الأربعاء 14 نوفمبر 2018
سياسة

كيف سقطت جامعة القرويين بين أنياب فقهاء التكفير؟

كيف سقطت جامعة القرويين بين أنياب فقهاء التكفير؟

 

في الوقت الذي كانت فيه أنظار كل المتتبعين داخل المغرب وخارجه مشدودة إلى مسجد طارق بن زياد بطنجة يوم 28 مارس 2014 لرصد دلالات صلاة الجمعة التي أداها أمير المؤمنين وراء محمد الفيزازي، أحد أشهر أقطاب التيار الجهادي بالمغرب الذي حوكم بـ 30 عاما واستفاد بعفو ملكي عام 2011 (بعد قضاء 8 سنوات بالسجن)، كانت الحركة الأصولية بالمغرب تنظر للحدث بمنظار خاص وفهمت منه فهما خاطئا من أن تلك اللحظة (صلاة الجمعة) هي لحظة ضعف الدولة، وبأنها الفرصة المواتية لإخراج عيارها الثقيل لإرسال «الميساجات» للطبقة السياسية...

 

إعداد: عبد الرحيم أريري

 

لم يتردد الفيزازي في كتابة ملاحظة مفادها استغرابه الشديد لعدم اتصال أي مسؤول بحزب البيجيدي أو حركة التوحيد والاصلاح إما لتهنئته على الحظوة التي حظي بها وهو يصلي أمام أمير المؤمنين أو لمباركة الخطوة الأولى في درب ألف ميل لإدماج كل من يود التدافع المشروع في إطار الضوابط المتفق عليها. لم يتأخر الرد، إذ في يوم 31 مارس 2014 تولى محمد الروكي، رئيس جامعة القرويين وعضو المجلس العلمي الأعلى وعضو لجنة الإفتاء، إرجاع المغرب إلى مناقشات ما قبل إصدار دستور 2011، وهي المناقشات التي احتدت بسبب إصرار رواد الحركة الأصولية آنذاك على إعطاء مضمون صوري لإمارة المؤمنين. محمد الروكي استدعته كلية أصول الدين بتطوان لتأطير ندوة حول «فقه الاختلاف وآداب الحوار»، فإذا به يحول اللحظة من محطة علمية للنقاش ورفع الالتباس والتأصيل لكيفية مواجهة خصوم المغرب المذهبيين، إلى لحظة إيديولوجية وإلى لحظة انتخابية، واستحضر الراهن الإيديولوجي لضرب اليسار والقوى الحداثية والتقدمية والتهجم على قناة دوزيم. ففي تسجيل صوتي مثير (تتوفر «الوطن الآن» على نسخة منه) كان محمد الروكي في حالة هيجان وانفعال شديد وهو يرد على التدخلات (انظر ردوده في ص: 11)، وهي تدخلات تمت من طرف أناس محسوبين من داخل الدار، أي من داخل المؤسسة الدينية الرسمية، الأول هو الأستاذ جمال البختي أستاذ العقيدة الأشعرية بكلية أصول الدين ورئيس مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية التابع للرابطة المحمدية للعلماء، والثاني هو الأستاذ محمد لمرابط المندوب الجهوي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بجهة طنجة المعين بظهير. الأسئلة التي طرحت لم تخرج عن سياق وانشغال العلماء بإشكاليات الأمة وتوترات المجتمع. الأول: (البختي) ناقش الروكي من خلفية العقيدة الأشعرية حول عصمة النبي (ص)، وهل هي العصمة من أذى الناس أم من الأخطاء، فيما محمد لمرابط ناقش الروكي حول الاختلاف بخلفية مالكية بالاعتماد على تراث الفقيه التمسماني أحد أقطاب المذهب المالكي في العهد المريني حول