الاثنين 24 سبتمبر 2018
مجتمع

خفض صوت أذان الفجر.. النقاش الديني الملتبس

خفض صوت أذان الفجر.. النقاش الديني الملتبس

كان لموضوع خفض صوت الآذان خلال صلاة الصبح، نصيب كبير في حديث عدد من «آولاد الدرب»، بأحد أزقة الحي المحمدي بالدار البيضاء، وبالضبط بجانب مسجد الحاج عبد الرحمان، كل يدافع عن وجهة نظره، فهو في نظر أحدهم وسيلة فعالة من أجل تنبيه الناس للصلاة، في حين يراه الآخر، وسيلة تتحول أحيانا للإزعاج وخصوصا في التهليل..

 

إعداد: منير الكتاوي

 

لم تنف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مضامين المنشور الموقع من قبل مندوبيتها الإقليمية بالحي الحسني بالدار البيضاء، بل أكدته مسترجعة سياقه بأنه يعود لسنة 2007، مشيرة إلى أن ضبط مكبرات الصوت، وتخفيض مستواها إلى الحد الأدنى أثناء التهليل وآذان صلاة الفجر، يعد من بين القواعد والضوابط المنصوص عليها في دليل الإمام والخطيب والواعظ الصادر عن الوزارة سنة 2006، والمصادق عليه من طرف المجلس العلمي الأعلى، والذي نص على ما يلي:

«تشغل مكبرات الصوت الخارجية للمسجد مع ضبطها بما لايسبب الإزعاج في الحالات التالية:

- في أذان الفجر تخفض مكبرات الصوت إلى مستوياتها الدنيا، وبدرجة كبيرة في المساجد القريبة من المستشفيات ومن إقامات غير المسلمين.

- تشغل مكبرات الصوت الداخلية عند أداء كل شعائر الدين بالمسجد أو عند كل نشاط ثقافي أو اجتماعي أو تربوي ينظم بموافقة مندوبيات الشؤون الإسلامية»..

وهو ما يجعل من موضوع ضبط صوت آذان صلاة الصبح وما يسبقه من تهليل حديث فئة واسعة من المواطنين.. حيث كل يدلي بمبرراته، بين معتبر لرفع الآذان بصوت مرتفع بآنه جزء من إقامة الصلاة، وبين من يعتبر أنه آحيانا يصبح الآذان وسيلة تزعج بعض المرضى والآطفال، خصوصا في صلاة الصبح، يذكر أنه ليس للمرة الآولى يطرح موضوع خفض صوت مكبر الصوت في صلاة الصبح والتهليل الذي يسبقه، إذ سبق أن طرحته نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة، في أحد المجالس الحكومية.

 

منشور خفض صوت آذان صلاة الصبح

«إلى السادة المؤذنين والمهللين الآجلاء

الموضوع: حول ضبط مكبرات الصوت عند التهليل وآذان الفجر

وبعد توصلت المندوبية الإقليمية بالشكايات من مجموعة من المواطنين خاصة المسنين منهم يشتكون فيها من الإزعاج الذي يحدثه بعض المؤذنين خاصة أثناء التهليل وآذان صلاة الصبح وأداء الصلاة بواسطة مكبرات الصوت.

لذا يتعين على كافة المؤذنين والمهللين الأجلاء ضبط مكبرات الصوت حسب الحاجة وتخفيضها إلى الحد الأدنى أثناء التهليل وآذان صلاة الفجر، وعدم إسماع أداء صلاة الصبح خارج المسجد بمكبرات الصوت، وذلك اتقاء لما قذ يحدثه ذلك من قلق وإزعاج للسكان».

(المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بالحي الحسني، الدار البيضاء، 20 فبراير 2007)

 

الحسين مفراح، خريج دار الحديث الحسنية

ينبغي التنسيق بين القيمين الدينيين بما لا يحدث إزعاجا لدى المتلقين

الآذان للصلاة سنة من سنن الإسلام، وأوجب الفقهاء رفعه في جماعة من المسلمين، بمعنى ينبغي أن يكون من بينهم من يؤذن للصلاة، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه أهم بالخروج لقوم لايرفعون الآذان، فمن مؤشرات أي جماعة مسلمة متساكنة هو رفع الآذان، ومن الواجب أن يكون اختيار المؤذن ندي الصوت وحسنه وقويه، فما اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا بلال رضي الله عنه ليكون مؤذنا، إلا لتوفر شروط الصوت الحسن القوي..

