الخميس 22 نوفمبر 2018
رياضة

كرة القدم تدفع "ضرائب" غياب الجامعة الملكية عن مراكز القرار بالفيفا والكاف

كرة القدم تدفع "ضرائب" غياب الجامعة الملكية عن مراكز القرار بالفيفا والكاف

أثارت قضية خسارة الرجاء البيضاوي للاعتراض الذي سجله ضد لاعب فريق حوريا كوناكري الغيني، وبالتالي تم إقصاؤه من دوري عصبة الأبطال الإفريقية. غياب التمثيلية المغربية بالأجهزة المقررة بالاتحاد الافريقي لكرة القدم «كاف» والاتحاد الدولي «فيفا»، علما بأن الكاتب للكاف هو المغربي هشام العمراني، لكن يبقى هذا المنصب إداريا لا تأثير له في صناعة القرار.

 

محمد شروق

 

وفد الرجاء الذي كان الأسبوع الماضي بالقاهرة للدفاع عن ملف الاعتراض وقف على نفوذ الجانب الغيني الممثل في اللجنة التنفيدية للاتحاد وباللجان، بل إن نائب رئيس الرجاء مصطفى دهنان الذي كان ضمن الوفد البيضاوي اختار الطريق السهل وصرح مباشرة على قناة الرياضية بأن الغينيين «قدموا رشاوي» لأعضاء من الكاف من أجل التصويت لصالحهم، وهو تصريح سيزيد الطين بلة، لأنه اتهام علني وخطير وسيزيد من تهميش المغرب بهذا الاتحاد.

إن غياب التمثيلية المغربية بالأجهزة المقررة بالكاف والفيفا لعبت دورا سلبيا في ترشيح المغرب أربع مرات لتنظيم كأس العالم، وأيضا في ترشيح المغرب لعدد من التظاهرات الكروية الإفريقية، وخاصة كأس افريقيا للأمم. وعلى سبيل المقارنة فحسب، فإن تونس التي تنجح دائما في وضع رجل لها بالاتحاد الافريقي، نظمت كأس افريقيا سنة 1996 و2004 (فارق ثماني سنوات). ومصر التي تحتضن مقر الاتحاد نظمتها عامي 1986 و2006. والجزائر لو أرادت احتضانها بعد 1990 لكان لها ذلك لولا أن الوضع الداخلي غير المستقر لا يسمح بتنظيم تظاهرة في حجم كأس افريقيا للأمم. أما المغرب الذي احتضن هذه الكأس سنة 1988 فلم يحظ بتنظيمها مرة أخرى الا في سنة 2015، أي بعد 27 سنة.

لقد كان من المفروض أن يكون المغرب حاضرا في الأجهزة القيادية بالاتحاد الافريقي، وبالتالي في صنع القرار الكروي. لأن المغرب لا تعوزه الشخصيات القادرة على فرض هذا الحضور. وهذا ما يستدرجنا إلى سؤال يطرح نفسه بحدة: لماذا نجد المغرب ممثلا بقوة في اللجنة الأولمبية وفي الاتحادات الرياضية الأخرى لتبقى كرة القدم النغمة النشاز.

جزء من الجواب يبدو واضحا وهو طريقة تدبير كرة القدم المغربية والأجهزة المسيرة لها. فقد ظلت الكرة منذ الاستقلال في حضن المخزن الرياضي، ومن ثمة كانت التعيينات تأتي من فوق، ويقع الاختيار على شخصيات نافدة مدنية أو عسكرية، مكلفة بمسؤوليات أخرى لا تشكل كرة القدم أولوية بالنسبة لها. وهي بالتالي لا تجد الوقت حتى للسهر على تدبير الوضع الداخلي فبالأحرى الترشح داخل الهيئات الجهوية والقارية والدولية!! فهل ننتظر مثلا من المشاركين في جمع 10 نونبر الشهير أن يمثلوا البلاد بالمؤسسات القارية والدولية وهم يقدمون أبشع صورة للمغرب أمام العالم، وهو الجمع الذي رفضت نتائجه من طرف الاتحاد الدولي!!

كما أن الحسابات الضيقة والحساسات المفرطة بين مكونات الكرة وغياب استراتيجية وطنية هي التي تلعب ضد بلورة تمثيلية مغربية داخل الهيئات المسيرة للكرة بإفريقيا. ففي الدول الأخرى عندما يتقدم مرشح البلد لشغل منصب هام داخل هذه الأجهزة، تتعطل كل الخلافات ويصبح الترشيح شأنا وطنيا يحظى بدعم الاتحاد الوطني والوزارة الوصية والإعلام.

في هذا السياق، هناك تجربة مرة يتذكرها سعيد بلخياط عندما فقد عضويته بالاتحاد الإفريقي في انتخابات سنة 2004 بتونس. لقد ظل يحارب لوحده أمام مرشحي الدول الإفريقية الأخرى، وخاصة التونسي شيبوب والمصري أبو هاني اللذين كانا مدعمين من طرف الجميع.

وإذا كانت الرياضة امتدادا طبيعيا للسياسة، فإن المغرب يعتبر من رواد إفريقيا ومن بناة منظمة الوحدة الإفريقية. المنظمة التي سينسحب منها بسبب قبول عضوية البوليزاريو. لكن الملاحظ أنه منذ سنوات، عاد المغرب إلى عمقه الإفريقي وبصم على حضور ملفت، بل ومزعج للبعض. لذا من الطبيعي أن يوازي هذا الحضور السياسي والاقتصادي للمغرب بالقارة السمراء، حضورا بالمؤسسات الرياضية وخاصة الكروية. والمفروض أن يصبح هذا الأمر خيارا استراتيجيا وهاجسا جماعيا، لأن الوطن سيكون هو الرابح الأول.

 

الحضور المغربي ببعض الهيئات

- نوال المتوكل، نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية وعضو بالاتحاد الدولي لألعاب القوى

- إدريس الهيلالي، عضو بالاتحاد الدولي للتيكواندو

- عبد العزيز بوكجة، عضو بالاتحاد الدولي للريكبي ورئيس اتحاده الإفريقي

- فؤاد مسكوت، رئيسا للاتحاد الإفريقي للمصارعة

- مصطفى زكري، عضو اللجنة المتوسطية الدولية  

- أحمد الطناني، حكم دولي في ألعاب القوى

- نور الدين بنعبد النبي، عضو بالاتحاد العربي لكرة السلة

- ثريا أعراب، واحدة من نواب رئيس الاتحاد الإفريقي للكرة الطائرة

- عبد الإله الودغيري، عضو اللجنة التقنية للاتحاد الدولي للملاكمة

- هشام العمراني، الكاتب العام للكاف

- وهبي الطيب، شغل لسنوات عديدة رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الدولي للملاكمة..