المذهب والدليل. وهنا كانت المفاجأة، إذ تخلى الروكي عن قبعة رئيس جامعة القرويين وعضو لجنة الإفتاء بالمجلس العلمي الأعلى وارتدى قبعة الأصوليين ونصب المشانق للمخالفين لرأيه بشكل خلق ذعرا لدى العديد من المتتبعين الذين أصيبوا بحيرة أمام السؤال التالي: إذا كان مسؤولون من داخل المؤسسة الرسمية تم إخراجهم من الملة من طرف محمد الروكي، فما بالنا بالعلماء والباحثين المنتمين لعائلات يسارية وحداثية، خاصة وأن الروكي (القائد السابق في حركة التوحيد والإصلاح) كان يتحدث في سياق خلق الانطباع بوجود خطة خفية للحركة الأصولية لـ «حنبلة» (نسبة للمذهب الحنبلي) ثوابت البلاد، أي العمل على «حنبلة» المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف الجنيدي. وعوض أن يعمد الروكي على تجسيد عنوان مداخلته «تدبير الاختلاف» بالحوار، إذا به يقوم بتحريف وظيفة الجامعة لتكفير المخالفين، ولم يقم باحترام الاختلاف أو تحرير محل الخلاف، بل وقام باغتيال الاختلاف على رؤوس الأشهاد، وقام بتدليس على الدستور لإعادة إحياء مشروع الإخوان المسلمين المتمثل في إعطاء مضمون رجعي لإمارة المؤمنين، أو على الأقل إعطائها مضمونا متشددا وإلباسها مضمونا حنبليا، بدليل انفعالات الروكي بخصوص الحديث عن الدليل عند العلماء. إذ في حالة تكافؤ الأدلة يرجح المالكيون دور الإمام (أي أمير المؤمنين). إن دور الجامعة (في أي بلد) هو المساهمة في إنتاج الوضوح، إذ حينما يكون المجتمع يعيش توترا فكريا، فالجامعة تتدخل (عبر نقاشات وأطروحات العلماء والباحثين والأساتذة) لامتصاص الاحتقان وتصحيح الاختلال في التصورات، خاصة وأن المغرب يعيش اليوم رجة في قضايا زواج القاصرات والميراث وحمل الأرحام إلخ... لكن درس محمد الروكي كان «انقلابا» على جامعة القرويين التي يرأسها. وهي الجامعة التي كانت على مر التاريخ المصنع الخاص بإنتاج النخب المذهبية للمغرب وتخريج حماة الإيديولوجية الرسمية للدولة، فإذا بها اليوم تتحول إلى «فاتيكان» بيد الإخوان لإعلان الزحف على المواقع لنسف الحقل الديني من الداخل بزرع الأتباع وأصحاب الولاء. وهذا ما يقتضي من المشرع التدخل لإلحاق القرويين بالفصل 41 من الدستور كمدخل لتلجيم الأصوليين، ولحماية التدين المغربي من خطر المتشددين. فأن يتخاصم بنكيران مع لشكر أو يتنازع أحمد عصيد مع أحمد الحمداوي حول قضايا خلافية، الأمر مفهوم مادام التدافع يتم بينهم في إطار مشروع، لكن أن يتولى رئيس جامعة القرويين حشر العاملين داخل الحقل الديني الرسمي في خانة المارقين والخارجين عن الدين، وعميد الكلية التمسماني يصفق، فهذا هو الدرك الأسفل من الحضيض. فماذا سنقول للآخرين من يساريين وتقدميين وحداثيين؟ ماذا سنقول للمغاربة اليهود وللجوار المسيحي بالفضاء المتوسطي؟ هل هذا هو فقه الاختلاف الأكاديمي، أم هو فقه الأنياب المتعطشة للتفجيرات وسفك الدماء؟ إنه مجرد سؤال.