+ ربما في الزمن البعيد كان الصوت القوي شرطا لرفع الآذان، اليوم مع العمران السكني وتوفر التقنيات الصوتية، هل ما زال شرط قوة الصوت مطلوبا؟

- طبعا، لايمكن نكران دور هذه التقنيات الصوتية في رفع مستوى الآذان، ولم يعد الصوت الطبيعي يؤدي دوره في الإعلام بدخول وقت الصلاة، بل أصبح من الضروري في جميع المساجد أن تتوفر على مكبرات الصوت، وأتذكر أن مسجد السنة الواقع في حي «لارميطاج» بالدار البيضاء، كان أول مسجد يرفع فيه الآذان باستعمال مكبرات الصوت في نهاية الخمسينيات، ولم يكن الأمر بالشكل الهين، إذ اعتبره البعض بدعة من البدع، دون الحديث عن رد فعل باقي السكان، لكن مع مرور الوقت أصبح الأمر عاديا..

+ هل تتفق أو تختلف مع خفض صوت الآذان للصلاة وخصوصا الصبح؟

- هذا النقاش غير منحصر فقط في المغرب بل في كل دول العالم الإسلامي، والاتفاق هو أن يكون الأمر متوازنا، فلا مجال لإزالة مكبرات الصوت أثناء الآذان، كما لا يعقل أن تكون مكبرات الصوت في مستوى يزعج المحيط السكاني. وبعد ورود عدد من الشكايات على المصالح التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بخصوص قيام بعض المؤذنين برفع مكبر الصوت لأعلى مستوى، وضع دليل الإمام والخطيب سنة 2006، يبين كيفية استعمال مكبر الصوت، بما لا يحدث إزعاجا للساكنة، والأصل الشرعي في النازلة أن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل عن امرأة تقوم الليل وتصوم النهار وتؤذي جيرانها فقال هي في النار، وسأل عن امرأة تكتفي بالفرائض ولا تؤذي جيرانها، فأخذ أهل العلم تحريم إذاية الغير وخاصة الجيران، وعليه فإنه لاينبغي لمسلم أن يؤذي جاره ولو باستعمال الطاعات من قبيل الصلاة أو إطلاق صوت القرآن الكريم، وبالتالي فإنه لا ينبغي أن يدخل بعض الأئمة الضرر أثناء رفع الآذان عبر مكبرات الصوت، وعلى العموم على كل مؤذن أن يسد ويقارب أثناء استعمال مكبر الصوت، إذ تختلف درجة مستوى الصوت بين حي سكني مكتظ وبين قرية أهلها متباعدون، كما تراعى صحة المرضى في أحياء تضم مستشفيات..

+ بالإضافة إلى آذان صلاة الصبح، هناك إشكال بخصوص التهليل والتكبير الذي يسبق آذان الصبح بحوالي نصف ساعة أو أقل، هل هناك توجيهات للمؤذنين بهذا الخصوص، وهل له اصل في الشرع الإسلامي؟

- التهليل أو التكبير هو عرف مغربي خالص، ويمكن اعتباره سنة حسنة، ولا علاقة له بالآذان أو الصلاة، واستعمله المغاربة قصد التهييء والاستعداد لأداء صلاة الصبح، وعرف المغرب أصواتا ندية مريحة تقوم بالتهليل في جوف الليل، ولقي استحسانا من قبل عدد من المغاربة، خصوصا في المدن العتيقة، وفي جميع الأحوال ما يطبق على الآذان ينصرف على التهليل والتكبير في صلاة الصبح..

+ أحيانا نجد مساجد متقاربة وتستعمل مكبرات الصوت سواء في رفع الآذان أو خطبة الجمعة، ويبدو الأمر كأنه منافسة بين القيمين على هذه المساجد، مما يشوش على المصلين، كيف يحل هذا المشكل؟

- ينبغي التوافق بين القيمين الدينيين لهذا المسجد أو ذاك، وعليهم التوافق والتنسيق بما لا يحدث تشويشا أو إزعاجا لدى المتلقين..

