الأربعاء 7 ديسمبر 2022
كتاب الرأي

خليل البخاري: على هامش الاحتفال باليوم العالمي للمدرس

خليل البخاري: على هامش الاحتفال باليوم العالمي للمدرس خليل البخاري
في 5 أكتوبر 1993 دشنت اليونسكو أول يوم عالمي للمدرسين، وذلك بمساهمة عديد من الدول، لإثارة انتباه الحكومات بالوضعية المتردية لظروف عمل المدرسين بالمدن والأرياف. فبدون رجال ونساء التعليم يستحيل على التربية أن تؤدي دورها لأن التدريس ليس فقط تلقين المعارف للتلاميذ وإنما هو تحفيزهم على الإبداع وتحقيق أحلامهم لعالم أفضل .
كفى من التعاقد مع المدرسين فنحن في حاجة إلى مدرسين مكونين تكوينا تربويا ونفسيا لتمكينهم من قيادة تلامذتهم وتشجيعهم على التمسك بقيم السلم والمساواة والاحترام والحوار ونبذ العنف. إن المدرسين يشكلون الركيزة الاساسية للتربية.. فالتدريس يعني فتح الأبواب لعالم أفضل.
نأمل أن ينطلق الموسم الدراسي الحالي في الاتجاه الصحيح، وأن تشهد العودة المدرسية إعادة تفعيل قاطرة الإصلاح من خلال إعادة انطلاق مسار الحوار الجدي والإيجابي للإصلاح التربوي بقيادة ممثلي نساء ورجال التعليم والوزارة الوصية حتى يتسنى إعطاء رسالة ايجابية تكون بمثابة فاتحة أمل لبناء منظومة تربوية تستجيب لملامح وشروط المغرب الجديد... وبالتوازي مع الملفات النقابية العالقة هناك عديد من التحديات الأخرى تفرض نفسها منها مدى جاهزية البنية التحتية في عديد من المدارس وإشكالية الأساتذة المتعاقدين والخصاص الكبير في الموارد البشرية.. فمع انطلاق الموسم الدراسي الحالي عديد من المؤسسات التعليمية تشكو من الخصاص، بها مدير وحارس عام لأزيد من 1500 تلميذ وهذا واقع وقفنا عنده عن قرب. كل هذه العلل التربوية لم تعد خافية على القاصي والداني.
إن أولياء أمور التلاميذ يترقبون هذا الموسم الدراسي تخامرهم تساؤلات عديدة في مقدمتها: هل سيكون هذا الموسم الدراسي الحالي حلقة اخرى من حلقات التشنج بين الوزارة الوصية والنقابات؟ هل سيتم احتواء الإشكال بين الأطراف المتفاوضة بما يؤشر لتجاوز فرضية التصعيد وإنجاح الموسم الدراسي الحالي ككل.
إن الاستثمار في المدرسين هو المفتاح كما أن أي نظام تعليمي لن يتسم بالجودة ما لم يتوافر له مدرسون غير متعاقدون، يتلقون دورات تكوينية صحيحة وحقيقية.
وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمدرس، نحن في حاجة إلى مدرسة منفتحة على آراء وملاحظات التلاميذ وأولياء أمورهم ودراستها لأن من شأن ذلك أن يساعد على رؤية نفيها في المرآة. ونحن في حاجة إلى مدرس مؤثر في مخرجات التعليم وعنصرا مهما يعتمد عليه في عمليات التطوير والتحسين المدرسي.. فنظرا لثراء المستجدات التربوية وسرعة تطورها في الوقت الحالي، أصبح من اللازم على المدرس الإلمام بكل جديد في مجال التربية والتعليم وقادر على التعامل مع المستجدات بخبرة، وإعداد المدرسين وتأهيلهم علميا على مستوى لائق هو الضمان الحقيقي لحياة كريمة للمجتمع وتطوير الوعي.
ولن يحدث هذا إلا من منظومة تعليم حقيقي أهم عناصرها المدرس. تمنيت لو أعلنت الحكومة التي سيتم الإفراج قريبا عن تشكيلتها عن برامج تؤهل المدرسين وترفع من رواتبهم وتوفر لهم حصانة حقيقية وسكن لائق بتسهيلات في الأداء ليتفرغوا لأسمى الرسائل.
نحن في حاجة إلى مديرين مؤهلين ومنفتحين على المستجدات ومؤمنين بالعمل التشاركي مع الفريق التربوي ومع جمعيات الآباء والمجتمع المدني، ومقتنعين بأهمية الشراكات عوض الانكباب على المذكرات.
نحن في حاجة إلى قيادات بيداغوجية مجتهدة ومبدعة وغير مقيدة بالقرارات الفوقية.. نحن في حاجة إلى مدرسة مواطنة بالمعنى الصحيح للكلمة يشتغل فيها المدرسون كفريق واحد يتبادلون فيما بينهم مواضيع الساعة وموضوعات دراسية تخدم مصلحة التلاميذ ويتفاعلون فيها مع جمعيات الآباء.
لم يعد لنا الحق في إضاعة الوقت في إعداد استراتيجيات ودراسات (الميثاق الوطني، البرنامج الاستعجالي...) فالوضع الراهن يتطلب حلولا خلاقة طويلة المدى بعيدا عن دهاليز البيروقراطية والمركزية المفرطة.
- خليل البخاري، باحث تربوي