 

الحاجة لتحرير كلية أصول الدين من قبضة المتشددين

ما أن تم تنصيب الحكومة الملتحية في أوج الربيع الأصولي، حتى سارع بنكيران إلى طرح قانون تنظيمي حول التعيين في المناصب العليا بدل طرح قوانين تنظيمية أخرى لها الأولوية لتحسين حياة المواطنين. إصرار بنكيران على طرح هذا القانون كان الغرض منه التمكن من آلية قانونية لزرع أنصاره في المناصب الحساسة. ولتفادي احتجاج خصومه السياسيين تحاشى بنكيران إغراق المناصب المدنية والإدارية العادية بأنصار حزبه حتى لا يتهم بأنه يستغل الموقع الحكومي لوضع اليد على مفاصل الدولة. وبالمقابل سخر ذكاءه لاستغلال حسنات هذا القانون التنظيمي لتتبيث زحف الإخوان المسلمين على الحقل الديني لتطويق أمير المؤمنين... الخطة تنبني على أربعة محاور: الشق الأول، وهو ضرب أوتاد الملك الإستراتيجية (مؤسسات الفوسفاط، سيديجي، لارام، الماء والضوء، إلخ...) لحرمانه من العمق الاقتصادي. أما الشق الثاني فهو الحملة الشعواء على مسؤولي الإدارة الترابية (ولاة وعمالا) لضرب الحزام الأمني الداعم للعقل العام للدولة. أما الشق الثالث فهو استهداف المؤسسات الأمنية والتشكيك في الحملات الخاصة بمحاربة الإرهاب لتخفيف الخناق المضروب على خزان الإخوان الانتخابي. في ما يتجلى الشق الرابع في مزاحمة الملك في الحقل الديني بالزحف على منابع إنتاج النخب المذهبية الحامية للسلطة الإيديولوجية للبلاد. وهذا ما يفسر لماذا أقام حزب بنكيران الدنيا ولم يقعدها لتثبيت حليفه (محمد الروكي) في منصب رئيس جامعة القرويين والتغلغل لمفاصل المصنع الإيديولوجي الديني للمغرب في كليات الشريعة وأصول الدين التابعة عمليا لجامعة القرويين. وهذا ما يفسر لماذا أن الروكي في ظرف زمني قصير كان يحرص على زيارة كلية أصول الدين بتطوان دائما. إذ رغم قصر توليه المسؤولية زار الروكي كلية تطوان أكثر من أربع مرات، إما لتنصيب حليفه محمد التمسماني عميدا أو لتنشيط الندوات والعروض. بل وفي سابقة لم تألفها جامعة القرويين تم في صيف 2013 عقد مجلس جامعة القرويين بتطوان، وهو اجتماع يتم لأول مرة خارج رئاسة الجامعة، وتم تسخير كل الإمكانيات لـ «مطرقة» الرأي العام بهذا الحدث الذي شبهوه بأنه مثل عقد الجمعية العامة للأمم المتحدة لأول مرة في تاريخها جمعها السنوي في جنيف بدل نيويورك حينما رفضت الإدارة الأمريكية منح الفيزا لياسر عرفات آنذاك لدخول الولايات المتحدة! وبعد أن كانت جامعة القرويين بعيدة عن الصراعات الحزبية والسياسوية، إذا بها في عهد الحكومة الملتحية تقحم في رهانات جيوستراتيجية حينما بادرت حكومة بنكيران بمحاولة منح دكتوراه فخرية للشيخة موزة زوجة الأمير السابق لدولة قطر الداعم الرسمي للإخوان المسلمين بالعالم، الشيء الذي أدى إلى فورة في المجتمع واحتجاج على توظيف جامعة القرويين في رهانات الإخوانيين، وتم التخلي عن الفكرة. وبالنظر إلى أن جامعة القرويين ظلت دوما هي عنوان المغرب ورسالته الحضارية عبر التاريخ، فإن أصواتا بدأت تطالب بإدماجها تحت عباءة الفصل 41 من الدستور إسوة بدار الحديث الحسنية حتى لا يبقى المغاربة ضحية أصوليين يمارسون «التبوريدة» عليهم، واحد (بنكيران) يمارسها في البرلمان وأخر (الروكي) يمارسها في الدين. والأخطر أن الروكي ليس رئيسا لجامعة القرويين فحسب، بل هو عضو لجنة الإفتاء.. وإذا كان المسؤول قد ألب الرأي العام على المخالفين وضيق مساحة الخلاف على العاملين في الدار، فما هي الضمانة على مستقبل الفتوى بالبلاد ونحن نعاين مسؤولين منفعلين وهائجين؟! ألم يحن الوقت للتخلص من كل من يمثل عبئا على إمارة المؤمنين، بالنظر إلى أن الحكومة بالمغرب تعتمد لدى أمير المؤمنين وليس لدى مرشد الإخوان المسلمين؟ هذا ما ينبغي أن تعيه نخب «الكافيار» و"خوذنجال"...