 

رضوان بنشقرون، الرئيس السابق للمجلس العلمي للبيضاء

لا معنى للتضييق على الآذان تحت أي مبرر

بالنسبة لموضوع خفض صوت الآذان في صلاة الصبح أو في أي صلاة، ينبغي ربطه بالأسباب، فالمقصد الشرعي منه هو تنبيه الناس لحضور وقت الصلاة، وبما أننا في بلاد إسلامية فلامعنى للتضييق على الآذان تحت أي مبرر كان، قد يكون الآمر متفهما في بلاد غير المسلمين، لكن أن يتحدث البعض عن كون الآذان يشكل للبعض إزعاجا فهذا غير مقبول بالمرة، فالقصد من الآذان أن يسمع من مكان بعيد، ينبه فيه المصلي وغيره لحضور وقت الصلاة، ولا فرق في نسبة رفع صوت الآذان بين صلاة الصبح وصلاة الظهر، والقصد أن يصل للجميع خصوصا وآن الناس في زحمة من أمرهم، قد تفوتهم الصلاة في المسجد..

بالنسبة للتهليل، فهو من السنن الحسنة، التي كان ولا يزال لها أثر طيب في نفوس وقلوب المسلمين، وأتذكر أنه في المساجد العتيقة بفاس، كان التهليل يتم ليلتي الإثنين والجمعة قبيل آذان صلاة العشاء، بصوت رخيم وذكر حسن، يشتهي المصلون وغير المصلين الاستماع إليه.. وإذا تم الاقتصار حاليا على التهليل والتكبير قبيل صلاة الصبح، فلما له من دور في دفع الناس للاستعداد للاستيقاظ.. طبعا سواء في التهليل أو الآذان ينبغي الحرص على الصوت الحسن والرخيم ومراقبة مدى جودة مكبرات الصوت المستعملة، كما أنه لا مجال لاستعمال مكبرات الصوت عند إقامة الصلاة خارج المساجد، إلا إذا كان هناك مصلون خارجه.

 

عندما شن حزب بنكيران الحرب ضد الصقلي

موضوع ضبط صوت الآذان في صلاة الصبح، ليس جديدا، بل سبق طرحه سنة 2008، عندما تساءلت نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة، أمام أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال اجتماع حكومي، «هل من الضروري أن يتعالى صوت آذان صلاة الفجر قرب الإقامات والمركبات السياحية؟»، مطالبة من الوزير بـ«البحث عن مبرر شرعي لمنع اذان صلاة الصبح، لأن ذلك يقلق راحة السائحين».

وقد ووجهت الوزيرة السابقة حينها بحملة إعلامية مكثفة على صفحات جريدة «التجديد» المقربة من حزب العدالة والتنمية المعارض آنذاك، متساءلة في إحدى افتتاحياتها (عدد 2 فبراير 2008) عن «مالذي يقلق الوزيرة في الآذان؟ وما يضرها في أن يكون الآذان في بعض المساجد يدوم خمس دقائق وفي بعضها الآخر يستغرق ثمانية دقائق أو أقل من ذلك أو أكثر؟ وهل بلغ إلى علمها أن المغاربة يوما اشتكوا من الآذان ومن تعالي صوته؟ وهل تملك معطيات تشير إلى أن المقيمين والسياح في الإقامات والمركبات السياحية انزعجوا من تعالي صوت الآذان؟ ما الخلفية التي تحرك السيد نزهة الصقلي وهي تطرح للنقاش مدة الآذان والضوابط التقنية التي تحدد حجم الصوت فيه؟ خاصة وأن المغاربة عى مدار 14 قرنا لم يطرحوا هذا التساؤل؟..»

والسؤال الذي يطرحه المراقبون اليوم هو لماذا أخرست ألسن حزب العدالة والتنمية، على موضوع كان يشكل بالنسبة لها مساسا بروح الدين، هل هو استمراء للحكم؟أم أنه لكل مقام مقال؟