الحل لخلافات الزوجين وصعوبة بناء أو إتمام بيت الزوجية.

 

مصطفى محمد صدقي، محامي بهيأة الدارالبيضاء

مقدار النفقة يحتاج إلى مراجعة لفائدة المطلقة

+ هل للمرأة المطلقة بعد أكثر من 40 سنة نفس حقوق الزواج الحديث؟

- من بين أبرز حقوق المطلقات، النفقة، وعلى الأقل المرأة بعد مرور 40 سنة سيكون لها أولاد وربما أحفاد يعتنون بها ولكن هناك فتيات لا يتجاوز عمرهن 22 سنة ولهن أكثر من 3 أطفال وليس لها عمل وتطلق من شخص مستعد لدخول السجن على أن يؤدي النفقة، فلا عائلتها تقبلها ولا رجل آخر يقبلها ولا أبناء يقدرون على نفقتها.. النفقة في اللغة هي من الانفاق وتعني ما يُؤمٍن الانسان به نفسه وذويه، واصطلاحا إخراج الشخص مالا، ينفق به على من تجب عليه. ولا تجب النفقة بمقتضى المادة 188 من مدونة الأسرة إلا بعد أن يكون للملزم بها مقدار نفقة نفسه.. وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والعلاج وما يعتبر من الضروريات والتعليم للأولاد. ويلاحظ أن المشرع لم يحدد معايير دقيقة لتقدير النفقة وترك أمر ذلك للسلطة التقديرية لقضاة الموضوع، في حين اكتفى فقط بتحديد الأسس العامة لتقديرها من خلال الفقرة الثانية من المادة 189 من نفس المدونة، حيث أكد على أن يراعى في تقدير النفقة التوسط ودخل الملزم بالنفقة وحال مستحقها ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة..

+ يعني أن مقدار النفقة، لا يتحدد وفق مدة إقامة الزواج؟

- عمليا وبغض النظر عن مدة الزواج القائم قبل الطلاق، فإن عموم المحاكم تعتمد في تقدير النفقة وتوابعها على مايتم الإدلاء به من وثائق من طرفي الدعوى ويمكنها أحيانا إجراء بحث في النازلة أو خبرة حسابية للتأكد من وضعية الزوج المادية خاصة عند عدم اقتناعها بالوثائق المدلى بها من طرف الزوج. غير أنه من خلال المادة 189 يلاحظ أن المشرع لم يعر أي اهتمام لمدة الزواج سواء كانت قصيرة أم طويلة، لأن المقصود بحال مستحقها في المادة المذكورة يقصد منه الوضعية المادية لا غير تأسيسا على التوجه الدي تبناه الفقه المالكي الذي ينظر إلى يسر وعسر الزوج حيث تقدر النفقة تبعا لذلك إضافة إلى أحوال الزوجة المادية. شخصيا أعتقد أن مقدار النفقة في حد ذاته يحتاج لمراجعة سواء لفائدة المطلقة خلال مدة قصيرة من الزواج أو غيرها، مع العلم أن واجبات النفقة لا تتعدى في أغلب الحالات 500 درهم للطفل و 100 درهم للحضانة و700 درهم واجبات السكن لهم جميعا مهما كان عدد الأولاد. في حين أن الثانية تكون على الأقل انتهت من تربية الأولاد وغالبا مايرعى شؤونها أبناؤها أو أحفادها، مع العلم أيضا أن كلاهما سيكون مضطرا للخروج من بيت الزوجية.