 

لماذا يركز الأصوليون على كلية أصول الدين؟

يتوفر المغرب على كلية واحدة في أصول الدين، وتوجد بتطوان، وهي كلية تأسست في عهد المرحوم الحسن الثاني عام 1963 بالنظر إلى حاجة الدولة آنذاك إلى إنتاج العلماء. حيث أظهرت الصراعات بين الحركة الوطنية والقصر بعيد الاستقلال أن الحركة الوطنية كانت تتوفر على علماء متنورين (بلعربي العلوي، علال الفاسي، المختار السوسي....) في ما كانت الدولة تفتقد إلى ذراع جامعي علمي، مما حذا بها إلى إنشاء دار الحديث الحسنية وكلية أصول الدين. كلية تطوان كانت من منارات الفكر الإسلامي بالمغرب، بالنظر إلى أنها كانت تحتضن طلبة من مختلف التخصصات الذين يعمقون معارفهم في الفلسفة الإسلامية وفي الفارابي وابن سينا وابن رشد والكندي، وفي الفرق الكلامية والمعتزلة والخوارج وحوار الأديان، وفي المنطق والتيارات الفلسفية الاخرى... وكانت تخرج باحثين متنورين ومنفتحين قادرين على قراءة الخريطة الدينية منذ عهد الصحابة إلى امتداداتها الحالية. وحسب اسمها فهوية الكلية هي أصول الدين، إلا أن سيطرة الأصوليين عليها مؤخرا حولها إلى كلية «التصفيقات» والتجمعات الانتخابية لتيار سياسي واحد، لأن هذا التيار يؤمن بأنه إذا كانت السياسة تمارس في العهد الإسلامي الأول في علم الكلام وفي الاعتقاد (لنستحضر السجالات الدموية بين المعتزلة والأمويين وباقي الفرق)، فاليوم تمارس السياسة -في ظنهم- في علم الشريعة (زواج القاصرات، الميراث، إدماج المرأة، إلخ...)، وهذا ما يبرر حرص الأصوليين على الإمساك بمقاليد القرويين لأنها الباب الذي يلجون من خلاله للتحكم في باقي منابيع تكوين الخريجين. حيث بدأت الأوساط الأكاديمية تتحدث عن استغلال الأصوليين لمواقعهم في قبول هذا الطالب أو ذاك ليس بمرجعية الأهلية في البحث والعلم، بل بمرجعية سب التيارات الأخرى ومعاداتها في أفق تشكيل جبهة تحاصر كل مخالف، بل واتهامه بالكفر وبأنه «لا ديني»! فأن يحدث انفلات في مسجد وضبط خطيب أو مصلي مثلا يشهر ولاءه لتيار سياسي معين فهذا مقبول مادام المغرب يتوفر على 40 ألف مسجد يؤمها الملايين من المصلين، لكن أن تتحول مؤسسة تعليمية رسمية لخدمة تيار سياسي واحد وتغذي التطرف فهذا هو الخطر الأكبر وعنوان التسيب ودليل ساطع عن انحراف الجامعة عن وظيفتها الرئيسية. فالكلية ظلت دوما محط المنازلات الفكرية وليس مكانا للتصفيقات والتجمعات الانتخابية. الازدواجية في الوقت الذي ألب فيه محمد الروكي أنصاره لتكفير مخالفيه وإزهاق دمهم داخل المغرب، نجده في الخارج يسوق صورة لباحث متنور ومتفتح. من ذلك مثلا مشاركته في مطلع مارس 2014 في مجمع علمي احتضنته أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة برئاسة الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، إذ أطنب محمد الروكي في جلسة «الولاء والبراء» في تشريح ظاهرة التكفير وتفسيرها «بضيق الأفق وقصر النظر والجهل بأحكام الدين وقواعده ونصوصه»، كما أطنب في الوئام وبعدم الاستهزاء بالمختلف... فمن نصدق: الروكي في الإمارات، أم الروكي في تطوان؟

 

النص الكامل لتعقيب محمد الروكي بكلية أصول الدين

«أشكر لكل الأساتذة والحاضرين حسن تتبعهم لهذه المحاضرة واستيعابهم لها، وأشكر السادة الأفاضل الذين تدخلوا، سواء الذين تدخلوا بإضافات وزيادات وتوضيحات شكر الله تعالى لهم أو بعرض بعض الإشكالات للمناقشة. أشكر الجميع على هذا التتبع وهذا الاعتناء، وبمثل هذا تصل الأمور وتنجح. أولا، في بداية أمره تحدد حقله وتحددت مساحته وحيزه، فهو وإن كان خلافا بوجه عام، ولكن قلنا سنروم به إلى الخلاف بين العلماء وبوجه أخص الخلاف بين الفقهاء، وحتى لا نقع في ما تحدثت عنه من قبل من قضية تحرير محل نزاع. الخليطة لنبدأ أولا بقضية تحرير محل نزاع، الكلام كان عن الخلاف بين العلماء، وخاصة منهم الفقهاء، فلا يلزمنا شيء خارج هذا الحيز، لأنه لا يمكن للشخص أن يتحدث في ما لا يعنيه، وفي ما لا يتقنه، فهذا من جهة. لأن الخلاف على كل حال دائرته واسعة جدا، والخلاف قائم حاصل في كل شيء، وأنا أول شيء بدأت به أن الخلاف ابتلاء من الله عز وجل، فما من شخصين تجمعهما في أي شيء من الأشياء، إلا ويقع بينهما فيه خلاف. فالخلاف سنة ربانية كونية، الخلاف يلج جميع الأبواب ويدخل من جميع المنافذ، الخلاف الفكري والخلاف التصوري والخلاف الاعتقادي، جميع المجالات يدخلها الخلاف، لا تجد في هذه الدنيا مسلكا لا يدخله الخلاف ولا حيزا لايطأه الخلاف. فالخلاف عام منتشر، إذن أين يجب أن نبحث؟ هو كيف نعالج الخلاف، كيف ندبر الخلاف، وإذا أردنا أن نتحدث عن هذا حديثا علميا مفضيا إلى نتيجة فينبغي أن نحدد المجال وقد حددناه في الخلاف العلمي عامة والفقهي على وجه الخصوص، هذه واحدة، المقدمة، المقدمة بالمعنى المنطقي. المقدمة الثانية، (يتحدث الروكي بانفعال شديد)، أنا أيضا تحدثت من حيث المكان والزمان والأشخاص، تحدثت عن بلد معين وتحدثت عن المغرب، عن المغرب الذي هو بلد مسلم دستورا وقانونا، المغرب بلد مسلم ومعتز بالإسلام. وكما يقول أصحاب القواعد العبرة بالغالب، الغالب الأعم، المغرب مسلم معتز بإسلامه منذ دخل الإسلام، لقد احتضنه الأمازيع واحتضنه كل الأجناس المغربية، احتضنت الإسلام لأنه خلصها مما كانت فيه وسيبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

المغرب مسلم مهما أحاطت به الزوابع، ومهما أحاطت به الرياح الهوج، فإنه سيبقى مسلما شاء من شاء وأبى من أبى. فإذن هذه الأفكار الدخيلة ماعندها لاش.. فحنا كنتكلمو على بلد ما نجيبوش كما كيقولو الخليطة (برفع الخاء وتشديد اللام). هذه كلمة عربية هاذ خليطة، خليطة لا (تتعالى في هذه اللحظة التصفيقات من الجمهور الحاضر).. عربية راها في ألفية بن مالك.

باختصار أنا وددت لو كان لدي من الوقت ما يسع للإجابة عن الأسئلة، أشكر أصحابها، ولكن سأختصر لأن الوقت لم يعد يسع لكل هذه الزيادات والإضافات، شكر الله لأصحابها وأثابهم الله تعالى على ذلك، لكن سأقتصر على ما يحتاج به للإجابة. مسألة أننا نعيش في مجتمع فيه إيديولوجيات كثيرة ومعتقدات كثيرة هذا أخويا أنا لا أسلم به، هذا بلد مسلم، يلاكان هاذ الشي موجود يجب أن لا يبقى، يجب أن يزول. (تتعالى التصفيقات مرة أخرى) لا شرعية لهذه الإيديولوجيات حتى تغيير الدستور، الدستور فيه الآن في الدسترة ديالو أن الدين الرسمي للبلاد هو الإسلام، فأنا لا أعتد بهذه الأفكار وهذه الإيديولوجيات وهاذ الشي هدايا، بل أستغرب في نشرها في القنوات الرسمية وفي المحافل الرسمية، هذا هو المستغرب منه هو أن تنشر هذه الأفكار في بلد مسلم فيه إمارة المؤمنين، فما بقاش شي بلاد في الدنيا فيها إمارة المؤمنين إلا في هذا البلد، فكيف يندس بهذه الأفكار الدخلية؟ اللادينيون (ترتفع التصفيات مجددا)..

إذن هذه واحدة، لا مجال لهذه الإيديولوجيات أبدا، من سلم لك بها حتى تحاجني بها، من سلم لك بها، هي عندك أنت مقتنع بها شغلك هذاك. الأمر الثاني أنني أحتاج في بيان الواضحات الدينية (يتحدث الروكي هنا بنبرة قوية مفعمة بالتحدي والغضب) ما يعلم من الدين بالضرورة وما انعقد عليه الإجماع من أول هذه الأمة إلى الآن أن يحتاج إلى توضيح، ما أنزل الله بهذا من سلطان.. ما نحتاج نوضح أعباد الله (يتحدث بنبرة متوترة ومنفلتة) ما نحتاج نوضح أعباد الله، من هذا الذي سأوضح الله العصمة وهو يبطلها وينكرها ويسيء إبطالها في الناس، هو أستاذ جامعي ينتمي إلى شعبة الدراسات الإسلامية. أنا أوضح له العصمة (يتحدث الروكي مستنكرا) هل هذا صحيح، هل هذا معقول، توضيح المتخصصين هذا هو الذي تركنا بدون شغل، بدون القيام بالرسالة هو هذا المتخصصين.. المتخصصين.. المتخصصين (يتحدث بنبرة لا تخلو من سخرية وإدانة مسبقة). وهؤلاء الذين يتحدثون باسم الدين، أليسوا منزلين منزلة المتخصصين والمفكرين والمنظرين، لما هم منظرون، منظرون للإلحاد والعلمانية واللادينية.. أنا أوضح لهم العصمة.. هذا غير معقول، هذه مغالطات هاذي.. مغالطات (بنبرة انفعالية وغاضبة) النبي صلى الله عليه وسلم معصوم أحب من أحب وكره من كره، العصمة ثابتة له ثبوتا قطعيا في كل شيء بدون استثناء، غير ما تمشي تجيب ليا الآيات التي لا تفهمها وعلى طريقها وبوجهتها الصحيحة (تتعالى تصفيقات تعبيرا عن إعجاب الحضور بخطاب المتحدث). ثم ننتقل إلى الإرث ونسمع هذا الكلام (بنبرة أكثر انفعالا واستنكارا) حقيقة هذا يؤلمني جدا أن أسمع مثل هذا الكلام.. في مجتمع يعيش مشاكل خطيرة، وأنه يجب تعميق المناقشة فيها..

أنناقش القرآن (يتحدث بنبرة قوية مستنكرة).. نناقش السنة الصحيحة، نناقش قطعيات دين الإسلام.. اوا هذا هو الذي يدعو إليه الآن مناقشة القطعيات، ألا يعلم من خلقه وهو اللطيف الخبير، إوا الله تعالى اللي خلقنا هو الذي سن لنا هذه الشريعة.. وا قراو غير آيات المواريث..قراوها من اللول حتى اللخر، انظر إلى الذيول أو التذييلات القرآنية (يرتفع صوت من داخل القاعة باسم الله أكبر..).. آههه (يتحدث الروكي بقوة)، انظر إلى ما ذيلت به هذه الآيات، كلها مذيلة بأن العلم لله عز وجل هو الذي يعلم وهو الذي شرع.. واهاذي راه مقدرات أعباد الله، مقدرات شرعية، السدس سدس، الثمن ثمن، والنصف نصف، وللذكر مثل حظ الأنثيين قاعدة شرعية ربانية خالصة لن تسقط إلى يوم الدين إلى أن يرث الله هذه الأرض (تتعالى من جديد التصفيقات من داخل القاعة). صب الزيت ثم نأتي إلى قضية المذهب والدليل، مذهب الدليل هو أن هناك مسارات الغلط وكذا وكذا. اذن ينطلق من هنا أن الإرث قضايا تطرح للنقاش، الأخ الكريم مع احترامي له كيقول بأن هناك المذهب وهناك الدليل والتوزاني يتحدث عن مسارات الغلط وخاصنا أنه لانغالط الناس في الأدلة وكذا وكذا ثم يبدأ بالمغالطة (يتحدث بنبرة انتصار وانتشاء) أشنو هي هذه المغالطة.. الغراوين، حنا كنتكلمو في الغراوين دابا، نحن لانتكلم في الغراوين، نحن نتكلم في القواطع من الإرث، نتكلم في الأمور التي ليس فيها اجتهاد، الإرث فيه قسم كبير منصوص في سورة النساء في أولها وفي آخرها ، وفي الحديث النبوي أيضا، مجالات واحكام متعددة في الإرث مفصلة ومفسرة وما وقع للصحابة من بعد ذلك من ما اجتهدوا فيه هذا راه قسم آخر، يلابغيت تناقش ناقش هاذاك، وادخل له من بابه الفقهي، ادخله إن كنت عالما، وإلا غادي نوقعو في ما قاله المتقدمون لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف لما يقول الله تعالى «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين» (مستنكرا..) كيف تناقش للذكر مثل حظ الأنثيين، كيف تناقش ما أعطاه الله للأب وللأم ولكذا ولكذا وتجيب لي انت الغراوين تغالطني بها. هذه هي المغالطة، هذه هي المغالطة، ثم لو أننا نمشي مع مذهبك هذا، أشنو هو الغراوين إن كنت تعرف الغراوين، حينما يموت الشخص عن أحد الزوجين وعن الأم (يتعالى صوت من داخل القاعة محتجا على الروكي.. اتق الله..) فيرد المتحدث: اتق الله أنت أولا (يتعالى الضجيج من داخل القاعة ممزوجا بالتصفيقات فيطلب أحدهم من المتدخل التزام الصمت.. اسكت أسي محمد الله يهديك) ثم تنتهي إلى ما أنكرناه على غيرك من قبل تقول لي إذا اجتمع الناس في القرب والبعد وكذا وكذا.. هذا كلام.. ليس كلام.. نتحدث عن الإرث المنصوص نصا قطعيا، هذا كلام لا يجب أن يذكر تخلط لي أنت الأمور الاجتهادية التي وقعت للصحابة رضوان الله عليهم واجتهدوا فأعطوها ثلث ما بقي حتى لا تأخذ أكثر من الزوج، حينما يكون الأب والأم يلاعطيتيها هاذ الشي اللي كتقول أنت غادي تاخذ ضعف ما يأخذه الأب.. غادي نوقع في مشكلة أخرى، ثم هذه العبارات هذه ما محلها هنا أن نضع البيض في سلة واحدة، وأن نصب الزيت على النار، أش هاذ الكلام هذا، أهذا هو كلام النقاش، هذا كلام العلماء (يتحدث بنبرة ساخرة)، لهذا أنا متألم جدا لهذا المستوى من النقاش ولهذا المستوى من عرض هذه الأفكار.. سوف أختم بما بدأت به (يتحدث بنبرة حادة) المغرب بلد مسلم وسيبقى مسلما إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين (تتعالى التصفيقات تأييدا لموقف الروكي).»